بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الماركسية والعلوم الطبيعية

كارل ماركس

قد يكون أمرًا غريبًا بعض الشيء أن تطرح على صفحات مجلة سياسية اشتراكية مسألة العلوم الطبيعية وعلاقتها بالنظرية الماركسية. هل هناك فعلاً علاقة بين العلم الطبيعي وبين نظرية هدفها استقراء خبرات تاريخ الصراع الطبقي وتحليلها من وجهة نظر البحث في شروط انتصار ثورة الطبقة العاملة؟ وهل يمكننا أن نتخيل أن هناك ثمة صلة بين ثورة العمال في عالمنا المعاصر وبين اكتشاف النظرية النسبية أو الجدول الدوري؟ لأول وهلة قد يبدو أن الإجابة هي لا، ولكن نظرة ثانية فاحصة ستؤكد لنا أن العلم – خاصة في عالمنا المعاصر – على صلة أكيدة، سواء في إنتاجه أو في استخداماته، بتناقضات الحياة الاجتماعية وبمسعى الإنسان من أجل التحرر والانعتاق. وفي هذا المقال القصير سنبحث هذه الصلة وآثارها. ولكن دعونا نبدأ أولاً بتوضيح مساحة التباين بين العلم الطبيعي والعلم الاجتماعي فيما يتعلق بتأثرهما بتناقضات المجتمع الطبقي.

العلم الطبيعي والعلم الاجتماعي:
ليس هناك من شك في أن هناك فوارق كبيرة بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية من زاوية تأثرهما بالصراع الطبقي والإنحيازات التي يخلقها. العلم الطبيعي يمتلك – لأسباب سنطرحها حالاً – درجة من الموضوعية أعلى بكثير من العلم الاجتماعي. وهذا لأن العالم الطبيعي يدرس موضوعًا مستقلاً عنه وعن الصراعات التي يخوضها لتثبيت أو تغيير وضعه في المجتمع، أما العالم الاجتماعي فهو – في الحقيقة – يدرس نفسه ومجتمعه بما يعنيه هذا من احتمالات أعلى للتأثر بالانحيازات الطبقية. يضرب الاشتراكي الثوري البريطاني جون مولينو مثلاً لتوضيح هذه الفكرة: إذا حدث مثلاً وسقط عامل ورأسمالي من أحد الأبراج لوجدنا أن الاثنان سيقعان على الأرض وسيصابان كنتيجة لقانون الأرضية. أما إذا نظرنا لقانون القيمة، وهو قانون اجتماعي، لوجدنا أن لهذا القانون آثارًا مختلفة على العامل والرأسمالي، فهو ينتج الفقر للعامل والغنى للرأسمالي.

الفرق بين هذين النوعين من العلوم يتضح أكثر وتظهر أهميته إذا نظرنا لعلاقة كل منهما بالتغيير الاجتماعي. إن هدف المعرفة العلمية هو مساعدتنا في تغيير الواقع سواء كان هذا بالنسبة للعلم الطبيعي أو الاجتماعي. هذه الحقيقة في ظل المجتمع الرأسمالي تؤدي لنتيجتين مختلفتين. فالبرجوازية – وهي الطبقة السائدة في المجتمع الرأسمالي – مدفوعة طوال الوقت لتغيير “الطبيعة” المحيطة بها من أجل مراكمة مزيد من الأرباح. وبالتالي فهي تحتاج بشدة للعلم الطبيعي ولتطويره لمساعدتها في هذه العملية. ولكن الوضع يختلف بالنسبة للعلم الاجتماعي. ففي علاقتها بـ “المجتمع” لا تهدف البرجوازية سوى إلى الحفاظ عليه بصورته الحالية التي تقوم على هيمنتها الطبقية. لا تحتاج البرجوازية إذن للعلم الاجتماعي لمساعدتها في التغيير، ولكن تحتاج له كأيديولوجية تساهم في تبرير الوضع الحالي وطرحه كأمر حتمي مفروغ منه.

انعكس هذا الاختلاف على التطور التاريخي في العلاقة بين البرجوازية وكلا من النوعين من العلوم. مع نشوء الرأسمالية وظهور البرجوازية كطبقة صاعدة برز العلم الاجتماعي الحديث على يد مجموعة من المفكرين البرجوازيين من نقاد المجتمع الإقطاعي القديم بتكلسه واستبداده وتفسخه. كانت حيوية هذا العلم وموضوعيته، في عهده الأول، مرتبطة بشكل حاسم بثورية الطبقة البرجوازية التي احتاجت – في غمار تحديها للمجتمع القديم – للكشف عن حقيقة التناقضات التي تعتمل في أحشائه. ولكن بعد أن حققت البرجوازية انتصارها وأصبحت هي الطبقة الحاكمة تغير موقفها من العلم الاجتماعي. فالعلم الاجتماعي الذي يفهم العالم ويدعو للتغير (الماركسية) صار ضارًا بمصالحها التي أصبحت في حاجة فقط إلى أيديولوجية تسعى للحفاظ على الوضع الراهن، وتروج لفكرة أن الوضع الحالي هو أمر طبيعي لا بد من قبوله. على الجانب الآخر ظلت البرجوازية في حاجة للعلم الطبيعي ولتطويره لمساعدتها في تحقيقي مزيد من التراكم.

العلم الطبيعي والمجتمع:
العلم الطبيعي، في نهاية المطاف، جزء من النشاط المعرفي للإنسان. وبهذا المعنى فهو، بالرغم من درجة موضوعيته الأعلى مقارنة بالعلم الاجتماعي، يرتبط بشكل جدلي بنمط الإنتاج السائد في أي مجتمع بعينه. وربما نفهم بشكل أفضل حقيقة الصلة بين العلم وبين نمط الإنتاج إذا ما أدركنا أن الحلقة الوسيطة بين الجانبين هي التكنولوجيا، أو بلغة الماركسية درجة تطور قوى الإنتاج. في المجتمعات ما قبل الرأسمالية كانت السمة الرئيسية لعملية الإنتاج هي الركود النسبي، وهو ما كان ينعكس بالضرورة في بطء تطور أدوات الإنتاج. لم يكن هناك مجال واسع في مجتمعات كهذه لتوسع ديناميكي في المعرفة العلمية، ولم يكن هناك مجال لوجود فئة متوسعة ونشطة من العلماء الطبيعيين. أما في المجتمعات الرأسمالية الحديثة، وهذه نقطة سنفرد لها قسم خاص، فسمة عملية الإنتاج هي الحيوية والتحول الدائمين. العلم الطبيعي في هذه المجتمعات يلعب دورًا هامًا لا غنى عنه من وجهة نظر التراكم الرأسمالي.

لا ينبغي أن يفهم من هذا أن العلم الطبيعي تابع ذليل لضرورات تطور قوى الإنتاج. العلاقة التبادلية بين العلم وعملية الإنتاج تفترض ما هو أكثر من هذا. وبالفعل فإن تراكم المعرفة العلمية، وما يرتبط بهذا حتمًا من طفرات تكنولوجية، يفتح الطريق لتطور قوى الإنتاج، ولكن بالطبع في حدود ما يمكن أن يستوعبه المجتمع في اللحظة المعطاة.

ولكن الحقيقة هي أن هناك وجهًا آخر للعلاقة بين المعرفة العلمية وبين قيود المجتمع الطبقي. فمهما كانت مساحة الموضوعية المتاحة في العلم الطبيعي، إلا أن هناك دائمًا حد لذلك. هذه نقطة محل جدل بين مؤرخي العلم. فهناك من يرى أن العلم الطبيعي مربوط بسلسلة حديدية إلى أفكار الطبقة السائدة، وأن تقلبات منظوراته بين مرحلة وأخرى تعكس تمامًا – بالرغم من الاعتراف بدرجة الموضوعية الأعلى التي يتمتع بها – التحولات الأيديولوجية في المجتمع. وكثيرًا ما تستخدم في هذا السياق أمثلة شهيرة في تاريخ علم الفيزياء في القرن العشرين: مثلاً تفسير سيطرة مدرسة “تحطيم السببية” في أوساط علماء الطبيعة الألمان في عشرينات القرن العشرين (مرحلة جمهورية فايمار) بسيادة الفلسفات الأسطورية والمثالية والغيبية في المجتمع بأسره في هذا التوقيت بالذات، وبالتالي بتأثر العلماء بهذه الفلسفات التي امتدت سيطرتها من خارج المجتمع العلمي إلى داخله.

هناك تيار آخر من المؤرخين وفلاسفة العلم يرى – على النقيض – أن العلم الطبيعي مستقل تمامًا عن المجتمع، ويؤكد أن كل التطورات في المفاهيم العلمية حدثت من خلال تراكم داخلي للنظريات ولا شأن لهذه التطورات بالصراعات خارج المعامل. وفي هذا السياق يحلل هؤلاء المؤرخين، على سبيل المثال، النظريات العلمية السائدة أثناء جمهورية فايمار بربطها بالأزمة الداخلية التي واجهتها الفيزياء في بدايات القرن العشرين مع ظهور علم الديناميكا الحرارية وغيره من المكتشفات التي هزت مفاهيم كانت مستقرة منذ زمن نيوتن.

على أن واقع الأمر، كما تراه المادية الجدلية، هو على خلاف تصورات التيارين المتطرفين الذين طرحنا منطقهما في السطور السابقة. نعم يمكننا أن نعتقد بدرجة عالية من الثقة أن كل واحدة من النظريات الفرعية والجزئية في العلوم الطبيعية تتمتع، في تأسيسها ومنطقها الداخلي، بقدر عالي من الموضوعية والاستقلال عن الأيديولوجية السائدة. ويمكننا أن نعتقد أن المعمل، وليس الصراع الفكري في المجتمع، هو مصدر إثبات هذه النظريات أو دحضها. ولكن هذا القدر من الموضوعية – المشروط في نهاية المطاف أيضًا – لا يصدق على النظريات الكلية والعامة التي تجمع خيوط النظريات الجزئية وتوحدها في كل فلسفي متناسق. فإذا كان العلماء قادرين على تحقيق مستوى عالي من الموضوعية مثلاً في فهمهم لخواص المواد وطبيعة التفاعلات الكيميائية، فهم يصبحون أكثر عرضة للتأثر بالانحيازات الأيديولوجية في حال بلورتهم لنظرية عن أصل الكون ومنشؤه، أو فلنقل عن أصل المادة الحية وطبيعتها.

وتفسير هذا التناقض الظاهري قد يكون واضحًا. فكلما كانت النظرية تفصيلية، أي تدور حول وجه جزئي واحد من وجوه الحقيقة المادية، كانت حاجة الرأسمالية أشد لضمان الموضوعية والدقة في الاستنتاج. ذلك أن النظريات التفصيلية هي في الأغلب الأعم أساس الإنجازات التكنولوجية الحديثة التي تستند إليها الطبقة الحاكمة لدفع التراكم إلى الأمام. أما عند الانتقال للنظريات الأعم التي تفسر جوهر حركة المادة وتحولاتها، فهنا المادية تصبح خطرة لأنها ستصطدم بجوانب أساسية من أفكار الطبقة المسيطرة، سواء فيما يتعلق بالأفكار الدينية، أو – وهذا هو الأهم والأشمل – فيما يتعلق بجوهرية التغيير والتحول كمفاهيم مركزية لفهم العالمين المادي والاجتماعي على حد سواء.

ولذلك نجد أن الاتجاه العام لتطور العلوم الطبيعية في ظل قيود المجتمع الطبقي يتصف بصفتين أساسيتين. أولاً سيادة المادية الجزئية الناقصة في أوساط المجتمع العلمي، ونعني بها المادية التي تفسح مكانًا في نهاية المطاف لوجود أفكار غيبية عندما يكون التساؤل يدور حول أصل الكون أو غايته. وثانيًا المقاومة المنظمة المستمرة لاتجاهات توحيد العلوم والنظريات على أساس علمي (نجد صدى هذا في كل الجامعات ومراكز الأبحاث في العالم حيث يقتل التخصص الجزئي أي نظرة شاملة كلية). وعلى أساس هذين القيدين أمكن للطبقة المسيطرة أن تحبس العلم في إطار ضيق يحكمه ويمنع تفتحه لصالح البشرية.

الرأسمالية والعلم:
المجتمع الرأسمالي مجتمع شديد الحيوية. فلأول مرة في تاريخ البشرية – في ظل هذا المجتمع الذي تقوم حركته على التثوير المتواصل لقوى الإنتاج – يصبح مطروحًا أمام الإنسان أن يسيطر على الطبيعة ويطوعها بشكل شامل لمصلحته. وتعبيرًا عن ذلك، فمنذ نشأتها دفعت الرأسمالية في اتجاه المزيد من الاكتشافات العلمية والمزيد من الاختراعات من أجل مساعدتها على امتلاك الطبيعة وتوظيفها لمصلحتها الخاصة – أي من أجل مساعدتها على النمو وتحقيق المزيد من الأرباح.

في بداية ظهورها تصارعت الرأسمالية مع النظام الإقطاعي السائد. وكانت الثورة العلمية في القرنين السادس عشر والسابع عشر – بتحديها السافر لأفكار كانت سائدة لقرون – إحدى مكونات الصراع ضد الإقطاع والأفكار السائدة المعبرة عن هذا النظام. في هذا السياق جاءت، مثلاً، النظريات حول كروية الأرض وحركتها حول الشمس لتحدث زلزالاً فكريًا هز الأيديولوجية الدينية المسيطرة. ولقد كان أساس الصراع ضد القديم هو أن البرجوازية – كطبقة صاعدة – كانت مواجهة بمجموعة من العقبات في طريق تحقيق مزيد من التجارة وفتح أسواق جديدة هي المحرك لتلقفها ودعمها للمكتشفات العلمية الحديثة.

لا لبس لدينا أن هناك ارتباط وثيق تطور العلم ومصالح الرأسمالية. فمن الأكيد أن الديناميكية العالية للعلم، في عصرنا هذا، مربوطة باحتياجات التراكم الرأسمالي. وذلك لأن الطبيعة التنافسية للرأسمالية وسعيها وراء الربح يجعلان تطوير قوى الإنتاج حدثًا يكاد يكون يوميًا. ولكن نفس هذا النظام الذي يدفع العلم ويشجعه يؤدي، من ناحية أخرى، إلى تشويه طبيعة العلم وأولوياته. فالهدف من العلم، من وجهة نظر الرأسمالية، هو تحقيق المزيد من الأرباح وليس خدمة البشرية، الرأسمالية تصرف الملايين على أبحاث علمية تخدم أهدافها وتتعارض كلية مع مصالح غالبية البشر. تطوير الأسلحة مثلاً أمر يكلف الرأسمالية مليارات الدولارات تصرفها راضية رغم أن النتيجة العملية له هي الدمار والدماء. العلم هنا يفقد إنسانيته ويتحول لتجارة مثله كمثل كل شيء آخر في ظل هذا النظام اللا إنساني. مثال آخر على هذا هو شركات الأدوية التي تنفق الملايين على تطوير الأدوية وتسويقها لتحقيق أرباحًا طائلة، بينما تتجاهل تمامًا الأبحاث التي قد تمكنها من القضاء على الأمراض من أساسها.

تشويه الرأسمالية للعلم له أيضًا أوجه أخرى لا يجب إغفالها، وهي التي ترتبط بمجتمع العلماء نفسه، وبالاستفادة من منجزات العلم. فأولاً يؤثر النظام الرأسمالي في الطريقة التي يمارس بها العلم، وأيضًا في الأشخاص الذين يقومون بهذا النشاط، وهو ما يتضح في الطبيعة التنافسية التي تهيمن على المجتمع العلمي. فالأبحاث العلمية تحتاج لتمويل ضخم تقدمه المؤسسات الرأسمالية. وهذا ما يخلق تنافسًا مستمرًا بين العلماء حول الأسبقية في الوصول لنتائج واكتشافات جديدة من أجل تحقيق المكانة المرموقة والأفضلية التي تمكن العالم من الحصول على التمويل اللازم للاستمرار في أبحاثه، حتى لو جاء هذا على حساب نقد الذات اللازم للعالم.

وثانيًا يعاني المجتمع العلمي من ميول محافظة تخلقها الرأسمالية وتصعب من سيادة الديمقراطية الحقيقية فيه. هذا التشوه يتضح في عدم قبول – بل ومحاربة – الأفكار المختلفة التي لا تتمشى مع الاتجاه السائد والأفكار السائدة في المجتمع العملي. كذلك فتقييم الأفكار العلمية وقبولها يعتمد بدرجة كبيرة على شخصية منتجها. فالعلماء ذوي المكانة في الوسط العلمي تحظى أفكارهم بقبول سريع، على عكس غيرهم من العلماء الذين لا يحظون بنفس هذه المكانة.

من ناحية ثالثة، ففي ظل الرأسمالية يختفي تمامًا تكافؤ الفرص بين الراغبين في أن يصبحوا علماء. حيث يتطلب هذا تعليمًًا راقيًا لا تستطيع الأغلبية الحصول عليه. هذا ناهيك عن أهم الحقائق، وهي أن الاستفادة من منجزات العلم تخضع لمنطق طبقي بغيض. فالطبقات الغنية هي التي تستفيد استفادة حقيقية من هذه المنجزات بينما تبقى الطبقات الأفقر محرومة ومستبعدة.

العلم والمجتمع الاشتراكي
لن تقضي الاشتراكية، بضربة واحدة، على كل الشرور التي وصفناها قبل قليل، والتي تصاحب وتقيد النشاط العلمي في ظل الرأسمالية. فالاشتراكية ليست عصا موسى التي شقت البحر بإشارة واحدة! أيضًا، لا يستطيع أحد اليوم أن يتوقع كيف بالضبط ستكون حالة العلم في ظل هذا المجتمع القادم الذي نسعى الوصول إليه. ولكن هذا لا يمنع من أن نتوقع، من خلال الاستنتاج البسيط، أن عقبات رئيسية تقف في وجه التطور الإنساني للعلم سوف تتم إزاحتها في ظل المجتمع الاشتراكي. فأولاً سوف يتحرر العلم من الخضوع لضرورات الربح والتراكم، وهو ما يعني أن أولوياته سوف يعاد ترتيبها من وجهة نظر مصالح جموع البشر. وثانيًا سوف يتحرر العلماء، شيئًا فشيء، من الروح التنافسية التي تغذيها لا الغيرة العلمية وإنما ارتباط مؤسسات الأبحاث بخطط الرأسماليين لضرب المنافسين وتوسيع الأسواق. وثالثًا وأخيرًا سوف تفتح أوسع الأبواب للبحث العلمي الحر بكل ما تعنيه الكلمة من معان، حيث أن سيادة الحرية في المجتمع بأسره ستكون شرطًا ضروريًا لسيادة الحرية في المجتمع العلمي.

إن المعرفة العلمية جزء لا يتجزأ من النشاط الحي للإنسان. وفي الأساس هي تهدف، ككل الأنشطة الأخرى، إلى تحرره من سيطرة قوى الطبيعة العمياء، وإلى بنائه لمجتمع أفضل وأكثر إنسانية. ولن تتحقق هذه الأهداف بشكل متكامل وإنساني حقًا إلا في مجتمع تخلص من سيطرة أقلية مالكة مترفة على مقادير الأغلبية المستغلة. ولذلك فإن المعركة من أجل تحرير العلم، ومن أجل إعطائه وجهًا أكثر إنسانية، هي جزء من المعركة الشاملة لتحرير الإنسانية من الاستغلال.