بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نظرية

سلسلة أ.ب. اشتراكية

الفساد والنظام الرأسمالي

يشير ماركس إلى أن العمل الإنساني (جنبا إلى جنب مع الطبيعة التي تزود الإنسان بمواد عمله) هو المصدر الأوحد لكل ثروة مادية، وتتخذ دخول البرجوازية شكل الربح أو فوائد القروض أو ريع الأرض أو الجمع بين أكثر من شكل واحد من هذه الدخول أو الجمع بينها جميعا على النحو الأكثر انتشارا في الوقت الحاضر القاعدة المادية لهذه الدخول جميعا هي فائض القيمة الذي ينتزع من دم الطبقة العاملة وعرقها، وهذا هو جوهر الاستغلال الرأسمالي. الغالبية العظمى من الناس تقضى سنوات حياتها، وهي تكدح حتى تنحني منها الظهور ثم تموت وهي بين براثن الفقر والبؤس، بينما يتمكن آخرون وهم قلة ليس فقط من أن يعيشون في بذخ وترف ونعيم، وإنما يزدادون أيضا ثراءا يوما بعد يوم دون قطرة عرق واحدة نتيجة لأداء أي عمل هذا البذخ والترف والنعيم هو من دماء وعرق الطبقة العاملة.

و الربح كما يشير ماركس لا يحصل عليه أفرادا محظوظين وإنما تحصل عليه الطبقة الرأسمالية ككل وعلى هذه الأرضية يمكننا فهم عملية الفساد فلا يمكن أن يكون غش رأسمالي لرأسمالي آخر مصدرا لفائض القيمة لأن الوضع هنا لا يزيد عن مجرد انتقال الربح من جيب إلى جيب فعملية الفساد يمكن النظر إليها على أنها إعادة اقتسام فائض القيمة داخل حدود الطبقة البرجوازية الحاكمة.

فالدولة -أي دولة- ليست كيانا محايدا ولكنها أداة للاضطهاد والنهب المنظم للطبقة المنتجة للثروة وتعيش اجهزتها البيروقراطيه من جيش وشرطه واعلام وبرلمان وجهاز تشريعي وجهاز اداري وتنفيذي علي امتصاص فائض القيمه الذي تنتجه جماهيرالمنتجين للثروة من عمال وفلاحين ومستعدة للتضحية الي اخر مدي من اجل المحافظة علي استمرار تدفق تلك الفوائض .

و يتم ذلك بشكل مباشر في نظام رأسمالية الدوله التي تدير فيه ( المؤسسه البيروقراطيه / الحزب ) العمليه الانتاجيه بشكل كامل (تجربة ستالين في روسيا وعبد الناصر في مصر…… ) والتي معها تنمو طبقة بيروقراطيه حاكمة تنعم برغد العيش وتراكم الثروات بل وتعمل كوسيط بين السوق الداخلي والخارجي ومع الوقت تشعر بحاجتها الي تحطيم اطار الدوله والاندماج بالنظام الراسمالي العالمي والذي تعد جزء منه.

او بصوره غير مباشرة في الدولة الرأسمالية كما يشير إنجلز أن الثروة تمارس سلطتها “بصورة غير مباشرة ولكن بالشكل الأضمن أولا عن طريق الرشوة المباشرة للموظفين، وثانيا عن طريق التحالف بين الحكومة ورجال الأعمال” ففي النظام الراسمالي يتم اقتسام فائض القيمه المنهوب بين الاجهزة الادارية والقمعية للدوله وبين رجال الاعمال فيستولي رأس المال على الدولة عن طريق رجال الحكومة والوزراء وأعضاء البرلمانات بالرشوة- الفساد- أو بالتحالف معهم ويقيم سلطته على أساس مكين مضمون لحد لا يمكن معه لأي تبديل في الأشخاص ولا في المؤسسات أن يزعزع سلطته. إن المجال الجوهري لرجل الدولة الأول وحتى أصغر مسئول حكومي هو ليس صنع السياسة فقط ، وإنما يتمثل مجال عمله في تحوير وتعديل القوانين وتطبيق القواعد التي تخدم رأس المال وقمع اي تحركات مناوئه له .

واما ما يتبقي من فتات فائض القيمه والذي يقدم لصغار الموظفين داخل الجهاز البيروقراطي للدوله فلا يكفيهم في ظل أزمات النظام الرأسمالي المتواليه مما يدفعهم في اتجاه الحل الاسهل والاكثر قابليه للتطبيق في ظل النظام وهو تصدير الازمه لاسفل عبر جرائم الفساد والرشوه والاختلاس التي يقومون بها وهو مايدفع المجتمع اكثر واكثر للغرق حتي اذنيه في مستنقع الفساد

لذا فالتحرك باتجاه القضاء على النظام الرأسمالي وسيطرة المنتجين الحقيقيين للثروة عبر تنظيم انفسهم في نقابات وحزب ثوري تكون هي ادوات هذه الطبقة لاقامة الدوله العمالية وادارة المجتمع هو المخرج الحقيقي للقضاء على الفساد وكل شرور داخل هذا المجتمع ، ففي ظل المجتمع الرأسمالي ما من جريمة كبرى إلا وارتكبها الرأسماليون في سعيهم من اجل انتزاع فائض القيمة -الربح- من الطبقة العاملة. ولا يسعنا هنا إلا أن نتذكر تلك الصيحة التي انطلقت على لسان أحد الصحفيين الإنجليز والتي أوردها ماركس في “رأس المال” : “يقال أن رأس المال ينشر الاضطرابات والنزاعات وانه جبان رعديد وهذا هو الحق كل الحق ولكنه لا يكفى لحسم الأمور. إن 10% من الأرباح تضمن له أن يخترق أي مجال ومن المؤكد أن تؤدي 20% إلى أن يزداد تلهفا وسعارا وان تدفعه 50% إلى التهور والوقاحة بلا مواربة وسوف تجعله 100% على استعداد كامل لان يسحق تحت قدميه كافة القوانين الإنسانية أما 300% فلن يكون لديه أي وازع يمنعه من ارتكاب أي جريمة وان كانت تحمل في طياتها المجازفة بحياة صاحب رأس المال نفسه”.