بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نظرية

سلسلة اضطهاد المرأة وتحررها:

كيف نتخلص من الاضطهاد؟!

وحدة نضال الطبقة العاملة هي مفتاح الفوز في معركة تحرر المرأة. تنظر بعض الحركات النسوية والأكادميين إلى التقسيم الطبقي بوصفه شكل آخر من أشكال التمييز وعدم المساواة داخل المجتمع. بينما يؤمن الماركسيون بأن الطبقية ليست منبع وأساس التمييز والاضطهاد وحسب، وإنما النضال ضد الطبقية هو ما سيمكنا من وضع نهاية للقمع والتمييز.

ولكن ماهو تعريف الطبقة؟ الطبقة هي علاقة اقتصادية واجتماعية تربط بين مجموعة ما من البشر، ولكن وفقاً للنظام الرأسمالي تعرّف الطبقة بالإنتاج السلعي ومقدار الربح. إذاً، لا وجود للرأسمالية إلا بوجود أصحاب العمل والعمال، وأصحاب العمل لا يمكن أن يحققوا الأرباح إلا باستغلال العمال.

ولكن أكد الثوري “كارل ماركس” أن الطبقة العاملة قادرة على أن تطيح بالرأسمالية وتسقطها، هكذا الرأسمالية تخلق حفاري قبورها بنفسها. ولهذا تظل سياسة التفريق والتقسيم الطبقي عنصراً مميز وأساسي تقوم عليه الرأسمالية. إذا نجحنا في أن يلقي العمال باللوم على بعضهم البعض بسبب ظروفهم المعيشية، بدلاً من أصحاب الأعمال، بهذا الشكل تحافظ الطبقة الرأسمالية على وضعها وتحكم قبضتها بشكل أقوى على وسائل الإنتاج والربح.

سبق وأن أوضحنا كيف إن اضطهاد المرأة متجذراً في بناء الأسرة، هذا البناء الذي ظهر بظهور المجتمع الطبقي، وكيف أصبحت الأسرة هي البنية الأساسية في الحفاظ على الشكل الطبقي للمجتمع. فالأسرة تضمن إنتاجية الجيل القادم من العمال. وبالطبع، فإن الأسرة بوضعها الحالي بعيدة كل البعد عن النموذج الذي نطمح إليه جميعاً، لكنها لاتزال تلعب دوراً حيوياً وهاماً في الحفاظ على الرأسمالية واستمراريتها. هكذا تستميت الرأسمالية للحفاظ على بناء الأسرة كوحدة اقتصادية، لأن ذلك يعني توفير المليارات، لأن داخل نطاق الأسرة على المرأة أن ترعى الأطفال والأقارب المرضى وكبار السن بدلاً من الدولة وبالمجان.

عندما يلقي الساسة الرأسماليين خطبهم الرنانة حول ما يسمى بـ “القيم العائلية”، فإن هذا يعني أن لديهم خطط في سبيلهم لتنفيذها. يريد الرأسماليون أن تتحمل الأسرة عبء استقطعاتهم من الخدمات العامة (تعليم – صحة – رعاية مسنين – معاشات إلخ)، وفي حالة رفض الأسرة لتحمل هذا العبء فإن ذلك يعني إفتقارهم “للآداب العامة” والأخلاق في نظر الرأسماليين. بينما ينظر اليمنيين للأسرة بإعتبارها الآداة الاجتماعية والفكرية لضمان انضباط وتأديب الطبقة العاملة برمتها. فهم يلمون الآباء والأمهات على مشاكل المجتمع، فينتقوا أحد الهياكل الأسرية الغير سوية من وجهة نظرهم، مثل الأسرة ذات العائل الواحد الذي هو المرأة في معظم الأحوال، ليشنوا على هذا الشكل الأسري هجومهم، ويحملوه أوزار المجتمع.

الاضطهاد والقمع والتمييز أمورٍ تطال وتؤثر على جميع النساء، ولكن تختلف كل تجربة عن غيرها إختلافاً كبير وفقاً للطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها المرأة. فطبيعة الحياة في نطاق الطبقات الحاكمة وكبار الرأسماليين تختلف تماماً عن حياة معظم الناس. لدى الأغنياء مربيات يقمن بتربية الأطفال بدلاً عنهم، كما أنهم يقمون بإلحاقهم بالمدارس الداخلية، حيث يلقون بمسؤولية أطفالهم على كاهل غيرهم، إنهم لا يواجهون نفس الضغوط الاقتصادية التي نعاني منها جميعاً.

وهذه الحقيقة تحديداً هي السبب وراء رفض الماركسيين لفكرة النضال من أجل تحقيق المساواة النوعية أي بين الجنسين كما تهدف بعض الحركات النسوية. لقد استطاعت الحركات النسوية تأمين تغييرات هامة فيما يخص وضع المرأة. ولكن النضال من أجل المساواة النوعية وحسب، ليس كافياً لتحسين أوضاع نساء الطبقة العاملة. بالنسبة لنساء الطبقة الوسطى والعليا، النضال من أجل الحصول على أجر مساوٍ لأجر الرجل يعني الحصول راتب كبير، أما بالنسبة لنساء الطبقة العاملة، المساواة في الأجور مع الرجال تعني أجورٍ متدنية لكليهما.

لم تتغير الظروف المعيشية للمرأة، بل ولم تتغير الحياة بأسرها، إلا في الأوقات التي أشتدت فيها حدة الصراع الطبقي. على سبيل المثال، في بريطانيا، انتصرت المرأة في معركة “الحق في الإجهاض” فقط عندما حشدت النقابات العمالية الجماهير وسارت جنباً إلى جنب مع النساء والرجال في سبيل إنتزاع هذا الحق. كما غيرت الثورة الروسية عام 1917 حياة المرأة تماماً، فلأول مرة في التاريخ يكون للمرأة الحق في طلب الطلاق أو الإجهاض، كما أصبحت الأعباء الأسرية مثل رعاية الأطفال وتنشئتهم، وسائر الأعمال المنزلية من إطعام للأسرة وخلافه، ملقاة على عاتق المجتمع ككل، وليست مسئولية النساء وحدهن.

واليوم، ليس أمام نساء الطبقة العاملة فرصة لتحسين أوضاعهن المعيشية إلا بالنضال جنباً إلى جنب مع رجال الطبقة العاملة. لقد كانت نسبة النساء اللاتي شاركن في الإضراب العام ضد ما سمي بـإصلاحات “معاشات التقاعد الحكومية” في بريطانيا في الثلاثون من نوفمبر 2011 أعلى بكثير من الرجال. المرأة هي قلب الطبقة العاملة، وهذا يعني أنها مكون أساسي وضروري للقوة الوحيدة في المجتمع القادرة على الإطاحة بالنظام الرأسمالي. وخلال العقود القليلة الماضية، ضحد تدفق النساء إلى داخل القوى العاملة كل الأكاذيب التي تشكك في حول دور المرأة في المجتمع.

بالنضال والمقاومة سيتمكن العمال من التغلب على الأفكار التي تقسم الطبقة العاملة. ومع التنظيم الجماعي سيدافع العمال عن مكتسباتهم وسيواصلوا الكفاح من أجل انتزاع المزيد من الحقوق رغماً عن النظام. كما يجبر التنظيم الجماعي العمال على التخلي عن أفكارهم القديمة، ويكشف لهم نضالهم كيف أن الطبقة الحاكمة لها مصلحة حقيقية في الحفاظ على الطبقة العاملة منقسمة، وحينئذٍ سيعرفون من هو عدوهم الحقيقي. أن الطبقة العاملة – رجالاً ونساء – هي الطبقة التي تمتلك القدرة الجماعية لتغيير النظام اقتصادياً. ونجاحها في فعل ذلك، سيعني وضع حداً للاضطهاد والتمييز للأبد.