بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

من هو المثقف؟

“المثقفون يمثلون ضمير الأمة وعقلها”، هذه العبارة تتكرر كثيرا في الخطاب العام بصوره المختلفة، ليس فقط في مصر منذ عصر رفاعة الطهطاوي وأقرانه، وإنما أيضا في العالم الغربي منذ عصر التنوير. وفي خضم المنعطفات والتطورات ذات المغزى والتأثير – كصعود تيارات الإسلام السياسي، أو الشروع في تعديلات دستورية (!)، أو حتى مبكرا جدا في بداية القرن العشرين مع أعراض انهيار الإمبراطورية العثمانية – نسمع عادة هذه النداءات للمثقف حتى يلعب دوره التاريخي كمحرك للتاريخ وقائد للتغيير!

وبالرغم من جذورها القديمة، فإن عبارة كتلك بدأت تحقق مؤخرا انتشارا، مع صعود، وأزمات، المساعي الجارية للتغيير التي تتطلب البحث عن قائد للتغيير وحامل له.

لا يمكن أن تمر هذه العبارة بدون مواجهة ونقد. فهل المثقفون هم فعلا قادة التغيير؟ ومن هو المثقف أصلا؟ ولماذا يتم إعطاؤه هذا الدور؟ ولماذا أصبح هذا التأليه للمثقف سائدا بالرغم من أن فئة المثقفين بالتعريف لا يمكن إلا أن تكون أقلية ضئيلة في المجتمع؟ والأكثر أهمية، حيث أن هذه دورية ماركسية، ما هو الموقف الماركسي إزاء هذه المسألة؟

لكن بما أن الإجابة على هذه الأسئلة تتطلب تحليلا تاريخيا مطوّلا، وتناولا شاملا لمفهوم “المثقف” في خطابات متعددة، وهو الأمر الذي يحتاج إلى مساحة ووقت أكبر من المتاحين، فإني سأقتصر هنا على بعض الملاحظات الأولية، ولكن الشاملة، حول الموضوع.

من هو المثقف؟
لا ينافس تعدد تعريفات مصطلح الـ”مثقف” سوى عدد الاقترابات من الموضوع. بعض الأسئلة التي تفترضها التعريفات المختلفة للمصطلح هي: هل المثقف هو أي شخص حصل على تعليم عال؟ أم هو الشخص الذي يلعب دورا في الحياة العامة بالإضافة إلى تعليمه العالي؟ وهل فئة المثقفين تتضمن (أو تستبعد) وظائف معينة، كالرسامين والموسيقيين والمدرسين مثلا؟

بالرغم من أن هذه الأسئلة قد تبدو هامشية أو مجرد ثرثرة، لكنها في الحقيقة ليست كذلك. حيث أن الإجابة عليها ستحدد الفئة التي نتحدث عنها، وبالتالي ستحدد تعريف الموضوع الذي نتناوله.

التعريف الأكثر وضوحا، والأقرب إلى الواقع في البلدان النامية، هو الذي طوّره أنطونيو جرامشي – المنّظر والقائد الماركسي الإيطالي. يؤكد جرامشي أنه لا يوجد أي نشاط إنساني يمكنه أن يكون خال من النشاط الذهني(1) (حتى المهام الأقل إبداعية). وبنفس المقدار، فإنه لا يوجد أي نشاط ثقافي يمكن أن يتم إلى نهايته بدون عمل يدوي (مثلا: كتابة الكلمات أو عزف الموسيقى). ولذا، فإن ما يميز المثقفين عن غيرهم هو أنه في نشاطهم يميل التوازن بين العمل الذهني واليدوي ناحية العمل الذهني.

باستخدام هذا التعريف، سيكون واضحا أن وجود فئة المثقفين في المجتمع يسبق تاريخيا ظهور الكلمة بمعناها الذي نعرفه اليوم. مثلا يعد الكهنة هم مثقفي العصور الوسطى. لكن كلمة مثقف بارتباطاتها المذكورة أعلاه (أي تأليه المثقف) ترجع فقط إلى ما بعد عصر التنوير مع فقدان الكنيسة لهيمنتها، ومع ظهور السعي إلى العدل والحقيقة، بالتحديد خلال مسألة دريفوس(2) في فرنسا.

هذا التتبع التاريخي المختصر للمصطلح يثير بعض النقاط المهمة. فالكاهن ـ أي المثقف المنتمي إلى العصور الوسطى ـ لعب دورا مناقضا للدور الذي أصبح من المفترض أن يلعبه المثقفون بدءا من القرن التاسع عشر (دور التحريض على التفكير النقدي وتجاوز التقاليد والعادات بشكل متزايد).

إنه لمن المثير أن نبحث كيف أن نفس الفئة من الناس ـ أولئك الذين يركزون على العمل الذهني ـ أصبح التصور بشأنها مختلفا ولماذا. ليس صدفة أن هذا التغير في الصورة المثالية للمثقف تبلور بعد الثورة الفرنسية التي ضربت الطبقة الأرستقراطية وبعد الثورة الصناعية الإنجليزية التي خلقت الطبقة العاملة. فالتغيير في البنيان الطبقي، وبالتالي في العلاقات الاجتماعية، الذي أدت إليه هاتين الثورتين، أدى بدوره إلى خلق الاحتياج إلى أدوار جديدة.

من المهم هنا أن نفهم أن كل طبقة حاكمة لا تعتمد فقط على السيطرة المادية، ولكن أيضا على الهيمنة الفكرية، أي على اختراق المجتمع والتأثير فيه فكريا من خلال نظام القيم الخاص بها وإطارها الفكري ومُثلها، وهو الأمر الذي يساعد على جعل سيطرتها المادية أطول عمرا. وعلى ذلك فإن كل طبقة حاكمة تحتاج إلى ما أسماه جرامشي “مقنِعين دائمين” أو من نطلق عليهم نحن “مثقفين”.

بدءا من القرن التاسع عشر فصاعد، لم يعد ممكنا أن يظل نوع “المقنعين الدائمين” الذين يحتاجهم النظام الرأسمالي الصاعد هو أولئك الأشخاص الذين لا ينظرون بأي اعتبار إلى المظالم الاجتماعية والسياسية، والذين يتحدثون باسم الإرادة الإلهية ويبررون باسمها كل تلك المظالم – أي كهنة العصور الوسطى.

التغير في المجتمع خلق الحاجة إلى مثقفين من نوع آخر يمكنهم التعامل بكفاءة مع الطبيعة المعقدة والمتناقضة للنظام الجديد؛ هذا النظام الذي افترض الحرية في بنيانه من خلال نظام العمل المأجور (في مقابل العبودية السائدة في أنظمة اجتماعية سابقة) ومن خلال المساواة الشكلية، ولكن الذي احتاج إلى أن يشرح لمن يعانون مظالمه لماذا لا يجدون أثرا للحرية والمساواة على أرض الواقع!

إذن، فالخبرة المتراكمة للصراع الطبقي في ظل الرأسمالية، وتحولات نمط الإنتاج، أنتجا نوعا جديدا من المثقف، يمكنه أن يشير إلى نقطة ضوء في نهاية النفق، وأن يلعب دورا مزدوجا في نقد النظام من داخله، وفي نفس الوقت توفير الشروط لاستمراره!

من المهم أن نشير هنا أن الدور الاستثنائي (التأليهي) المطروح للنشاط الثقافي، حتى عندما يكون هذا النشاط مفصولا عن الممارسة، هو واحد من جوانب ميل المجتمع الطبقي لتعقيد تقسيم العمل بطرق مضرة اجتماعيا.

إذن، فهل يعني هذا أن المثقفين سيئين بطبيعتهم بالضرورة؟ هل يعني أنهم محض دمى في أيدي الطبقة الحاكمة يقومون بتبرير المظالم متدثرين بعباءة زائفة من الاستقلالية؟ هل يمكننا أن نقول أن المرء لا يمكنه أن يتوقع أي شيء جيد منهم فيما يتعلق بالحض على التغيير الحقيقي أو المساعدة على إزاحة المظالم؟ هل نقول أنه بما أننا كماركسيين نقف إلى جانب البروليتاريا فواجبنا أن نتشكك في المثقفين معسولي الكلام الذي يدعون معرفة كل شيء؟ للأسف، فإن الإجابة بالإيجاب على هذه الأسئلة، بالرغم من أنها منتشرة بين بعض اليساريين، تعد ابتذالا فجا للموقف الماركسي بصدد المثقفين.

أي مثقف؟
بالرغم من أن ماركس لم يستخدم مصطلح المثقف كما استخدمه جرامشي ــ لأن المصطلح لم يكن معتادا في أيامه ــ لكنه تحدث عن “الناس المتعلمين”. وعلى ذلك يمكننا أن نجد تاريخا من المواقف الاشتراكية بشأن مسألة المثقفين، بدأ من ماركس وانتهى بباحثين ماركسيين معاصرين متعددين، ليسوا كلهم متوافقين بالضرورة حول ما هو الموقف الماركسي من المسألة.

في هذا الصدد هناك ثلاثة مواقف رئيسية تبلورت في أوساط الماركسيين: الأول يقوم على الرفض والتشكيك في المثقفين. أما الثاني فهو مناقض على طول الخط للأول (وهو أيضا أقل انتشارا) ويؤكد على أن ماركس أعطى المثقفين أولوية على الطبقة العاملة. وأخيرا هناك موقف ثالث أكثر إتزانا يفهم إمكانيات وحدود المثقفين كجزء من النسيج الاجتماعي الأوسع.

الموقف الماركسي كما أفهمه أنا، يبدأ من تمييزين ابتدائيين. التمييز الأول هو أن المثقفين هم أطراف في العلاقات الاجتماعية السائدة وجزء من بنيان اجتماعي مسيطر، ولذا فإنه لا يوجد شيء فطري أو بالضرورة استثنائي فيما يخص صفاتهم، لا بخصوص كونهم تقدميين ولا بخصوص كونهم مستقلين عن النظام السائد للسيطرة.(3)

التمييز الثاني هو ذلك الذي يفكك المثقفين كفئة، ويطرح السؤال الضروري تماما: “أي مثقف؟” أو بلغة جرامشي “المثقف العضوي لأي طبقة؟”

هذان التمييزان، في مجموعهما، يوفران الأساس الذي يمكننا من بناء الموقف الماركسي المتوازن والمركب. ولذا، فعلى خلاف الرؤية التي سيطرت في مرحلة ما بعد التنوير، والتي تفترض دورا أسمى للمثقف بوصفه أكثر تطورا من الجماهير العريضة، والتي تفترض بالتالي له دورا غير منازع كقيادة للمجتمع، فإن الموقف الماركسي الثوري يؤكد على أن “الفكر الثوري ليس له أي علاقة بعبادة الأوثان” كما يؤكد لينين.

لكن أيضا، وبنفس الدرجة، من المهم أن نؤكد أن الموقف الماركسي ليس متوافقا مع الموقف الما بعد حداثي المبني على النسبية المطلقة، والذي يرفض صلاحية المثقف التقدمي كمرشد للتغيير الاجتماعي.

على العكس من هذا وذاك، الموقف الماركسي المركب ينبع من الفهم الدقيق لكيف أن الأفكار تؤثر في الفعل، ولكنها أيضا ناتجة عنه. أو باستخدام لغة جرامشي، العلاقة الدياليكتيكية بين البنية الفوقية، بقواها المهيمنة، والقوى الاجتماعية المسيطرة النابعة من علاقات الإنتاج. ولذا، فإن كل طبقة تنتج مثقفها العضوي الخاص، أو تستوعب في صفوفها مثقفين تقليديين يتبنون رؤيتها للعالم، وهذا لا يستثني الطبقة العاملة.

ولذا لا يوجد حكم مطلق ضد المثقفين في التراث الماركسي. ولكن يُنظر إليهم كفئة من المجتمع يمكنها ـ اعتمادا على تحالفاتها الطبقية ووعيها ـ أن تلعب دورا في إطار الصورة الأكبر لصراع الطبقة العاملة من أجل التحرر. بعبارة أخرى، هم ليسوا فوق المجتمع (كما يقول التنويريون)، وليسوا أيضا خارج الصراع أو معرقلين للصراع الطبقي (كما يقول ما بعد الحداثيين).

هذا الفهم المركب والديناميكي للعالم يعكسه نقد ماركس للتراث اليعقوبي- البلانكي المعتمد على “الثوريين المحترفين”، أو المتآمرين من خلفيات بروليتارية، وبالمثل نقده للمثقف البرجوازي. بالنسبة لماركس، المتآمرون الذين يغفلون أهمية الأفكار ويضعونها في معارضة الفعل، مضرون تماما كالمثقف البرجوازي. ذلك أنه في حين أن الأخير يعزز النظام القائم الذين يجد فيه ملاذه من جماهير البروليتاريا، فإن الأول يجد ملاذه في مساعيه الزائفة لصناعة ثورة.

معضلة المثقف
معضلة المثقف التقليدي، أو المثقف العضوي للطبقة المسيطرة، ليست هي الصورة الكاريكاتورية السائدة: حيث يختار المثقف في مشهد درامي بين ذهب المعز وسيفه! المعضلة أكثر تعقيدا من هذا، وهي تنبع من العملية المتداخلة للهيمنة والسيطرة التي تفعل فعلها على المثقف خفية، تماما كما تفعل فعلها على كل شخص آخر.

بتعبير آخر، المثقف لا يقوم دائما باختيار واع بين المال والهيبة الاجتماعية (المتضمنين بالضرورة في اختيار الوقوف في صف النظام القائم وطبقته الحاكمة)، وبين الوقوف في صف المهمشين والمستغَلين. في معظم الأوقات، يتم إخضاع المثقف للنظام من خلال عملية تدريبه، ومن خلال البنيان الذي يأخذه النظام الجامعي ونظام مؤسسات إنتاج ونشر المعرفة. هذه المؤسسات، وطرق عملها وإدارتها، تنشر فهما وضعيا يشكل ويؤطر حتى عملية التفكير الخاصة بالمثقف.

تلك معضلة لا تُحل من خلال الخلفية الطبقية للمثقف. أي من خلال الافتراض الميكانيكي أن المثقف من خلفية عمالية سوف يكون بالضرورة أكثر ثورية من أقرانه البورجوازيين. والحق أن ماركس نفسه قد رفض هذا الاستنتاج الساذج: أن ممثلي الطبقة والمدافعين عنها لابد بالضرورة أن يكونوا من نفس الطبقة، وذلك لأنه فهم آليات التحويل البرجوازي لأعضاء الطبقة العاملة – بما فيها المثقفين الآتين من هذه الطبقة. هذا الفهم الجدلي للعلاقة بين المثقف وطبقته يشرح لنا كيف أن أشخاصا كلينين وروزا لوكسمبورج، وهم ليسوا من خلفيات عمالية، كانوا مثقفين قياديين للطبقة العاملة وحركتها.

ولذا، فإن فكرة أن المثقفين هم حوامل أحرار للفكر، أو أن الأفكار عابرة للطبقات، هي إما أحد وسائل تبرير الذات من جانب المثقفين، أو هي تقليل ساذج من تأثير قوة الهيمنة المحيطة بكل نظام اجتماعي. وبالرغم من أن قوى الهيمنة تعمل بشكل مختلف من سياق إلى آخر – مثلا الجامعات التي تحت سيطرة وتمويل الدولة يمكن أن تكون مختلفة عن الجامعات أو مراكز الفكر الخاصة – فإن النتيجة النهائية تميل إلى أن تكون متماثلة. في كلتا الحالتين الجامعة – وهي مؤسسة التدريب الرئيسية للمثقفين في العصر الحديث – تكون تحت سيطرة، وتخدم مصلحة، الطبقة الحاكمة، سواء من خلال قهر الدولة، أو من خلال آليات السيطرة الخاصة بالسوق.

ونحب أن نشير هنا إلى أن المعضلة العامة للمثقف تتضاعف في البلدان النامية. فمن ناحية أولى، التوسع الهائل لجهاز الدولة ما بعد الكولونيالية، والمحاولات المختلفة، والفاشلة، للتصنيع والتحديث، مع المعدلات العالية للأمية، كل هذه العوامل خلقت آليات أكثر تأثيرا لاحتواء المثقفين. وفي علاقتهم بالفئات الوسطى من الإدارة وبالمهنيين، يشكل المثقفون إنتلجنسيا ذات مهام كبرى في إدارة جهاز الدولة، وهو ما يزرع فيهم إحساسا متضخما بالتأثير والقوة، خاصة عندما نتذكر أنهم يعيشون في مجتمعات لا يزيد من يعرفون القراءة والكتابة فيها عن 50%، بينما تنخفض نسب خريجي الجامعات إلى أقل من ذلك بكثير. هذا الوضع يزيد بالقطع من تأثيرهم ومن دورهم التوجيهي داخل مجتمعاتهم.

لكن هذا الإحساس بالقوة هو في وقت واحد زائف وحقيقي! فالمثقفين في البلدان النامية، من ناحية أخرى، يواجهون جهاز دولة لا يمكنه أن يقبل المعارضة، حتى في أكثر صورها اعتدالا، أي تلك الصور التي يمكن تحملها في البلدان الأكثر تطورا من الناحية الاقتصادية. فالمستويات العالية للتقلب السياسي والاقتصادي لتلك البلدان تدفع قوة الدولة القمعية إلى حدها الأقصى. ولذا، فالمثقف في مثل هذا السياق يتم تشكيله بواسطة قوتين: الفرص والتطلعات الذين يوفرهما الانتماء إلى الإنتلجنسيا، وتهديد القمع والتأديب المستمر من جانب الدولة القمعية.

خاتمة
خلاصة كل هذا أنه بينما يوجد بالفعل بعض المثقفين النقديين والثوريين، فإن أغلبية المثقفين يتم تأطيرهم بواسطة النظام: الجامعات وغيرها من مؤسسات الدولة والسوق. معظم المثقفين يتماهون بشكل واضح مع البرجوازية السائدة ـ التي ينتمون إليها سواء بخلفيتهم الاجتماعية أو بوعيهم الطبقي ـ ويميل إنتاجهم الفكري، ناهيك عن ممارستهم، إلى أن يكون مشكلا على أساس المثل البرجوازية للمجتمع الرأسمالي.

ولكن أيضا لابد من التأكيد على أن الموقف المناهض بشكل مطلق للمثقفين لا يمكن أن يعد موقفا ماركسيا صحيحا. إن العداء للمثقفين، وللفكر النظري، لا يمكنه أن يكون جزءا من رؤية العالم الماركسية التي تتأسس على الفهم العلمي والنقدي للتاريخ والعالم. على العكس، ما تدافع عنه الماركسية هو ضرورة إلقاء نظرة نقدية على شريحة من المجتمع، هي المثقفين، يمكنها أن تلعب أدوارا مهمة في التغيير، لكنها لا تفعل هذا بالضرورة بطريقة تتفوق على طبقات المجتمع الأخرى. المثقفون في نهاية المطاف هم جزء من النظام القائم بكل تناقضاته. ولذا فدعونا نراهم كما هم، ودعونا لا نخلع عليهم أي نوع من القداسة.

ملاحظات
1 ـ طرح ماركس هذه النقطة بشكل رائع في الكتاب الأول من رأس المال، حينما قارن بين نشاط النحلة بوصفه يدوي كليةً، ونشاط أسوأ بنّاء حيث تبدأ العملية كلها في الذهن.

2 ـ فضيحة سياسية في القرن التاسع عشر ليهودي أدين على أنه جاسوس، في حين لعب إميل زولا ومثقفون آخرين دورا ضد الرأي العام المناهض للسامية.

3 ـ هذه الرؤية التي يطرحها بأكثر الأشكال وضوحا جرامشي، كانت فيما بعد الرؤية التي ظهرت على السطح وتم توسيعها بواسطة ما بعد الحداثي فوكو في شرح الطرق المختلفة لاستيعاب وتأديب المثقفين كجزء من النظام الاجتماعي الأوسع.