بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

كيف يصبح العمال ثوريين؟

عادة ما يرفض العمال الأفكار الاشتراكية الثورية أو أن هذه الأفكار لا تجد تأييدا إلا لدى أقلية منهم. رغم أن الأفكار الاشتراكية الثورية تمثل الرؤية الحقيقية لتحرر العمال من عبودية العمل المأجور، في الواقع هذا التناقض لا يثير الدهشة. فنحن جميعا نعيش في مجتمع رأسمالي يربى الأنانية بداخل كل منا، ويصور لنا باستمرار في الصحف والتلفزيون أن أقلية ضئيلة لديها القدرة على اتخاذ القرارات الهامة في الصناعة والدولة، ويعلِم الجماهير العاملة من أول يوم لها في المدرسة أن تطيع الأوامر الصادرة لها من الأكبر أو الرؤساء.

وبالرغم من ذلك تكررت في تاريخ الرأسمالية الحركات الثورية للطبقة العاملة التي هزت دولة بعد أخرى، وتفسير هذه الحركات يكمن في الطبيعة الخاصة للرأسمالية نفسها. فالرأسمالية نظام مأزوم منذ نشأته، فعلى المدى الطويل لا يمكنها أن توفر فرص عمل لكافة العمال. ولا يمكن أن تؤمن الراحة للجميع، أو أن تحافظ على مستويات معيشتنا اليوم ضد الأزمة التي ستنتجها غدا. ولكن في ظل انتعاش الرأسمالية يتوقع العمال أن يتحقق لهم ذلك. ففي الخمسينات وفى بداية الستينات توقع العمال أن يستمر تشغيلهم بالكامل وأن تتحقق “دولة الرفاهية” وعلى النقيض من ذلك ارتفعت نسبة البطالة وانخفضت مستويات المعيشة بشكل حاد.

وبسبب تعرضنا لعمليات غسيل مخ نتقبل العديد من الأفكار الرأسمالية، فنحن نقبل بعض هذه الهجمات، ولكن عند الوصول لنقطة معينة حيث يجد العمال أنهم لن يتحملوا المزيد، فجأة يشتعل غضبهم ويبدءون في القيام ببعض التحركات ضد أصحاب العمل والحكومة، فربما يقومون بإضراب أو بتنظيم مظاهرة.

وعندما يحدث ذلك يشرع العمال في التحرك بشكل يتناقض تماما مع كل الأفكار الرأسمالية التي كانوا قد قبلوها بالأمس. فيبدأون في التحرك متضامنين مع بعضهم البعض كطبقة في مواجهة ممثلي الطبقة الرأسمالية. ويبدأون في استخدام الأفكار الاشتراكية الثورية التي كانوا يرفضونها كمرشد لحركتهم. وبعضهم على الأقل يبدأ في النظر إلى هذه الأفكار بجدية ويجدونها أفكارا مقبولة. فالرأسمالية ترغمهم على النضال حتى لو كانوا لا يؤيدون الأفكار الاشتراكية والنضال يجعل من هذه الأفكار قضيتهم.

خذ على سبيل المثال مجموعة من العمال الذين عملوا في نفس المصنع لعدة سنوات أن المصدر الطبيعي لحياتهم يعتمد على عملهم بذلك المصنع. فإذا أعلن صاحبه في يوم من الأيام أنه سيغلقه، سيكون الحل أمام العمال في هذه الحالة هو احتلال المصنع. وتحدى تحكم صاحبه في وسائل الإنتاج، وبسرعة قد يجدون أنفسهم ضد الدولة أيضا، حيث سيدعو صاحب المصنع الشرطة لإعادة سيطرته على ثروته مرة أخرى. وإذا كان العمال لن يجدوا أي فرصة للحفاظ على وظائفهم فسيجب عليهم أيضا أن يواجهوا الشرطة – الأداة القمعية لسلطة الدولة – مثلما تحدوا صاحب المصنع من قبل.

إن الرأسمالية نفسها تخلق حالة الصراع الطبقي التي تفتح عقول العمال على الأفكار التي تتعارض تماما مع ما تعلموه في النظام الرأسمالي. وهذا يفسر كيف يظهر في تاريخ الرأسمالية انتفاضات ثورية لملايين العمال بالرغم من وقوع غالبيتهم تحت تأثير الأفكار الرأسمالية في معظم الأحيان.

وأخيرا، إن أكثر ما يدفع العديد من العمال لعدم تأييد الأفكار الثورية شعورهم أنها لن تفيدهم في مواجهة الرأسمالية لأن بقية العمال لن تؤيدهم، ولكنهم عندما يجدون أن عمالا آخرين يتحركون، يتخلون عن ترددهم، وبذلك يجد العمال الاشتراكيون الثوريون الذين يشعرون أنهم كعمال مهيأين لإدارة المجتمع الفرصة لتعليم زملائهم دروس النضال الشامل ضد المجتمع القائم للقضاء على سيطرة الطبقة الحاكمة وإقامة الدولة العمالية.