بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ماذا نعنى بديكتاتورية البروليتاريا؟

إن الحديث عن الاشتراكية الآن أصبح حديثاً عن كلمة سيئة السمعة، ابتذلت كثيراً كشعار رفعته أغلب الحركات التي استهدفت خداع الجماهير ومعظم الأنظمة الاستبدادية، لكن على الرغم من ذلك بل ولهذا السبب بالتحديد نجد أنفسنا كاشتراكيين ثوريين مطالبين بتقديم مفهومنا الثوري عن الاشتراكية الذي يمكن تلخيصه بشكل أساسي في شعار ديكتاتورية البروليتاريا.

إن ديكتاتورية البروليتاريا هي السيطرة السياسية والاقتصادية للطبقة العاملة على وسائل الإنتاج وأجهزة الدولة من خلال مجالسها العمالية ومندوبيها المنتخبين. وتلك السيطرة العمالية لا يمكن أن تتحقق إلا بإرادة الطبقة العاملة أي لا يمكن أن تتحقق إلا بثورة العمال أنفسهم. فالسلطة العمالية هي التحرير الذاتي للطبقة العاملة. وأيضًا فديكتاتورية البروليتاريا هي بداية تحول تاريخي عالمي فلا يمكن أن تستقر السلطة العمالية في بلد واحد داخل العالم الرأسمالي ولا يمكن للثورة العمالية أن تنتصر انتصاراً نهائياً إلا على مستوى العالم كله وهذا لا يعني أن الثورة العمالية حدث واحد إنما يعني أنها سلسلة من التحولات الثورية في بلدان العالم المختلفة.

إن مرجعنا الرئيسي في تحديد مفهومنا السابق هو الاستنتاجات الثورية للمادية التاريخية التي تم تأصيلها بشكل نقدي عبر الخبرة الثورية للحركة العمالية العالمية. ومن وجهة نظرنا فالمعيار الوحيد الذي يمكن من خلاله التأكيد على مدى ثورية فكرة ما هو الممارسة الثورية في حد ذاتها فلا يمكن لأي نظرية أن تصبح نظرية ثورية إذا لم تكن أولاً انعكاس لممارسة ثورية وثانيًا تحوي داخلها فعالية ثورية موضوعية.

وبناءًا على ذلك فإننا لا يمكن أن نفهم ديكتاتورية البروليتاريا بعيدًا عن النضال الثوري للطبقة العاملة ذاتها في كل المرات التي تحركت فيها باتجاه بناء سلطتها ليس فقط في كوميونة باريس ذات المائة يوم أو الدولة العمالية في روسيا التي استقرت لعدة سنوات. لكن أيضًا في كل تلك المحاولات التاريخية العديدة لبناء سلطة عمالية مستقلة عبر الموجات الثورية المتلاحقة في العشرينات ومنتصف الأربعينات وأواخر الستينات والسبعينات. وعلى الرغم من فشل كل تلك المحاولات، فإن هناك خبرة أساسية نكتسبها مع كل نضال عمالي عندما نجد الطبقة العاملة وهي تتوجه رأسًا ومع كل تحرك ثوري إلى بناء مجالس عمالية للسيطرة على الإنتاج وعلى المجتمع.

إن ديكتاتورية البروليتاريا التي هي التعبير السياسي عن الاشتراكية هي في واقع الأمر إمكانية موضوعية داخل العالم الرأسمالي ذاته يمكن لها أن تنمو وتتحقق من خلال الممارسة الثورية الذاتية للطبقة العاملة القوة الاجتماعية الوحيدة المؤهلة لإنجاز التحول الاشتراكي العالمي.

فالاشتراكية هي النظام السياسي والاجتماعي الذي يتولد عن السلطة العمالية “ديكتاتورية البروليتاريا” عبر السيطرة السياسية والاقتصادية للمنتجين. فلا يمكن فصل الاشتراكية عن السلطة العمالية، كما لا يمكن أن نفصلهما عن الثورة العمالية فالسلطة العمالية هي التحرر الذاتي للطبقة العاملة.

إن الفارق الأساسي بين الخط السياسي لهذه المجلة وبين كافة التصورات اليسارية الأخرى يكمن في إن ديكتاتورية البروليتاريا ليست وسيلة أخرى قد تبدو أكثر إمكانًا. إن الاشتراكية هي سلطة العمال في حد ذاتها وبالتالي فنظرية انتصار الثورة ليست في الاستيلاء على جهاز الدولة البرجوازي وإدارته لصالح جماهير العمال أي الحكومة والجيش النظامي ومؤسسات القمع المدنية بزعم إدارتها لصالح الجماهير العمالية من خلال مؤسسات كالجبهة الوطنية أو الجبهة الشعبية أو الجمهورية الديمقراطية أو الجمعية التأسيسية،…الخ. إن نظرية انتصار الثورة تكمن في تدمير جهاز الدولة البرجوازي ذاته واستبداله فورًا بجهاز دولة عمالي قوامه الرئيسي مجالس العمال والميليشيات العمالية المسلحة.