بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

نظرية

سلسلة: أ.ب اشتراكيه

الطبقة الحاكمة

لا يمكن اعتبار أي مجتمع متجانس في طبيعته, فانقسام المجتمع إلى مستأجر ومالك أو إلى عمال وأصحاب عمل أدى, بشكل أوسع, إلى وجود طبقة حاكمة وطبقات شعبية محكومة. وفي ظل الثورات تزداد الحاجة لمعرفة طبيعة الطبقة الحاكمة, بل لمعرفة مستقبل الثورة من خلال علاقة الطبقة الحاكمة بالمجتمع ككل.
الطبقة الحاكمة هي تلك التي تسيطر على وسائل السلطة من جهات تشريعية وتنفيذية ورقابية وهي المسئولة عن وضع المسارات السياسية والاقتصادية للبلاد.

في المجتمعات الرأسمالية اتسعت الطبقة الحاكمة لتشمل, ليس فقط رجال السياسة, ولكن رجال الأعمال المحتكرين للاقتصاد, وهم من تشابكت مصالحهم مع السياسيين ليمثلوا لهم قاعدة اقتصادية يتم مراعاة مصالحها المباشرة عند سن القوانين والتشريعات.
ونتيجة لسيطرة نخبة الطبقة الحاكمة على كل ثروات وموارد الدولة في ظل تجاهل تام للمطالب الاجتماعية الملحة لدى قطاعات شعبية عريضة, يحدث ما يسمى بالصراع الطبقي والذي تختلف حدته من وقت لآخر ليتغير معها أداء الطبقة الحاكمة.

ففي ظل الأزمات الاقتصادية حيث تتعارض سياسات الطبقة الحاكمة مع مصالح الجماهير, تفتضح المواقف عندما تتخذ سياسات الضغط على الطبقات الفقيرة وتطالبها بتقديم مزيد من التنازلات بتحمل ارتفاع الأسعار ورفع الدعم على السلع الأساسية وانخفاض مستوى الخدمات, بل واقتراض الأموال بفوائد ضخمة من صندوق النقد الدولي لسد سرقات رجال الأعمال والتي تسدد في شكل ديون يدفع ثمنها الفقراء.

وعند اشتداد الأزمات واندلاع الانتفاضات الشعبية, يشهد أداء الطبقة الحاكمة اضطرابا كبيرا, فهي من ناحية تريد الحفاظ على سلطتها وثرواتها المكتسبة طيلة سنوات من الحكم الاستبدادي, ومن ناحية أخرى تحاول تقديم التنازلات المحدودة من أجل استيعاب الغضب الشعبي, فكان لابد من تقليل المواجهات بين الجماهير والطبقة الحاكمة أو بعبارة أخرى تعويم حدة الصراع الطبقي بمجموعة إصلاحات هدفها الوحيد الحفاظ على استقرار النظام كالتواطؤ حول المحاكمات ووضع صيغة متلاعبة حول المطالب الاقتصادية.

ونتيجة لتشابك الاقتصاد والسياسة في المجتمعات الرأسمالية, فإن الطبقة الحاكمة تلجأ تحت قوة الثورات الشعبية لإزاحة رئيسها واستبداله بآخر لا يختلف عنه كثيرا بل يدين بالولاء له كشرط للحفاظ على طبقة عريضة لا يمثلها الرئيس المخلوع فقط. ما حدث بمصر هو استبدال سلطة مبارك بسلطة جديدة من المجلس العسكري الذي عينه مبارك, وهو المجلس الذي ينتمي اقتصاديا وسياسيا للطبقة الحاكمة. إذن في الحالتين لم يتغير شكل السيادة في الدولة طالما لم تتغير سيادة الطبقة الحاكمة المقتصرة على طبقة معينة تتعاقب على السلطة منذ الانقلاب العسكري يوليو 1952.

لكن سواء تغير الشكل المدني أو العسكري, سيكون للطبقة الحاكمة القدرة على أن تنتج نفسها بنفس الشكل حتى بعد انتخابات نزيهة, فإذا افترضنا أن الثورة استطاعت تطهير الدولة من الطبقة الحاكمة السابقة وأتت بأشخاص جدد مدنيين ممن كانوا معارضين للسلطة, فلن يكون هناك مانعا من استعادة نفس حلقات القهر والاستغلال في حال اتباع السلطة الجديدة لنفس المسارات الاقتصادية والسياسية للطبقة الحاكمة القديمة إذا استمرت في عدم تقديم تغييرات اجتماعية جذرية للشعب والذي وثق بدوره في الانتخابات !
وهنا لن يكون تغير شكل الحكم سواء عسكري أو مدني, كذلك لن تكون الانتخابات النزيهة حلا لصراع طبقي واقع بالفعل في ظل طبقة حاكمة جديدة اختلفت فيها الوجوه فقط, فهذا الصراع سببه التفاوت الفعلي بين أقلية تملك كل شيىء وأغلبية تخضع تحت الاستغلال, وستكون المواجهة المباشرة بالثورة الاجتماعية هي الحل الأكثر جذرية, ليس فقط للقضاء على الطبقة الحاكمة, لكن للقضاء على سياسات رأسمالية قادرة على إنتاج نفس الطبقة في كل وقت.

ما تؤكده الأيام القادمة أن الثورة الاجتماعية التي ثار من أجلها المصريون لم تحققها السلطة الحاكمة ولن تحققها بالشكل العادل, وهو ما قد ينبأ باشتداد حدة الصراع الطبقي وتفجر الاوضاع مرة اخرى وقد تكون فى شكل مواجهات اكثر عنفا اذا لم تستجب الحكومات فورا للمطالب الاجتماعية والاقتصادية للجماهير التي ستسعى فورا لإسقاط النظام بالفعل وليس جزءا منه.