بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أساطير الصهيونية

كتاب: أساطير الصهيونية
تأليف: جون روز
الناشر: مكتبة الشروق الدولية، القاهرة، 2006

يُفند جون روز، المفكر الاشتراكي البريطاني، في كتابه “أساطير الصهيونية” الأسس التي قام عليها الطرح الصهيوني الواحد تلو الأخر. ويبدأ الكاتب بإظهار أن دولة إسرائيل التي تزعم الصهيونية أنها كانت موجودة على أرض فلسطين قبل ألفي وسبعين سنة لم توجد أبداً بالشكل الذي تصوره الصهيونية. ويناقش كافة الأطروحات الصهيونية الأخرى، فيبين أن فلسطين لم تكن شعباً بلا أرض، ولكن الفلاحين الفلسطينيين زرعوا الجبال والسهول على مدى قرون. ويشير إلى تطور علاقة اليهود بمجتمعاتهم مثبتاً أن اليهود في حقبة الحضارة الإسلامية تمتعوا بشكل عام بقدر عال من التسامح، على عكس الوضع في العصور الوسطى في أوروبا. ويبين أن كراهية العرب لليهود لم تنشأ إلا بسبب الصهيونية، وأن العرب اليهود لم يرحبوا بالصهيونية ولم يضطروا إلى ترك بلادهم إلا بعد أن أصبح وجودهم فيها صعباً للغاية بسبب احتلال فلسطين والعدوان الإسرائيلي المستمر. ويتتبع روز علاقة الصهيونية بالإمبريالية البريطانية ثم الأمريكية بعد ذلك، مفنداً مزاعم الصهيونية بأن دولة إسرائيل ليست هي الدولة الصغيرة الجسورة في مواجهة محيط معاد، بل هي محمية الإمبريالية منذ البداية. وعند مناقشته للهولوكوست، يشرح كيف تم استخدامه لتبرير إقامة الدولة الصهيونية. ويخلص روز إلى أن الصهيونية هي المشكلة وإن إزالتها هي مفتاح السلام في الشرق الأوسط، والذي يجب أن يقوم على التعايش على أسس من المساواة بين العرب واليهود في فلسطين.

إن ما يبدو مبهراً في الكتاب ليس فقط حجم التعاطف الذي يبديه الكاتب ـ ذو الأصول اليهودية ـ مع حقوق الشعب الفلسطيني، ولكن أيضاً الجهد المدهش الذي بذله في بحثه الذي غطى حقباً تاريخية متنوعة للغاية. من ناحية أخرى، فإن هذا البحث يتصدى للتصور الزائف حول الارتباط بين الاشتراكية والصهيونية، وهو التصور الذي رسخه اعتراف روسيا الستالينية بإسرائيل، والذي تبعها فيه الغالبية الساحقة من الأحزاب الشيوعية والاشتراكية في العالم. وأخيراً، ينبغي الإشارة هنا إلى أن الترجمة شملت عيباً رئيسياً وهو اشتباك المترجم (قاسم عبده قاسم) مع الكاتب وأحياناً تقديم رؤى وتفسيرات مضادة لما هو مطروح، وهو ما يخالف الأعراف المتبعة في الترجمة.