بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الاشتراكية الثورية وحرية الصحافة

كثيرًا ما يثار التساؤل حول رؤية الاشتراكية الثورية لحرية الصحافة. هل تقف الاشتراكية الثورية مع حرية الصحافة بشكل مطلق، أم أن هناك تحفظات؟ يثار هذا التساؤل خاصة فيما يتعلق بالصحف المسماة “صحفًا صفراء”. هل يقف الاشتراكيون في صف هذه النوعية من الصحف الخالية من المضمون والتي تستخدم الجنس والإثارة للترويج والبيع، أم يقف الاشتراكيون في صف الدولة ضد هذه الصحف ويدافعون عن ضرورة إغلاقها؟

في الحقيقة وقبل الحديث عن موقف الاشتراكيين من الصحف الصفراء وحرية إصدارها، يجب أن نلفت الانتباه لحقيقة واضحة رغم كل محاولات الدولة لإخفائها. فالدولة في الواقع لا تحارب الصحف الصفراء ولا تقف ضدها. ورغم أن الدولة في حملاتها ضد حرية الدولة لا تتعرض غالبًا لهذه الصحف بالمصادرة والإغلاق، ولا يتعرض غالبًا صحفيوها للجبس والمحاكمة. تقف الدولة ضد حرية الصحافة لأسباب مختلفة تمامًا، وتصادر نوعية أخرى من الصحف. فحرب الدولة مع الصحافة هي حربًا سياسية في المقام الأول، حرب ضد استخدام الصحافة في التعبئة ضد الدولة. والصحف التي تتعرض للمصادرة والإغلاق هي أساسًا تكل الصحف التي تتجاوز الخطوط الحمراء في الهجوم بالدرجة التي تهدد الاستقرار ومصالح رأس المال. فلم نسمع أبدًا عن إغلاق صحيفة لنشرها موضوعًا جنسيًا أو فضيحة لأحد الممثلين، وإذا حدث هذا فإنه يكون استثناء على هامش الهدف الأساسي للدولة وهو تقييد حرية الصحف في الهجوم السياسي على الدولة ورموزها.

لكن وعلى الرغم من عدم تركيز هجوم الدولة على الصحف الصفراء حتى الآن، فالاشتراكيون سيقفون ضد هذا الهجوم لو حدث الفعل، فليست القضية في نوعية ما تقدمه هذه الصحف من مضمون مبتذل ولكن القضية هي الدولة ونظامها القمعي. فإذا حدث وأغلقت الدولة هذه الصحف سيقف الاشتراكيون ضد هذا الموقف وسيدافعون عن حق هذه الصحف في الصدور لأن في هذا هجومًا على الدولة وإضعافًا لقبضتها الحديدية. يقف الاشتراكيون مع حرية الصحافة وحق التعبير طالما هذا مفيد وضروري في حربهم ضد الدولة، وطالما يساهم هذا في إضعاف النظام. فحتى لو كانت حرية الصحافة تعني المزيد من الصحف التي تتبنى مواقف مختلفة عن مواقفنا يجب علينا الدفاع عن حرية القوى المختلفة في التعبير عن نفسها لأن الدفاع عن قانون يقيد حرية الصحف وإقراره بذريعة المواجهة مع صحافة الجنس والإثارة سيؤدي إلى أن يستخدم القانون من قبل الدولة – إن عاجلاً أو آجلاً – ضد المناضلين ضد الدولة المستغلة والنظام السياسي.

ويعلم الاشتراكيون جيدًا أن صحافة حرة بشكل فعلى ومعبرة عن الجماهير لن توجد إلا في مجتمع آخر هو المجتمع الاشتراكي. فطالما أن السائد هو النظام الرأسمالي ستظل الصحافة في معظمها سلعة، وستظل معبرة عن مصالح هؤلاء الذين يملكونها – الرأسماليون والدولة – والذين تختلف مصالحهم الأغلبية المقهورة. لكن وحتى نصل لهذا المجتمع الاشتراكي علينا أن نقف مع حرية الصحافة بالمعني الضيق كانت هذه الحرية تمثل ضربة معول ضد الدولة القمعية.