الرأسمالية والفساد
أظهر مسح شمل 85 دولة قامت به في الآونة الأخيرة منظمة “الشفافية الدولية” التي تراقب الفساد حول العالم استشراء الفساد بصورة متزايدة في أغلب دول العالم اليابان، إيطاليا، أسبانيا، روسيا، والفلبين، وكوريا الجنوبية، وكينيا. أي أن الفساد موجود في كل مكان من العالم في الدول الرأسمالية المتقدمة وبلدان العالم الثالث وفي رأسماليات الدول أيضا، كالصين وفيتنام وكوبا وكوريا الشمالية والفساد موجود في القطاع العام كما في القطاع الخاص.
تشير منظمة “الشفافية الدولية” إلى أن الفساد المنتشر في دول العالم الثالث عادة ما تشارك فيه الدول الصناعية مشاركة مهمة، فكثيرا من صفقات “الأعمال الدولية” تشير إلى أن كثير من رشاوى العالم الثالث تدفعها جهات من العالم الأول، من أجل تدعيم حركة رأس المال وضمان توسعه، على سبيل المثال إذا أرادت شركة كوكاكولا العالمية أن تشترى إحدى الشركات المنتجة للكوكاكولا في دولة ما، فهي تبذل كل المحاولات المشروعة وغير المشروعة من أجل أن يرسى عليها عقد بيع الشركة المحلية.
إن الفساد مثله مثل المرض والتلوث والجريمة والجهل وكل شرور الرأسمالية الأخرى يمكن ملاحظته في كل مكان وجد فيه نظام الاستغلال الرأسمالي، وهو من هذا الجانب يعد قضية من قضايا الصراع الطبقي.
ففي كل أنحاء العالم صار الفساد موضوعا مركزيا في الحملات الانتخابية والانتفاضات الشعبية والانقلابات العسكرية، فقد أطاحت فضائح الفساد بحكومات من البلدان الصناعية الكبرى وبحكومات من بلدان العالم الثالث.
في مصر أصبح الفساد اليوم نظاميا- أي فسادا شاملا- أكثر من أي وقت مضى، الحكومة تنتقد الفساد بشدة ولكنها لا تفعل الكثير لمواجهته لأنها تدرك المنافع الأساسية من النظام الفاسد القائم.
الآلاف من التحقيقات في صحف الحكومة والمعارضة وحوالي ربع مليون شكوى من استغلال النفوذ للأجهزة الرقابية المختلفة لم تفعل شيئا يذكر في مواجهة الفساد.
فخلال ثلاثة شهور فقط -من مارس إلى يونيو- هذا العام نشر في الصحف المختلفة انه تم الاستيلاء على ما يزيد من 20 مليون جنيه من أموال الحكومة إلى جانب السرقات العينية التي تم الاستيلاء عليها في شكل تسهيلات ومزايا تقدم للرأسماليين من رجال الأعمال عن طريق استغلال النفوذ.
أشهر قضايا الفساد في مصر في الفترة الأخيرة هي قضية الحباك وقضية الليثى وقضية حسن الألفى.
يمكن القول في أوسع صورة أن الفساد هو استخدام المنصب لتحقيق مكاسب شخصية، أي أن الفساد جريمة مبنية على التفكير والحساب وليس العاطفة والأخلاق. إن هناك على حد سواء قديسين يقاومون كل الإغراءات وموظفين أمناء يقاومون إلى أقصى حد ولكن حينما تكون الرشاوى كبيرة وفرص القبض عليهم قليلة والعقوبات في حالة القبض ضئيلة نجد أن معظم المسئولين والموظفين يستسلمون في النهاية.
و تتضمن قائمة الفساد على سبيل المثال لا الحصر الرشوة والابتزاز والاحتيال والاختلاس.
الرشوة والابتزاز ينطويان بالضرورة على مشاركة طرفين على الأقل حيث أن القطاع الخاص ممثلا في رجال الأعمال متورط في معظم أشكال الفساد الحكومي، أما الاختلاس والاحتيال فيستطيع المسئول الحكومي القيام بهما بمفرده، ولكن في عالم تحقيق المكاسب ومراكمة الثروات تظل العلاقة مع الخارج بالنسبة للمسئول الحكومي مسألة أساسية لأنها القناة الحقيقية لتداول الثروات وإعادة اقتسامها.
و عند النظر إلى مختلف أشكال الرشوة، علينا بحث ما يمكن للرأسمالي أن يشتريه من السياسي أو الموظف البيروقراطي يمكن أن يشترى العقود الحكومية يمكن للرشوة أن تؤثر على اختيار الأطراف الخاصة التي تقوم بترويج السلع والخدمات الحكومية وعلى الشروط الدقيقة لعقود التوريد، كما يمكن أن تؤثر على شروط إعادة التعاقد أثناء تنفيذ الشروع، ويمكن أيضا أن يشترى الرأسمالي الامتيازات التي تمنحها الحكومة فيمكن للرشاوى أن تؤثر على تخصيص الامتيازات النقدية (التهرب الضريبي) أو الامتيازات العينية (العقارات- ملكية الأسهم في المنشآت التي يجرى خصخصتها)، وأيضا يشترى الرأسمالي التأثير على نتائج العمليات القانونية والتنظيمية، فيمكن للرشاوى أن تغير في نتائج العمليات القانونية والتنظيمية، وذلك عن طريق حث الحكومة على التقصير في وقف الأنشطة غير المشروعة مثل (التعامل في المخدرات وتلوث البيئة).
الفساد والنظام الرأسمالي
الدولة -أي دولة- هي أداة لاضطهاد ونهب الطبقة المظلومة. وفي الدولة الرأسمالية يشير إنجلز إلى أن الثروة تمارس سلطتها “بصورة غير مباشرة ولكن بالشكل الأضمن أولا عن طريق الرشوة المباشرة للموظفين، وثانيا عن طريق التحالف بين الحكومة ورجال الأعمال”.
ويشير ماركس إلى أن العمل الإنساني (جنبا إلى جنب مع الطبيعة التي تزود الإنسان بمواد عمله) هو المصدر الأوحد لكل ثروة مادية، وتتخذ دخول البرجوازية شكلا الربح أو فوائد القروض أو ريع الأرض أو الجمع بين أكثر من شكل واحد من هذه الدخول أو الجمع بينها جميعا على النحو الأكثر انتشارا في الوقت الحاضر القاعدة المادية لهذه الدخول جميعا هي فائض القيمة الذي ينتزع من دم الطبقة العاملة وعرقها، وهذا هو جوهر الاستغلال الرأسمالي. الغالبية العظمى من الناس تقضى سنوات حياتها، وهي تكدح حتى تنحني منها الظهور ثم تموت وهي بين براثن الفقر والبؤس، بينما يتمكن آخرون وهم قلة ليس فقط من أن يعيشون في بذخ وترف ونعيم، وإنما يزدادون أيضا ثراءا يوما بعد يوم دون قطرة عرق واحدة نتيجة لأداء أي عمل هذا البذخ والترف والنعيم هو من دماء وعرق الطبقة العاملة.
و الربح كما يشير ماركس لا يحصل عليه أفرادا محظوظين وإنما تحصل عليه الطبقة الرأسمالية ككل وعلى هذه الأرضية يمكننا فهم عملية الفساد فلا يمكن أن يكون غش رأسمالي لرأسمالي آخر مصدرا لفائض القيمة لأن الوضع هنا لا يزيد عن مجرد انتقال الربح من جيب إلى جيب فعملية الفساد يمكن النظر إليها على أنها إعادة اقتسام فائض القيمة داخل حدود الطبقة البرجوازية الحاكمة.
إن لعبة الكراسي الموسيقية لقوام الحكومة البرجوازية في أي دولة لم تكن في الجوهر غير إفصاح عن اقتسام وإعادة اقتسام فائض القيمة الجاري في إطار الطبقة البرجوازية نفسها، بغض النظر عن تغير شخصيات الحكام ورجال الدولة.
إن رأس المال إذ يستولي على الدولة عن طريق رجال الحكومة والوزراء وأعضاء البرلمانات بالرشوة – الفساد – أو بالتحالف معهم يقيم سلطته على أساس مكين مضمون لحد لا يمكن معه لأي تبديل في الأشخاص ولا في المؤسسات أن يزعزع سلطته. إن المجال الجوهري لرجل الدولة الأول وحتى أصغر مسئول حكومي هو ليس صنع السياسة فقط، وإنما يتمثل مجال عمله في تحوير وتعديل القوانين وتطبيق القواعد لخدمة رأس المال.
الفساد والقانون والصراع الطبقي
يشير المسح الذي قامت به “منظمة الشفافية الدولية” المذكورة إلى أن البلدان التي تواجه بطئا في النمو الاقتصادي تعانى من الفساد بقوة.
وهذا مفهوم لأن أنماط تفشى الفساد تختلف بصورة جذرية في أوقات الركود الاقتصادي عنه في أوقات الانتعاش الرأسمالي، فالفساد أمارة على وجود مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية مستعصية على الحل فعندما ينخفض النمو الاقتصادي ويعم الركود يشتد التنافس داخل الطبقة الحاكمة على إعادة اقتسام فائض القيمة، وتحدث توترات اجتماعية من حين إلى آخر تجعل رجال الدولة قلقين على الحفاظ على مراكزهم في السلطة، ومن هنا تزداد النزعة إلى استغلال المركز بأسرع وأحسن ما يمكن لتراكم الثروات. فالبرجوازية في لحظات الركود تلجأ للاستحواذ على فائض القيمة بصورة عنيفة عن طريق -تخفيض أجور العمال وطردهم بالآلاف- والبيروقراطية تستحوذ على نصيبها من فائض القيمة أيضا بصورة عنيفة في الحالات التي تكون فيها فاقدة الأمل في انتعاش قادم وقريب.
وحتى على مستوى موظفي الدولة الصغار في ظل الركود والأزمة الاقتصادية يكون الحافز على الفساد قوى للغاية، ويتفاقم بفعل الفقر وحالات تطبيق القانون عادة ما تتم على هؤلاء اللصوص الصغار.
في أجواء أزمة رأسمالية الدولة في نهاية عهد عبد الناصر انتشر الفساد بصورة كبيرة فالتربح في اقتصاد رأسمالية الدولة عادة ما يكون كبير جدا نظرا لكبر حجم الممتلكات المعرضة للنهب، كما أن السلطات المتروكة لكثير من المسئولين واسعة جدا. والأزمة التي عكستها انتفاضة العمال والطلاب في عام 1968 نتاج أزمة رأسمالية الدولة واستشراء الفساد، وقد صدر القانون رقم 11 لسنة 1968 بشأن الكسب غير المشروع، ونص على إقرار الذمة المالية بحيث يقدم كل مسئول إقرارا بعناصر ثروته عند دخوله الخدمة وعند خروجه منها، وكل خمس سنوات، إن طالت الخدمة لكن رغم وجود القانون، حالات المحاسبة لم تتجاوز سوى صغار المسئولين.
عندما بدأ السادات في العدول عن اقتصاد رأسمالية الدولة بسبب الأزمة والتوجه نحو الاندماج في الرأسمالية العالمية، انتشر الفساد بصورة أكبر. فمن المعروف أن الدول التي تمر بمرحلة تحول من رأسمالية دولة إلى اقتصاد السوق تخلق فرصا هائلة للتربح. هذا بالضبط ما حدث في عهد السادات فاشتد النهب المنظم للعمال والفقراء وتزايد ثراء البرجوازية فتكبير اللحى المتدلية تحت الذقن، وازدياد ثراء البرجوازية في تناسب طردي مع نسبة شد الحزام على البطون عند العمال والفقراء.
لم يحتمل العمال والفقراء شد الحزام أكثر -كما كان يطالبهم السادات- وانفجرت انتفاضة 18 و19 يناير 1977 وفى أعقاب الانتفاضة صدر القانون رقم 2 لسنة 1977، وكان بجذرية الانتفاضة ولكن من الناحية الشكلية. فقد اهتم بعدد من القضايا منها الملكية العامة والضرائب ونص في مادته الخامسة على أن يقدم كل مواطن بيانا بما لديه ولدى زوجته وأولاده القصر من ثروة على أن يعتبر المتخلف عن ذلك مرتكبا لجريمة مخلة بالشرف، ورغم وجود القانون إلا أن حالات تطبيقه تكاد لا تذكر، وان ذكرت فهي عادة تطبق على صغار اللصوص والمسئولين.
عندما تولى مبارك السلطة هللت الصحافة البرجوازية له، بأنه رجل طاهر اليد وبدأ عهده بالكشف عن بعض الشخصيات الكبيرة الفاسدة، مثل رشاد عثمان وعصمت السادات وبعض كبار المتهربين من الضرائب ولكن هذا كان مجرد تجميل مؤقت لوجه النظام، واستمرت عجلة الفساد تدور ولكن هذه المرة بسرعة اكبر. فالموظفين الكبار والسياسيين لا يضيعون الوقت، فهم لا يرغبون في التضحية بما يحققونه من تربح. وانتشر الفساد بصورة نظامية في كافة قطاعات الاقتصاد خاصة المحليات، فقد فتح نظام مبارك الرأسمالي الباب واسعا أمام المحليات للنهب المنظم بعد تعديل قانون الحكم المحلى، وفتحت أيضا الأبواب واسعة أمام كافة أشكال التهرب الضريبي.
في عهد مبارك تزايدت الصلات الشخصية بين رجال الأعمال والمسؤولين الكبار في الدولة والوزراء، واتسعت شبكة النسب والمصاهرة بينهما، وهذه الوسائل تعد من أهم الوسائل التي تلجأ إليها الرأسمالية لدعم سيطرتها.
وبدأت الحكومة في عرقلة جميع التدابير الموجهة لكبح جماح الرأسماليين من أجل انتزاع فائض القيمة – الأرباح – من الطبقة العاملة بصورة اكبر عن طريق تغيير القوانين التي تحكم علاقة العمل المأجور بالرأسمال.
واصبح الفساد نظام منظم يعرف الرأسماليين من الذين يلزم رشوتهم والمبلغ المطلوب تقديمه لهم وهم على ثقة بأنهم سوف يحصلون على التراخيص اللازمة لشركاتهم. وفى ظل هذا النظام يأخذ رجل الدولة أو من ينوب عنه (ابنه مثلا في حالة مبارك) حصة محددة بوضوح في أرباح الشركة مما يجعل له مصلحة في نجاحها.
ويستدل على ذلك من حجم النكات والحكايات المتواترة في كافة المصانع والأحياء الشعبية التي يتداولها العمال والفقراء عن علاء مبارك ودخوله شريكا على الورق في مؤسسات وشركات عديدة لسهولة حصولها على الموافقات والتراخيص المختلفة ولضمان نجاحها، بل اكثر من ذلك فهناك ابتزاز يمارسه علاء بالطبع نيابة عن والده للدخول شريكا في بعض المشروعات الناجحة. فقصة وجيه اباظة صاحب توكيلات بيجو مشهورة للغاية ( عندما اشتكى وجيه اباظة لمبارك ابتزاز ابنه علاء له فما كان من مبارك إلا أن قال له دعه يأخذ من الحب جانب، أي انه موافق على ابتزاز ابنه بل وعلى علم به فما كان من الرجل إلا أن مات في الحال بالسكتة القلبية) هي قصة بالتأكيد لا تخلو من الحقيقة رغم صعوبة إثباتها.
في مصر اليوم خطة محكمة اكثر من أي وقت مضى وعلى أعلى مستوى لتوزيع “المال الأسود” الناتج عن الفساد بما في ذلك استشارة المحاسبين ودفع الأنصبة والتحويل إلى العملات الأجنبية وضعها في أرصدة سرية في البنوك وغسلها.
في ظل هذا الجو من الفساد تضحي الدولة بصغار الموظفين وحتى أحيانا كبار الموظفين الذين تفوح رائحتهم لكنها لا تقترب أبدا من المسئولين السياسيين ففي قضية فساد حسن الألفي لم تثر مثلا أية صورة من صور المساءلة البرلمانية أو حتى توجيه السؤال على الأقل والطريف في هذا الصدد أن قانون محاكمة الوزراء لأجل تطبيقه يجب أولا أن تحصل على “لبن العصفور” حيث الوزراء يطبق عليهم القانون 79 لسنة 1958، والملاحظ أن هذا القانون صدر سنة 1958 إبان الوحدة بين مصر وسوريا، فهو ينص على أن محاكمة الوزراء تكون أمام هيئة مشكلة من أعضاء مجلسي الشعب في مصر وسوريا هذا غير قابل للتطبيق منذ الانفصال عام 1961 وبالطبع لا تسعى الطبقة الحاكمة لتعديله.
وبالنسبة لرئيس الجمهورية ونوابه ليس في القانون نص يتعلق بمحاكمة رئيس الجمهورية، أما أعضاء مجلس الشعب فالإجراءات التي تتخذ حيالهم في حالة إدانتهم بالفساد تكون فقط بإسقاط العضوية، بالطبع لأنه انكشف أمرهم لم يستحقوا كارنيه عضوية برلمان اللصوص لعدم احترافهم في السرقة والنهب.
باختصار رغم وجود 13 جهازا رقابيا في مصر لمواجهة الفساد إلا أن هذه الأجهزة شكلية، فقلما يحدث مساءلة برلمانية على ما تحتويه التقارير الصادرة من هذه الأجهزة من مخالفات، واغلب هذه التقارير سرية وقليل منها يصل لصحف المعارضة -في حالة وجود تصفية حسابات بين أصحاب النفوذ في قطاع ما من قطاعات الدولة- فالدولة تعلم أن نشر تقارير الفساد يعرض بعض المؤسسات التي تعتبرها الطبقة الحاكمة دعائم ترتكز عليها لزلزال مدو، ومن هنا لا يمكن إجراء تحسينات شاملة للقضاء على الفساد دون انتحار الرأسمالية سياسيا.
إن التحرك في اتجاه القضاء على النظام الرأسمالي هو المخرج الحقيقي للقضاء على الفساد وكل شرور المجتمع الأخرى، ففي ظل المجتمع الرأسمالي ما من جريمة كبرى إلا وارتكبها الرأسماليون في سعيهم من اجل انتزاع فائض القيمة -الربح- من الطبقة العاملة. ولا يسعنا هنا إلا أن نتذكر تلك الصيحة التي انطلقت على لسان أحد الصحفيين الإنجليز والتي أوردها ماركس في “رأس المال”:
يقال أن رأس المال ينشر الاضطرابات والنزاعات وانه جبان رعديد وهذا هو الحق كل الحق ولكنه لا يكفى لحسم الأمور. إن 10% من الأرباح تضمن له أن يخترق أي مجال ومن المؤكد أن تؤدي 20% إلى أن يزداد تلهفا وسعارا وان تدفعه 50% إلى التهور والوقاحة بلا مواربة وسوف تجعله 100% على استعداد كامل لان يسحق تحت قدميه كافة القوانين الإنسانية أما 300% فلن يكون لديه أي وازع يمنعه من ارتكاب أي جريمة وان كانت تحمل في طياتها المجازفة بحياة صاحب رأس المال نفسه.
إن القضاء على الفساد يكون بالنضال من اجل إقامة سلطة العمال وبناء الاشتراكية من اسفل عن طريق كوميونات الإنتاج والاستهلاك، كوميونات تحصى بكل دقة إنتاجها واستهلاكها في مثل هذا المجتمع لا يمكن أن يظهر الفساد لأنه مجتمع خال من الاستغلال وانتزاع فائض القيمة من العمال. ولن يقتصر الأمر على ذلك، لأن قيم المجتمع عموما سوف تتغير ولن يكون هناك منافسة على امتلاك أكبر قدر من الثروة ومراكمته، الأمر الذي يعد المصدر الأساسي للسلطة والقوة في المجتمع البرجوازي والذي يعد سببا أساسيا من أسباب الفساد في هذا المجتمع.





