بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

من أين يأتي الربح؟

إن سر مصدر الأرباح هو الأساس الذي تعتمد عليه الرأسمالية. وهو أيضًا ما يجب أن يخفيه النظام عن جميع العمال.

يرى كارل ماركس أن تحليل كيفية إنتاج الأشياء كان نقطة البداية لحياة وتاريخ البشر. فقبل أن يتمكن البشر من القيام بأي شيء كانوا في حاجة إلى الغذاء، وإيجاء المأوى والكساء. وهذا ما حدث باعتماد البشر على العالم من حولهم. بالتالي يعرّف ماركس نقطة البداية للتاريخ على أنها: “الأفراد الحقيقيين، ونشاطهم، وظروف الحياة المادية”.

إلا أنه في مرحلة مبكرة من تطور الرأسمالية وجد الناس أنفسهم مبعدين عن الأراضي مع تمتع أقلية بالسيطرة على الأدوات التي يستخدمها الناس لإنتاج ما يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة. وهؤلاء الذين لم يتمكنوا من امتلاك الأرض أو الثروة اضطروا إلى بيع قدرتهم على العمل في مقابل الأجر.

ولم يكن ماركس هو أول من أشار إلى حقيقة أن قوة العمالة البشرية مثلت نقطة البداية للتاريخ وكانت مصدرًا حقيقيًا للقيمة. حيث أشار علماء الاقتصاد السياسي التقليدي إلى هذه الحقيقة قبل ماركس. ولكن بقيت مشكلة لم يتمكنوا من تفسيرها: إذا كانت العمالة هي مصدر القيمة، فمن أين يأتي الربح؟

إن تعريف القاموس للربح هو: “مبلغ مكتسب من استثمار أصلي بعد سداد جميع الرسوم”. تشمل هذه التكاليف المقتطعة شراء الآلات، وتأجير المباني أو الأراضي و الأجور المدفوعة إلى العمال والموظفين. وبما أن الرأسمالي يحصل على الربح، فهو من يستحقها لأنه هو من “ضحى” بقيمة أولية من المال لتأسيس المصنع أو الشركة. علاوةً على ذلك، فإن الرأسمالي قام أيضًا بشراء الآلات، أو التقنية، أو أجهزة الكومبيوتر التي ساهمت أيضًا في خلق الأرباح. بناءًا عليه، فهو على يقين أنه يدفع للعامل “أجر يوم عادل مقابل عمل يوم عادل”.

يتمتع الرأسمالي بالقدرة على شراء وسائل الانتاج (الأدوات والآلات) و قوة العمالة البشرية. وكذلك القدرة على تقديم العناصر الضرورية لإنتاج الأشياء التي يحتاجها البشر؛ والأشياء التي لا يحتاجونها بالطبع.

رغم ذلك، فإن الآلات والأدوات لا تستطيع أن تخلق أيّ قيمة تزيد عن القيمة التي تساويها بالفعل. وكما أشار، فإن الربح يُنتج عن ما يسميه ماركس “العمل الحي” (العمل المضاف بواسطة البشر) وليس “العمل الميت” (العمال في الماضي الذي تتضمنه الآلات والأدوات التي نعمل بها). إذًا فإنتاج الأرباح يعتمد على تطبيق “العمل الحي” على المهام المخدِّرة للعقل لأجهزة “العمل الميت”.

يزداد الربح لأن “قيمة التبادل” للقدرة على العمل أقل من العمل الذي ينفقه العمال. والأجر الذي يتلقاه العمال لا يكافء مقدار القيمة التي تنتجها عمالة العامل في يوم عمل محدد.

على سبيل المثال، يُدفع لعامل في مصنع للنقانق 50 جنيه استرليني في اليوم، حيث يستطيع هذا العامل إنتاج نقانق تعادل قيمة 50 جنيه استرليني في أربع ساعات، ولكنه يُجبر وفقا لتعاقد العمل على العمل لثمان ساعات يوميًا. وبالتالي فإن الرأسمالي يجني أرباحًا. من وجهة نظر ماركس فإن الأربع ساعات هذه تعرف بـ “فائض القيمة” – القيمة التي تزيد عن القيمة التي يتلاقاها العامل كأجر. تختفي علاقة الاستغلال هذه في طول يوم العمل وصعوبة أن يحدد العامل أي جزء من اليوم هو “لك” وأي جزء هو للرأسمالي.

الأجر الذي يتلقاه العامل يكفي لضمان أنه يتمكن من تجديد واستئناف (أو “إعادة إنتاج” كما يقول ماركس) قدرتهم على العمل: وفي نفس الوقت ليس صغيرًا بما يعرضهم للتضور جوعًا، ولكن يكفي ليمكنّهم من شراء أشياء كافية للحفاظ على صحتهم قادرة على العودة إلى العمل أو إرسال أطفالهم إلى المدرسة في اليوم التالي، بما يؤدي إلى ضمان استعداد الجيل التالي من العمال. ويحاول ماركس أن يبرهن على أن أيّ من الطرفين لا يشعر بالظلم لأن لأجر يبدو عادلًا.

إلا أن العامل في الحقيقة لا ولن يتلقى أجرًا عادلًا في ظل النظام الرأسمالي بسبب التعامل مع القدرة على العمل كسلعة ولأن الرأسمالي دائمًا ما يدفع أجرًا أقل من القيمة التي يخلقها البشر كعمال في ظل النظام الرأسمالي.

على مر تاريخ الرأسمالية رفض العمال العمل لساعات طويلة أو عملوا بالحد الأدنى وحصلوا على زيادات في الأجر وظروف أفضل. لكن هذه المكاسب جاءت على حساب الأرباح ومثلت نصرًا صغيرًا في استرداد بعض القيمة التي ينتجها العمال. ولكن هذه مجرد تغييرات فيما يسميه ماركس “معدل فائض القيمة”.

بشكل جوهري، فإن تحليل ماركس للأرباح يظهر لنا أنه فقط بالتغلب على الاستغلال و”تسليع” القدرة البشرية على العمل يمكن لنا بحق أن نجعل احتياجات البشر من أهم ما ينتجه المجتمع.

*نُشر المقال لأول مرة بمجلة “الاشتراكي” الشهرية – عدد يناير، يصدرها حزب العمال الاشتراكي البريطاني

اقرأ أيضاً:

النظام الرأسمالي مبني على الاستغلال

الاستغلال الرأسمالي