بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ ب اشتراكية: ديالكتيك

مصطلح فلسفي يعني الجدل، وللجدل معنى أوسع وأعمق من كونه مجرد مبارزة حوارية، إنه مفهوم شامل يتعلق بحركة الطبيعة والمجتمع والفكر ويمكن بواسطته تحليل حركة الأشياء حولنا وفينا معا.

فخلف الوحدة الظاهرية للوجود وللموجودات هناك تناقض أو صراع بين أضداد، والدارسون للطبيعة يرون هذه الحقيقة خلف كل الظواهر على هيئة حركة مستمرة ومتضاربة ﻷشكال الطاقة المختلفة، ومن هذه الملاحظات نشأت طريقة تفكير تضع في الاعتبار الحركة المتولدة عن صراع الأضداد والظواهر التي تصنعها، وأصبح للجدل – بمعنى التأثير المتبادل للعناصر المكونة للظاهرة – حقيقة لا يمكة إغفالها لتفسير التغيرات الهادرة حولنا.

وأصبح الجدل وعاء لحركة الفكر نفسها على يد فيلسوف هام هو “هيجل” الذي أقام بناء فلسفي عملاق يشرح تطور عملية التفكير الفلسفي واضعًا إياها في محيط من الأفكار والخيالات والأوهام، حتى جاء المفكر الثوري كارل ماركس ليطهر التفكير الجدلي من أوهامه ويرشقه في الحياة الاجتماعية، مطبقًا قوانين الجدل على التاريخ الاجتماعي للبشرية مستخلصًا أن القوة المحركة للتاريخ هي الصراع بين الطبقات الاجتماعية.

نظر ماركس إلى الإنسان باعتباره جزءًا من الكون شكلته جدلياته، كان يصارع من أجل الحياة، عاش طويلًا أسير وتيرة استهلاكية واحدة أنشأت شكلًا اجتماعيًا بدائيًا حتى ظهرت الطبقات الاجتماعية استجابة لميله الجبار لتطوير حياته، وبانتقالهم للمرحلة الإنتاجية انقسم البشر إلى مالك ومملوك/ حاكم ومحكوم، وهكذا فخلف الانسجام الظاهري بين أعضاء المجتمع هناك حرب -خفية حينًا وعلنية حينًا بين المسيطرين على الإنتاج والمحرومين منه.

يسيطر الأولون على منافذ الحياة فيحققون بعض التطور الاجتماعي والكثير من التمييز الطبقي حتى يصبح نظامهم عاجز فتنهض طبقة جديدة تمثل القوى الإنتاجية الصاعدة لتحطم بالثورة الوضع البائد وتشكل مجتمعًا جديدًا، وهكذا تقدم التاريخ البشري على وقود الصراع بين العبيد والأحرار، الفلاحين والملاك، البرجوازية والإقطاع، وهكذا يدور الصراع الأن بين الرأسمالية والطبقة العاملة التي هي طليعة المأجورين جميعًا في الصراع الرهيب الدائر في العالم كله بين رأس المال والعمل المأجور، والديالكتيك أو الجدل هنا هو رصد وتحليل العوامل المتعددة التي تتصادم فتخلق أوضاعًا ما تلبث أن تشتبك مع عوامل أخرى فتتحد وتتنافر على درب الصراع الطبقي عناصر من هنا وهناك.. وهكذا.