الأممية
الأممية مفهوم مركزي للماركسية الثورية عبر عنه شعارها الشهير “يا عمال العالم اتحدوا”، وتبلورت في تنظيمات دولية استمرت حتى منتصف القرن العشرين.
والأممية كعنوان لعالم من الإخاء الإنساني هى الثمرة المنتظرة لتعاقب الثورات الاشتراكية على أسس الاستغلال الرأسمالي وبناء نظام عالمي لوحدة المجتماعات البشرية وتعاونها على أساس عادل وحر من الابتزاز والقمع.
من هذا المنطلق تتفق الأممية مع العولمة في النظر للعالم كله باعتباره وحدة اقتصادية، غير أنها تتناقض معها جذريًا في النظر للعلاقات البشرية التي تدور داخل النظام العالمى المنشود.
فبينما ترسخ العولمة استبداد البرجوازية واحتكارات الأقلية الحاكمة للعالم، تنادي الأممية بعالم تتحكم فيه الغالبية المقهورة في مقدرات أمورها بقيادة الطبقة العالمة العالمية وتنظيماتها الثورية. فتنتقل مراكز القرار إلى مواقع العمل بدلًا من مراكز التربح، ويتم تخطيط الإنتاج العالمي لصالح الغالبية لا العكس.
وهناك خلاف بين الأممية والقومية، حيث تنظر الأممية للأخوة البشرية كمبدأ أساسي يسمو على كل ما يميز بينهم في الحقوق والواجبات، لأن التقدم الإنساني مرهون بالتعاون الواسع، ولأن القومية في تحليلها الأخير هى مجموعة من الأسوار التي تحمي بها الطبقة الحاكمة حدود سلطتها ونفوذها.
إن الدولة القومية وما ارتبط بها من مفاهيم تقدس الوطن والأمة -رغم التناقض الفادح بين رفاهة الأقلية الحاكمة وبؤس الغالبية المقهورة في كل الأمم- إنما هى عماد الأسلحة التي طورت بها البرجوازية سيطرتها الفكرية على الجماهير.
ومع طرحها لمفهوم الأممية دائما ما تتهم الاشتراكية بعدائها للوطن والدين، وهي دعاية رأسمالية فارغة تتجاهل أن من قام بهدم سلطة الدين في المجتمع الحديث هي البرجوازية نفسها، التي تقوم الأن بتحليل الدولة القومية لصالح احتكارات الشركات متعددة الجنسيات وتنظيماتها الدولية. تقاتل الاشتراكية لتحرير الإنسانية، ويعنى هذا أن العالم الذى تدعو اليه ينهض على الأخوة الانسانية التي تدمر التمييز بسبب المعتقد أو العنصر أو الجنس، ولتحقيق ذلك يجب نسف أساس التمييز بين البشر وهي الطبقية التي بتقسيمها للبشر بين “مالك ومملوك” تخلق عالمًا كريهًا يشبهها في كل شيء، حيث توظف كافة الاختلافات لتكريس عبودية الغالبية الفقيرة.





