بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ.ب اشتراكية: ما هو “النظام”؟

“الشعب يريد إسقاط”. هتاف دائم التواجد في كل مظاهرة وكل مسيرة خلال العامين ونصف الماضيين، وخاصة في الموجة الأخيرة من الثورة والتي أطاحت بالمخلوع محمد مرسي، فقد كان التجاوب مع الهتاف هائلاً. ولكن، هل كان مرسي هو النظام؟ هل تم إسقاط النظام بخلعه؟ حتى نجاوب على هذه الأسئلة علينا أن نفهم أولاً ما هو النظام.

في الحقيقة، يختلف تعريف النظام لدى الأشخاص باختلاف درجة وعيهم؛ فقطاع كبير، مثلاً، من الذين خرجوا لإسقاط مرسي رأوا أن النظام الذي يجب تغييره بالتخلص من الرئيس وحكومته وحزبه الحاكم، وأن قراراتهم هي المسئول الأول عن كل مساوئ الحياة في مصر، بينما يرى بعض من هم أكثر وعياً أن النظام يشمل معهم رموز فاسدة في القضاء والشرطة والمؤسسة العسكرية وغيرها، القوانين والسياسات التي ارتبطت بهم، كانوا مسئولين عن فساد الأوضاع السياسية والاقتصادية، وأن باستبدالهم بمن هم أكفأ ستتحسن الأمور.

ولكن آخرون يرون أن طبيعة السياسات نفسها وشكل الدولة المسئولة عنها هما المنبع الحقيقي لاستمرار الفقر والبطالة والعنصرية، هما المسئوليَن عن نوعية الأشخاص المسموح لهم بالوصول للسلطة، فهذه السياسات تصب في مصلحة طبقة بعينها تتحكم في كل شيء.

يمكن ضحد الفرضيتين الأولتين بسهولة من خلال النظر إلى واقع الأحداث في مصر خلال الثورة المصرية؛ فمبارك هو طنطاوي هو مرسي، من حيث موقف الدولة من العدالة الاجتماعية أو الحريات أو التعامل الأمني مع الاعتصامات والإضرابات، لم يتغير الموقف من التبعية لأمريكا ومعاهدة السلام مع إسرائيل والتسهيلات المرعبة للاستثمار الأجنبي، ظل النظام يمارس نفس الدور رغم تغير رموزه وقياداته، وظلت الوزارات تقوم بنفس الدور رغم ادعاءات “التطهير” من الوزراء الفاسدين الإخوان، وظلت المؤسسة العسكرية تدير مؤسستها الاقتصادية بنفس الطريقة القائمة على عمل آلاف الجنود بالسخرة رغم عزل قادتها الفاسدين. فإن لم تكن المشكلة فيمن يديرون الدولة بشكلها الحالي فذلك لأن العيب الحقيقي هو في الدولة بشكلها الحالي.

النظام، أو الدولة، هو آداة الطبقة الحاكمة من رجال أعمال وقيادات عسكرية وسياسية للحفاظ على التوازن بين مُستغِل يملك كل الثروات ووسائل الإنتاج ومُستغَل لا يملك قوت يومه ولا يجد سبيلا للحياة سوى العبودية للمُستغِل، هو الوسيلة لتقنين الإستغلال الدائم القائم على زيادة أرباح الرأسماليين القادمة من دماء وجهد العمال، وسيلة لإعطاء الشرعية على البؤس والشقاء والعنصرية والطائفية بخطاب رجعي ديني أو قومي صادر من وسائل الإعلام ومؤسسات التعليم ودور العبادة، هو الوسيلة لاحتكار العنف القانوني ليكون القمع حلالاً على أجهزة الدولة والدفاع عن النفس حراماً على الجماهير، هو مصدر الأزمات المالية المتكررة التي تنتج الفقر والبطالة والتشريد ومعها البلطجة والجهل والتحرش.

نظام الدولة ذلك مرتبط ارتباطاً عضوياً بالإنتاج الرأسمالي والطبقة الحاكمة الحالية سواء في داخل مصر أو خارجها، ومساوؤه ليست مشاكل في عمله أو نتيجة لأشخاص فاسدين بل هي طبيعته ذاته ومصلحة المسئوليين عنه. لذا، يرى الاشتراكيون الثوريون أنه لا يمكن تحقيق أهداف الثورة من حرية وعدالة اجتماعية ومساواة واستقلال وطني دون تغيير النظام بأكمله لتصبح السلطة قاعدية بيد الجماهير وليس النخب الحاكمة التي تتحكم في السلطة وتسيطر على الثروة، وتصبح وسائل إنتاج الثروات ملكاً للجماهير وليس أقلية من المُستغِلين.