بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الإمبريالية – أعلى مراحل الرأسمالية

يمكن تعريف الإمبريالية بمعناها الواسع على أنها استخدام القوة، أو التهديد بها، من أجل فرض هيمنة دولة قوية على الدول الأضعف، أو بمعناها الضيق على أنها السياسة التي اتبعتها القوى العظمى في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر حيث قامت من خلالها بتقسيم العالم تحت حكمها. إن التعريف الماركسي للإمبريالية أكثر خصوصية من معناها الواسع، وأكثر عمومية من التعريف الضيق، فالإمبريالية ليست طابعا عاما للمجتمع البشري، وليست كذلك سياسة معينة. إن الإمبريالية هي أعلى مرحلة من مراحل نمو النظام الرأسمالي – أي، مثلما حددها عنوان كتاب لينين الشهير “أعلى مراحل الرأسمالية”.

في مطلع هذا القرن قدم كل من لينين وروزا لوكسمبرج وبوخارين وهيلفردينج، وغيرهم مساهمات هامة في نظرية الإمبريالية، وسوف نحاول هنا باختصار عرض جوهر هذه النظرية. ولابد أن نشير أننا نكتب هذه السطور بعد عملية “ثعلب الصحراء” التي قامت بها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد العراق، وهي العملية التي تكشف عن أبشع صور الإمبريالية – أي استخدام القوة من قبل دول قوية لفرض هيمنتها على الدول الضعيفة.

الإمبريالية مرحلة من مراحل النمو الرأسمالي تتميز بطابعين أساسيين:

  • الأول هو زيادة تركيز ومركزة رأس المال (أي أن تصبح الشركات الرأسمالية أكبر وأضخم من ناحية الحجم والإنتاج، وأقل من ناحية العدد) مما يؤدي إلى الاندماج بين الدولة ورأس المال الاحتكاري الخاص.
  • والطابع الثاني هو عولمة وتدويل قوى الإنتاج ورأس المال، وهو ما يدفع قوى الرأسمالية المختلفة إلى التنافس على الأسواق والاستثمارات والمواد الخام على مستوى العالم.

ونتيجة لهذين الطابعين، يأخذ التنافس بين الشركات الرأسمالية المختلفة شكل المواجهة العسكرية بين الدول، وتصبح العلاقات بين الدول وبعضها علاقات غير متساوية، حيث يسمح التطور المركب واللامتكافئ في الرأسمالية لعدد قليل من الدول الرأسمالية المتقدمة (أي الدول الإمبريالية) بالسيطرة على بقية دول العالم نظرا لتفوقها العسكري وقدرتها الإنتاجية العالية. وهذا النمو المركب واللامتكافئ في ظل الإمبريالية يزيد من حدة التنافس العسكري ويشعل نوعين من الحروب، حروب بين القوى الإمبريالية وبعضها من مناطق النفوذ والاستثمار والأسواق ومصادر المواد الخام، وحروب أخرى تنشأ من نضالات جماهير الدول المضطهدة للتخلص من هيمنة الإمبريالية.

وفي السطور التالية نستعرض ثلاث مراحل أساسية في التطور التاريخي للإمبريالية: الإمبريالية الكلاسيكية (1875-1945)، إمبريالية القوى العظمى (1945-1990)، وأخيرا الإمبريالية بعد الحرب الباردة.

الإمبريالية الكلاسيكية (1875-1945)
خلال هذه الفترة – ما بين 1875 و1945- كان العالم متعدد الأقطاب على المستوى السياسي والاقتصادي، فلم تعد بريطانيا وحدها هي الدولة الصناعية الوحيدة، ونتيجة لتطور السكك الحديدية والبواخر والصناعات الحديثة، ومن بينها صناعة السلاح، ظهرت كلمة “تصنيع الحرب”. وأصبحت القوة العسكرية لأي دولة ترتبط بمستوى التصنيع. وخلال هذه الفترة أيضا شهد العالم توسعا استعماريا كبيرا، فالرأسمالية الاحتكارية كانت في حاجة للخروج من حدود دولتها المحلية، واندفعت في نزاع من أجل تقسيم العالم، وقد تركز هذا النزاع على المنافسة على المواد الخام والأسواق. وارتفعت المستعمرات الأوروبية من 2.7 مليون ميل مربع و148 مليون نسمة عام 1860، إلى 29 مليون ميل مربع و 568 مليون نسمة عام 1914، ولم يكن هذا التقسيم قد وصل إلى نهايته، فمعظم منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال كانت تحت الحكم العثماني، ولم تكن بريطانيا وفرنسا قد اقتسماها حتى أواخر الحرب العالمية الأولى.

لقد أدى الاندماج بين الدولة ورأس المال إلى اشتعال الحروب الإمبريالية فأصبحت النزاعات الاقتصادية بين الكتل الرأسمالية القوية لا تحل إلا من خلال اختبار القوة العسكرية فيما بينها. وتم تحويل كل الموارد التي تحتاجها الحرب الشاملة، فتحول الاقتصاد إلى تنظيم تابع لسيطرة الدولة. وخلال هذه الفترة، قامت الرأسمالية بنهب منظم للمستعمرات، ولكنها في نفس الوقت أخلت النظام الرأسمالي في الإنتاج إلى تلك المستعمرات. فقد قامت بريطانيا مثلا بنهب منظم لثروات الهند، ولكنها أيضا أدخلت السكك الحديدية والطرق وبعض الصناعات لخدمة مصالح بريطانيا، مما أدخل الهند في النظام الرأسمالي وخلق بدايات رأسمالية وطبقة عاملة هندية، وقد حدث نفس التطور بالنسبة لمصر خلال الاستعمار البريطاني لها منذ عام 1882 وحتى نهاية الحرب العالمية الثانية.

إمبريالية القوى العظمى (1945-1990)
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وهزيمة ألمانيا واليابان، انقسم العالم إلى كتلتين عسكريتين، تهيمن على كل منهما إحدى القوتين العظمتين- الولايات المتحدة وروسيا. فالحرب الإمبريالية التي تجلت في الخلافات بين المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، شكلت نوعا جديدا من المنافسة الإمبريالية. فقد كونت الكتلة الغربية بزعامة الولايات المتحدة حلف الناتو (شمال الأطلنطي)، بينما شكلت الكتلة الشرقية بقيادة الاتحاد السوفيتي (والذي كان قد تحول تماما على يد ستالين إلى نظام رأسمالية دولة في الثلاثينات)، حلف وارسو، وأصبح العالم نتيجة لذلك ثنائي القطب على المستوى السياسي، ولكنه ظل متعدد الأقطاب على المستوى الاقتصادي. فالمنافسة الاقتصادية ظلت قائمة بينما انتهت النزاعات العسكرية بين الدول المنتمية إلى كتلة واحدة.

ظل هذا النظام جامدا إلى حد كبير، حيث لا تستطيع أي دولة الانتقال بسهولة من كتلة إلى أخرى، خاصة إذا كانت تنتمي إلى مركز النظام الرأسمالي، ولكن ظل هناك هامش أكبر من الحرية بالنسبة لدول العالم الثالث، فعلى سبيل المثال، كانت مصر حتى بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية شبه مستعمرة بريطانية، ثم أصبحت أهم حليف للاتحاد السوفييتي في العالم الثالث، إلى أن أصبحت ثاني أكبر دولة تحصل على المساعدات العسكرية من الولايات المتحدة الأمريكية.

لم تشهد المنافسة الإمبريالية بعد 1945 حروبا بين الدول العظمى، ولكن الحروب استمرت مع ذلك على أطراف النظام. فقد نشب ما يقرب من 80 حربا بعد عام 1945، راح ضحيتها ما بين 15 و 30 مليون شخص، نذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر، حرب فيتنام، والصراع العربي الإسرائيلي، والصراعات المسلحة في نيكاراجوا. ولكن قلب النظام الرأسمالي ظل في حالة سلم، والسبب الرئيسي في ذلك هو امتلاك الكتلتين للأسلحة النووية، والتي رغم أنها لم تجعل نشوب الحرب مستحيلا، لكنها جعلت كل من واشنطن وموسكو أكثر حذرا بشأن اتخاذ قرار الحرب.

من هذه الزاوية، كانت فترة الحرب الباردة فترة استثنائية، فقبل عام 1945 كانت الحرب شبه دائمة بين القوى العظمى. ولكن خلال الحرب الباردة مر العالم بمرحلة من السلام يتخللها ويحافظ عليها استعداد دائم للحرب لدى الدول العظمى. وكان التقسيم كالتالي: دخلت الولايات المتحدة في اقتصاد السلاح الدائم، وهو أحد شروط الهيمنة العسكرية والسياسية الأمريكية، في نفس الوقت تنفق كل من ألمانيا واليابان قدرا ضئيلا على التسليح. ولابد من ذكر أثر هذا التقسيم الجديد على الاقتصاد، فقد كان لاقتصاد السلاح الدائم أثر هام في تأجيل وتأخير ميل معدل الربح نحو الانخفاض، وبالتالي حدث أطول وأقوى انتعاش في تاريخ الرأسمالية.

ولكن كيف يؤجل الإنفاق العسكري ميل معدل الربح نحو الانخفاض؟ إن جوهر نظرية الأزمة عند ماركس هو أن معدل الربح في ظل الرأسمالية يميل نحو الانخفاض على المدى البعيد، والسبيل الوحيد أمام الرأسمالية لإعادة معدل الربح إلى المستوى المقبول هو إما أن تزيد معدل استغلال العمال، أو تدمير رأس المال وهو ما يحدث من خلال الأزمات والحروب. فتدمير رأس المال يؤخر الزيادة في التركيب العضوي لرأس المال (أي زيادة قيمة الاستثمارات بالمقارنة مع قيمة أجور العمال). وهناك طريقة أخرى، هي إنتاج السلاح، حيث تتوجه كميات هائلة من رؤوس الأموال إلى إنتاج مواد لا تدخل مرة أخرى في الإنتاج في صورة سلع استهلاكية للعمال أو في صورة قوى إنتاج جديدة (مثل الآلات مثلا). أي أن جزءا من رأس المال يخرج من عملية الإنتاج، وبالتالي تنخفض نسبة قيمة العمل الميت (الآلات والمصانع والمباني والأرض) إلى قيمة العمل الحي (أي قوة عمل العمال)، وبالتالي يتوقف ميل معدل الربح نحو الانخفاض.

ولكن اقتصاد السلاح الدائم، الذي تسبب في أطول انتعاش اقتصادي شهده النظام الرأسمالي في تاريخه، هو نفسه الذي أدخل النظام في أزمة جديدة. ففي الوقت الذي كانت الولايات المتحدة وروسيا تركزان على الإنفاق العسكري، استطاعت الدول التي حرمت من هذا الإنفاق، مثل اليابان وألمانيا، أن تحقق معدلات هائلة من التراكم الرأسمالي، مما منحها قدرة تنافسية أعلى بكثير من الدول التي ركزت على الإنفاق العسكري. ولم يعد اقتصاد السلاح قادرا على وقف ميل معدل الربح نحو الانخفاض على المستوى العالمي، ودخل النظام في أزمة ركود منذ عام 1973-1974، تتخللها فترات انتعاش قصيرة ومتفرقة، ما تلبث أن تعود للركود من جديد.

بالإضافة إلى ذلك، ظهر العديد من المراكز الجديدة لتراكم رأس المال في العالم الثالث. واتخذ الكثير منها شكل رأسمالية الدولة البيروقراطية، منها مصر في عهد عبد الناصر، والصين في عهد ماو، والهند في عهد نهرو. وكانت هذه الدول تحاول بناء رأسمالية دولة مكتفية ذاتيا تنتج “من الإبرة إلى الصاروخ”. بينما ظهر شكل آخر من الدول حديثة التصنيع في شرق آسيا وأمريكا اللاتينية، والتي ركزت على صناعات تصديرية تستطيع بها المنافسة في السوق العالمي، مثل بلدان كوريا الجنوبية والبرازيل، وكان للدولة دور كبير في توجيه كل الموارد إلى عدد قليل من الصناعات. وهذه الصورة في العالم الثالث تتناقض تماما مع نظرية التبعية، والتي لا تستطيع بالطبع تفسير وجود هذه المراكز الجديدة للتراكم الرأسمالي.

كانت السمة الأساسية لهذه المرحلة هي تدويل رأس المال، وزيادة أهمية التجارة العالمية، وخلق دوائر مالية عالمية لا تستطيع الدول القومية السيطرة عليها. فلم تعد الدول القومية قادرة على السيطرة على حركة رأس المال، وكانت أكثر الدول التي تأثرت سلبا من هذه التطورات هي البلدان التي تلعب فيها الدولة دورا كبيرا في عملية الإنتاج الرأسمالية، مثل الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية.

الإمبريالية بعد الحرب الباردة
بعد سقوط الكتلة الشرقية، عاد العالم مرة أخرى ليصبح متعدد الأقطاب سياسيا واقتصاديا، مع درجة أقل من الاستقرار. وقد ظهرت على السطح أيضا قوى جديدة في العالم الثالث، تطمح في أن تلعب دور الهيمنة السياسية والعسكرية والاقتصادية على المستوى الإقليمي. وقد حظي الشرق الأوسط بنصيب الأسد من هذه الزاوية، فهذه المنطقة التي تعتبر أقل مناطق العالم استقرارا، حيث شهدت سبعة حروب منذ عام 1945 إلى جانب الحروب الأهلية والانتفاضات، لديها أكبر عدد من الدول التي تطمح في أن تلعب هذا الدور، مثل إسرائيل وإيران والعراق ومصر وسوريا وتركيا. وهناك أيضا دول مماثلة خارج هذه المنطقة مثل الهند وفيتنام وجنوب أفريقيا ونيجيريا والبرازيل والأرجنتين.

هناك نظرتان خاطئتان لهذه القوى الجديدة، إحداهما ترى أن هذه الدول مجرد دول عميلة مباشرة للقوى الإمبريالية الكبيرة، وهذا الموقف لا نستطيع تعميمه. فكيف نستطيع أن نعتبر النظام الإيراني أو النظام العراقي، الذي يواجه الإمبريالية اليوم، عميلا مباشرا لها؟! والنظرة الأخرى ترى أن هذه الدول دولا رأسمالية لها أطماع إمبريالية، مثل موقف العديد من قوى اليسار الإيراني أثناء الحرب الإيرانية العراقية، ودعوا إلى اتخاذ موقف انهزامي من الحرب. ولكن إذا حاولنا أن ننظر في هذه الحرب (الحرب العراقية الإيرانية)، علينا أن نرجع قليلا إلى ما قبل الثورة الإيرانية في عام 1978. فقد دمرت الثورة الإيرانية دولة الشاه، أهم حلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، والتي كانت تسيطر على 54% من مخزون البترول – المادة الخام الوحيدة التي لم تستطع الدول الرأسمالية الكبيرة استبدالها. واتجهت واشنطن إلى النظام العراقي لحماية مصالحها في المنطقة بدلا من شاه إيران. وظلت أمريكا تبدو محايدة في الحرب حتى أواخر عام 1983 حين بدأت إيران في تحقيق انتصارات عسكرية على العراق، عندئذ زادت واشنطن من مساعداتها العسكرية للنظام العراقي وتدخلت بأسطولها لإنهاء الحرب بهزيمة إيران. ولم تمض فترة حتى اجتاحت القوات العراقية الكويت في محاولة للخروج من الأزمة التي سببتها حرب دامت ثمانية أعوام، ومن أجل فرض هيمنة أكبر في المنطقة باستيلائها على مصدر كبير للبترول. وبهذه الطريقة تحول العراق فورا من حليف للولايات المتحدة إلى عدو لها. ومرة أخرى اتخذت معظم قوى اليسار مواقف متخبطة من النظام العراقي، فالبعض راح يقول نحن ضد صدام ونحن أيضا ضد الولايات المتحدة، رغم مرور ثماني سنوات على ضرب العراق في عاصفة الصحراء عام 1991، ورغم الحصار الاقتصادي الذي فرضته أمريكا على فقراء العراق. ومرة أخرى في ثعلب الصحراء هذه المرة، نرى البعض يأخذ أيضا مواقف متخبطة. وإذا حاولنا النظر إلى هذه الأحداث، فلو كانت الحرب بين إيران والعراق حول أطماع كلتا الدولتين المحلية، يكون الموقف الصحيح الذي يتخذه الثوريون هو الانهزامية الثورية، ولكن عندما تتدخل أقوى دولة إمبريالية في العالم بمساندة أحد الطرفين لحماية مصالحها في المنطقة، فيجب علينا في هذه الحالة تأييد الطرف الآخر، في هذه الحالة، إيران.

ومرة أخرى في مواجهات أمريكا مع العراق، أيا كانت في عاصفة الصحراء أو في ثعلب الصحراء، فلا يمكننا على الإطلاق المساواة بين العراق والولايات المتحدة كدول رأسمالية. يجب علينا أن نفضح الولايات المتحدة التي تتمسح بكلمات فارغة عن الشرعية الدولية والديمقراطية وكراهية الديكتاتور. فهذا الديكتاتور نفسه هو الذي ساندته وسلحته في حربه ضد إيران، ولم تتعرض لكل الجرائم التي ارتكبها سابقا ضد جماهير العراق.

إن أمريكا والعراق ليستا متساويتين، فانتصار أمريكا يعني انسحاق تام لجماهير المنطقة وفقدانها لأي أمل في إمكانية مواجهة الإمبريالية، وتسهل للقوى الإمبريالية والأنظمة الموالية لها سعيها في إحكام السيطرة على الجماهير. أما هزيمة أمريكا، فسوف تعطي دفعة كبيرة للجماهير وتعطيهم الثقة في قدرتهم على تغيير أوضاعهم والإطاحة بأنظمتهم القمعية في مصر وفي العراق وغيرها. فالملايين التي خرجت إلى الشوارع في مختلف المدن احتجاجا على العدوان الأمريكي على العراق، غاضبة أيضا من أوضاعها الاقتصادية ومن دولها القمعية، ولكنها تفتقد الثقة في قدرتها الجماعية على التغيير.

إن رفعنا لشعار هزيمة الإمبريالية الأمريكية والبريطانية لا يعني على الإطلاق مساندة النظام العراقي، ولكنه يعني مساندتنا لجماهير العراق، وتأييدنا لانتصارها على الإمبريالية وعلى أنظمتها الرجعية. لقد كتب تروتسكي بعد اجتياح اليابان للصين عام 1937 الموقف الذي يجب علينا أن نتخذه في هذه الحالة:

في حرب بين دوليتين إمبرياليتين، لا يكون الصراع بينهما حول الديمقراطية أو التحرر الوطني، وإنما حول استغلال واضطهاد الجماهير غير الإمبريالية. في مثل هذه الحرب تجد الدولتان نفسيهما على نفس المستوى التاريخي، وعلى الثوريين في كلا البلدين أن يتبنوا موقفا انهزاميا. ولكن اليابان والصين ليستا في نفس المستوى التاريخي، فانتصار اليابان يعني عبودية الصين، ونهاية نموها الاقتصادي والاجتماعي، والزيادة الهائلة في قوة الإمبريالية اليابانية. وعلى العكس، يؤدي انتصار الصين إلى ثورة اجتماعية في اليابان، وصعود الصراع الطبقي في الصين دون معوقات الاضطهاد الخارجي.