بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أسس الاقتصاد الماركسي (2- السلعة)

السلعة ببساطة شيء يتم إنتاجه من أجل أن يباع في السوق. وحجم ما يتم إنتاجه منها يعتمد بالأساس على حجم البيع. واليوم ونحن نعيش في عالم أصبح كل شيء فيه تقريبًا سلعة، ونقبل ذلك على إنه أمر بديهي فنقيس قيمة الأشياء حسب كمية النقود التي ندفعها عند شرائها، حتى أننا نعتقد أن النقود وليس العمل هي مصدر ثروة المجتمع.

وبرغم ذلك، في أغلب تاريخ البشر لم تكن معظم الأشياء تنتج باعتبارها سلع. بل كانت تنتج مباشرة لتلبية احتياجات البشر. وكان العمل يوزع على إنتاج الأشياء المختلفة إما بصورة جماعية (كما في القرى المشاعية) أو حسب أوامر الحاكم المحلي أو الرئيس.

وعلى النقيض من ذلك، ففي مجتمع الإنتاج السلعي يوزع العمل على مختلف فروع الإنتاج على حسب فاعلية السوق – أي حسب ما إذا كان الإنتاج يباع أم لا، وحسب السعر -.

وداخل كل مصنع أو مكتب يؤمر العمال بأداء مهام مختلفة. ولكن في الاقتصاد ككل لا توجد خطة ولا سيطرة بشرية، ويتم الإنتاج، ولكن إذا لم يتم بيع المنتجات، فإن العمل المبذول فيها يهدر. وإذا تم الإنتاج بكمية أكثر من اللازم، ربما ينخفض السعر وتغلق الشركات مصانعها لأنها لم تعد مربحة. إذا حدث فائض من الفحم، يتم الاستغناء عن عمال المناجم.

وهكذا نجد كل عمليات الإنتاج اليوم لا تعتمد على تلبية الاحتياجات ولكن على إمكانية بيعها والقدرة على شرائها. فإذا كان هناك فائض إنتاج من الفحم لا يعني هذا أنه لا يوجد أفراد يعانون من برد الشتاء، وإنما يعني أن هؤلاء الناس لا يملكون النقود لشراء الفحم.

والرأسمالية كنظام للإنتاج السلعي المعمم تجمع ما بين الاستبداد والفوضى. فهناك استبداد صاحب العمل (المدير) في كل موقع إنتاج، وهناك فوضى السوق التي لا يستطيع السيطرة عليها حتى أكبر الرأسماليين (على الرغم من محاولاتهم المستميتة لامتلاك هذه السيطرة بتكوين الاحتكارات واستخدام الدولة).

وكل سلعة تجمع بين جانبين، وكلاهما ضروري:

أولاً: القيمة الاستعمالية – وواضح أنها تعبر عن فائدة السلعة والسبب الذي يجعل الناس يحتاجونها أو يريدونها – والقيم الاستعمالية تنتج في جميع المجتمعات فالقيمة الاستعمالية للخبز اليوم مثلاً هي نفسها كما كانت في المجتمعات القديمة (رغم أن البعض ربما يقول أن الخبز الأبيض أقل فائدة).

ثانيًا: القيمة التبادلية – وهي تشير إلى المقابل الذي تبادل به السلعة – وفي حالة المقايضة فإن القيمة التبادلية مثلاً لكيس من الدقيق يعبر عنها بزوج من الأحذية، أو كمية من الخمور، أو أي شيء يمكن مبادلته به. واليوم طبعًا يتم التعبير عن القيم التبادلية بكمية ما من النقود. ويتم بيع كيس الدقيق مقابل بعض الجنيهات أو الدولارات… إلخ.

أن يكون لشيء ما قيمة تبادلية من عدمه يعتمد على العلاقات الاجتماعية التي يتم إنتاجه في إطارها. فرغيف الخبز الذي يتم خبزه في الفرن المنزلي للاستهلاك الخاص له قيمة استعمالية ولكن ليس له قيمة تبادلية. ولكن نفس هذا الرغيف عندما ينتج للبيع في السوق يصبح له قيمة تبادلية. وواضح أن القيمة التبادلية والقيمة الاستعمالية لا تتطابقان. فهناك أشياء يمكن أن تكون لها فائدة عالية جدًا، مثل الأكسجين في الهواء، ومع ذلك تكون مجانية. وهناك أشياء تكون غير مفيدة نسبيًا، مثل الصاروخ (رغم أن له فائدة بالنسبة للدول التي تشتريه) ويكون لها قيمة تبادلية مذهلة.