بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أ.ب اشتراكية: نقابة

في الوقت الذي عاش فيه الريف في ظل الاستغلال كامل من ملاك الأراضي للفلاحين، عرفت القرون الوسطى أشكالا تنظيمية للحرف والتجارة في المدن بهدف تأمين مصالح الحرفيين والتجار سميت في تاريخنا العربي بالطوائف. وبدفاعها عن مصالح أعضائها، مع التنسيق فيما بينها وبين دولة الإقطاع، شاركت تلك التنظيمات في الحفاظ على النظام السائد، ولكنها كانت أداة لنمو الطبقة البرجوازية في رحم الإقطاع.

احتوت الطائفة أعضاء على وفاق في المصالح، فنظامها يرتقي بالفرد من رتبة الصبي للمعلم على مدار حياته، وصاحب العمل ذو بصمة متميزة في العمل نفسه ويباشره بيديه وبمعاونة عدد محدود من البشر.

وفي نقلة ثورية انطلق المارد البرجوازي من قمقم المجتمع الإقطاعي، حرر الفلاحين من العلاقات العتيقة التي تربطهم بملاكهم، عطل سلطة الكهنة، وأطلق قدرات العلم التكنولوجيا، وتحولت الطوائف لاتحادات للرأسماليين تنظم سيطرتهم على اقتصاد المجتمع بعدما نجحت البرجوازية في تحويل الدنيا إلى سلع وبضائع بما في ذلك عمل الإنسان نفسه والذي صار سلعة تتحكم في تشغيلها وتقدير سعرها طبقة الرأسماليين. وبتحول الورشة القديمة إلى مؤسسات صناعية ضخمة، تصادم المعلم والصبي حيث تناقض ركنا العملية الإنتاجية: رأس المال والعمل المأجور.

تم انتزاع الفلاحين وفقراء الحرفيين من الأمس ليتجيشوا بالآلاف في عنابر المصانع حيث يمثل الواحد منهم مجرد يد عاملة يمكن استبدالها في ثانية، وبشروط عمل فظيعة على كل المستويات، فوجدت الطبقة العاملة الوليدة نفسها عارية أمام مستغليها الرأسماليين في دنيا جديدة لا اعتبار فيها إلا للسلعة والسعر.

تكاتف العمال لتنظيم المطالبة بحقوقهم ضد أسيادهم الجدد، فولدت النقابة العمالية كتنظيم حديث يدافع عن أعضائه في الدولة البرجوازية، ثم تشكلت على وحي من نضالاتها النقابات المهنية واتحادات الطلاب.

وباعتبارها تمثيلا لحال الطبقة العاملة تحمل قدراتها وأمراضها معا، تعرضت الحركة النقابية العمالية طول تاريخها لتيارات من الثورية والإصلاحية والانتهازية، إنها أداة للدفاع يعطلها عن الفاعلية القصوى أنها تعترف ضمنا بالمجتمع البرجوازي وطموحها هو التنسيق معه لا تدميره، وهكذا فشلت التيارات السياسية التي راهنت على النقابة كسلاح وحيد في يد الطبقة العاملة لتغيير المجتمع المستغل.