بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ما هي الاشتراكية الثورية؟

انهضوا أيها الجوعى من سباتكم، انهضوا يا سجناء الفقر، فالوعي يهدر بالثورة..، أخيرًا انقضى عهد ال استجداء
فلتنفضوا الآن عنكم الأوهام، ولتنهضوا يا جموع العبيد، الوقت قد حان لتغيير الأوضاع القديمة، ولسوف ننفض عنا الصغائر لنظفر بالنصر
احتشدوا أيها الرفاق، ولنواجه المعركة الفاصلة، فالأممية..، توحد الإنسانية
احتشدوا أيها الرفاق، ولنواجه المعركة الفاصلة، فالأممية..، توحد الإنسانية
نشيد الأممية

ما هي الاشتراكية الثورية؟ لماذا أنتم اشتراكيون؟ وهل تمثل الاشتراكية الحل لما نعيشه ونراه من بؤس واضطهاد وفقر؟ تلك هي الأسئلة التي يواجهها المناضلون الاشتراكيون باستمرار عند مشاركتهم في أي حوار يدافعون فيه عن أفكارهم، أو عند اشتباكهم في أي معركة نضالية. وفي الحقيقة فإن الإجابة على هذه الأسئلة يمكن أن تكون حقيقية ووافية ومقنعة فقط إذا نظرنا حولنا للعالم الذي نعيش فيه بوحشيته وتناقضاته.

لعلنا لا نكون مبالغين إذا قلنا أن الصورة فيما حولنا صادمة والتناقضات صارخة. الملايين يعيشون تحت خط الفقر بينما أفراد معدودين يتحكمون في ثروات العالم ويمتلكون المليارات. في عام 1992 كان الناتج الاقتصادي للعالم ككل خمسة أضعاف مثيله في عام 1950. وبرغم ذلك يظل الفقر في معظم أنحاء العالم على حاله، إن لم يصبح الوضع أسوأ مما كان عليه منذ خمسين عامًا. الجوع يتفاقم في عالم يستحوذ على مخزون هائل من الغذاء، والدليل على ذلك جبال الأغذية في دول الاتحاد الأوربي. وبينما تدفع الحكومات في أوروبا وأمريكا تعويضات للفلاحين حتى لا يزرعوا أراضيهم، يقال للشعوب أنه لا توجد موارد تكفي الجميع، وتغلق الشركات والمصانع ويطرد آلاف العاملين لترشيد الإنفاق! وبينما يعيش حوالي 2 مليار إنسان في العالم الثالث عند خط الفقر أو تحته، نجد أن الأقلية المسيطرة التي تعيش حياة مترفة. ففي عام 1950 كان الخمس الأغنى من سكان العالم يمتلكون 30% من الدخل العالمي، واليوم هم يمتلكون 60% من هذا الدخل. في نفس الوقت، فإن الخمس الأفقر من البشر يقتسمون 4% فقط من إجمالي الناتج العالمي. وتخبرنا تقارير منظمة الصحة العالمية أن أكثر الأمراض اليوم ضراوة وفتكًا ليس تجلط الشريان التاجي ولا السرطان، وإنما “الفقر المدقع الذي يعاني ويلاته ألف مليون إنسان بعضهم يقطن في أغنى دول العالم – في الولايات المتحدة وغرب أوروبا.”

المجاعات تجتاح العالم ويموت آلاف الأطفال والعجائز يوميًا بسبب الجوع، بينما تلقى بعض دول العالم بالطعام في البحر لتحافظ على أسعاره مرتفعة من أجل تحقيق أرباح طائلة. الحروب تشن بشكل يومي في كل أركان الكرة الأرضية من أجل مصالح الحكومات والأغنياء وتجار السلاح، بينما تسفك دماء المدنيين والفقراء بوحشية لا تبارى. الشعوب لا تشرد وتطرد من أراضيها ويستباح دمها، بينما الحكومات الإمبريالية والطبقات الحاكمة تتفاوض – وأياديها مخضبة بالدماء – حول تقسيم مناطق النفوذ في العالم وحول أسعار صفقات الأسلحة. ما يحدث في هذا العالم من فظائع يحتاج إلى فهم وتفسير حتى نستطيع تغييره وحتى نتمكن من الوقوف بصلابة ضد ما يحدث فيه من جرائم ضد إنسانية الإنسان.

ترى الاشتراكية الثورية أن السبب وراء هذه الفظائع هو النظام الرأسمالي السائد الذي لا تحركه الاحتياجات الحقيقية للبشر وإنما جنون السعي وراء الربح ومراكمة الثروة. الجوع والفقر يستشريان ويتعمقان في عالم تتزايد قدرته الإنتاجية بشكل مطرد، فقط لأن طبقة المالكين الرأسماليين تستحوذ على ثروة المجتمع وتوظفها لمصالحها الضيقة الأنانية. من هنا، وفي صلتها بهذه الحقيقة الاجتماعية الفاجعة، تتبع كل الشرور. الدولة، هذا الجهاز الهائل المحتكر للعنف والمزود بجيش وشرطة وسجون، خلقت في نهاية المطاف لتصون الملكية الخاصة للطبقة المسيطرة ولتؤدب كل من تسول له نفسه أن يقاوم الاستغلال. والصراع الإمبريالي وما يصاحبه من اضطهاد للشعوب والأمم الصغيرة يجد أساسه في التنافس على الأسواق والموارد الطبيعية ومناطق النفوذ. وسياسات الإصلاح الاقتصادي والإفقار المتزايد تصاغ وتنفذ من أجل إخراج طبقة الرأسماليين من أزماتها على حساب ملايين الفقراء والعمال.

هذا العالم لا يدار إذن لمصلحة الأغلبية من الفقراء والمستغلين والمضطهدين. هذا العالم قائم إذن على النهب المدعوم بقوة السلاح. فما هو المخرج؟ ترى الاشتراكية الثورية أن تغيير العالم ممكن لأن هناك طبقة مستغلة – هي الطبقة العاملة – من مصلحتها الثورة ضد الاستغلال والظلم الذي تعاني منه هذه الطبقة التي تمتلك المصلحة في التغيير، تمتلك أيضًا القدرة على التغيير. تستطيع الطبقة العاملة عن طريق تضامنها وعن طريق قيادتها للفئات الأخرى من الفقراء والمطحونين، تستطيع بدون شك تغيير العالم. تستطيع عن طريق ثورتها القضاء على النظام الرأسمالي القائم وإقامة نظام اشتراكي مبني على الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج، نظام تكون الثروة فيه ملك لمن ينتجونها، وتختفي فيه كل أشكال الاستغلال والاضطهاد والظلم.

تكمن قوة الطبقة العاملة في أنها ثورية حتى النهاية .العمال – بالتحديد بسبب وضعهم ككادحين لا يمتلكون إلا قوة عملهم – ليست لهم أي مصلحة في استمرار الوضع القائم. وهم فوق ذلك، وبوصفهم المنتج الأساسي للثروة في المجتمع الرأسمالي الحديث، يمتلكون – إذا أرادوا – القدرة على شل عجلة الإنتاج التي تدور لمصلحة أعدائهم الطبقيين. وكما أثبت التاريخ المرة تلو المرة، فإن التجربة الحياتية اليومية للعمال تعلمهم، تحت أتون الاستغلال، مرارة الاستعباد الرأسمالي، كما تعلمهم أيضًا النضال الجماعي المنظم ضد مستغليهم.

إلا أن الطبقة العاملة تحتاج، حتى تستطيع قيادة النضال الثوري للمقهورين والكادحين، إلى توحيد نفسها وتجميع قوتها. انتصار الطبقة العاملة في ثورتها إذن يتطلب وجود كيان يوحد طليعتها وينظمها ويقودها في حركتها. بصياغة أخرى تحتاج الطبقة العاملة إلى حزبها الثوري الذي يستطيع قيادتها للنصر. لهذا السبب فنحن الاشتراكيون نرى أن من واجب كل المناضلين الراغبين في تغيير العالم السعي لتكوين هذا الحزب الذي سيكون سلاح الطبقة العاملة في صراعها ضد تحالف المستغلين، والذي يعد الطريق الوحيد الذي يجب السير فيه لضمان النصر في معركتنا ضد النظام الرأسمالي الوحشي.