بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الأساس المادي للتعليم

المقال الأصلي باللغة الإنجليزية، بقلم لينا مورو لويس..

من بين الإسهامات العديدة التي حققها النظام الرأسمالي لتقدم الجنس البشري، واحدة من أنفَسها ألا وهو ضرورة تعلّم أفراد الطبقة العاملة. لا يعطى حق أو امتياز أو فرصة للطبقات الأدنى إن لم يكن ذلك الحق أو الفرصة لمصلحة وفائدة الطبقة العليا أو المسيطرة.

منذ مائتي عام لم يكن يجد المرء إلا بضعة عمال يستطيعون القراءة والكتابة، فالتعليم كان ميزة الطبقة العليا فقط، حيث لم يكن من الضروري للعبد أن يمتلك عقلاً مدرباً كي يحرث حقلاً، ولم تكن تتطلب المهارة في توجيه منجل أي تدريب أو تربية للعقل، ولكن ظهور وتطور الآلة واستخدام البخار والكهرباء استلزم نموذجاً من العامل مغايراً للعبد في الحقل الأمي والجاهل أو للمرأة على المغزل.

تحويل المعدن الخام إلى فولاذ جيد يتطلب مهارة جديدة، وتركيب العناصر المختلفة لصنع محرك ضخم استدعى عمالاً مدربين ومتعلمين، وإدارة آلة تحتاج مهندساً ماهراً.

باختصار، فإن التقدم الصناعي الجديد الذي منحه النظام الرأسمالي للعالم استلزم التعليم والتدريب العقلي للعمال لكي يصبحوا منتجي ثروة مناسبين وفعالين، ولذلك خلقت الرأسمالية الأسباب الاقتصادية والمادية لضرورة تعليم الجمهور الواسع من العمال: لقد جعلت التعليم “ديمقراطياً”.

وبينما تراكمت المنافع المادية والاقتصادية عند الطبقة المسيطرة بواسطة تعليم العمال، وبينما كانت الأرباح الكبيرة ممكنة فقط بواسطة الطبقة العاملة المتعلمة والمتدربة، فإننا نجد في هذا الشيء الذي يصنع النجاح المالي للطبقة المسيطرة، عاملاً قوياً وفعالاً في إحداث تفوق الطبقة العاملة صناعياً وسياسياً.

المعرفة هي القوة.
فقط عندما يمتلك العمال المعرفة والذكاء يستطيعون حل مسألة حريتهم الصناعية والسياسية.
لقد علّم السادة الرأسماليون عمالهم لمصلحتهم اليوم، ولكن لخرابهم غداً. لكن الشيء الذي يصنع انتصار الرأسمالية، يصنع سقوطها في النهاية.
وتعليم العمال لفائدة الطبقة الرأسمالية يعني الكسب والربح فقط للبعض، للطبقة العليا في هذه الأيام. أما تعليم العمال لفائدة الطبقة العاملة يعني كسب وربح الطبقة العاملة وأخيراً الجنس البشري بأكمله. وذلك الذي خدم الطبقة الرأسمالية سوف يخدم الطبقة العاملة يوماً ما.
العقول المدربة التي خلقت الأرباح لسادة اليوم سوف تخلق الثروة للمنتجين كي يستمتعوا غداً

الانتصارات المستقبلية للطبقة العاملة لا تكمن كثيراً في أعدادهم (لطالما كان العمال الغالبية العظمى)، بل في المعرفة التي يملكونها وقدرتهم على التنظيم والتصرف معاً بذكاء في الميادين الاقتصادية والسياسية.

ودعونا نتذكر دائماً أن المعرفة هي القوة!