بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

شركة المياه والصرف الصحي بالشرقية.. فساد ومحسوبية أزكمت الأنفاس

لم تكتف الرأسمالية الخاصة بحربها على الغلابة والكادحين، بل إن مؤسسة الدولة والقطاع العام شريكٌ في هذه الحرب القذرة عليهم.

هذه المرة تأتي من نصيب عمال شركة الصرف الصحي والمياه بمحافظة الشرقية، وتحديداً بقطاع مديرية الزقازيق. فبعد أقل من شهر على تولي رئيس مجلس الإدارة الجديدة منصبه، تفجرت أوضاع العاملين بقطاع الشرقية عامة والزقازيق خاصة، بدايةً من عدم الانتظام في دفع الأرباح، حيث جاء على لسان رئيس مجلس الإدارة بأن “كفاية عليكم أرباح 7 أشهر”، على الرغم من وجود أرباح 5 أشهر متأخرة. أضف إلى ذلك غياب بدل مخاطر للعمال والمهندسين خصوصاً بشركة الصرف الصحي، حيث يتعرض العاملون هناك لمخاطر جمة نتيجة تعرضهم للمياه الملوثة، أما بدل المخاطر فيتم صرفها للموظفين الرابضين خلف مكاتبهم الوثيرة!

يعاني العاملون بشركة الصرف الصحي أيضاً من تدني بدل الوجبة والتي تصل إلى 90 جنيه شهرياً، أما بدل العدوى فتلك نسبة مجهولة لا يعلمها إلا رئيس مجلس الإدارة، ذلك المجلس الذي عُيّن منذ 7 سنوات، أي قبل ثورة 25 يناير، في حين لم تجرى أية انتخابات على الرغم من انتهاء فترة عمله والتي تبلغ 4 سنوات فقط.

يبلغ قوام قطاع الزقازيق حوالي 26 محطة صرف صحي و25 محطة مياه (صالحة للشرب). أما على مستوى قوة العمالة فتلك مسألة أخرى، فعلى سبيل المثال تبلغ القوة الفعلية لمحطة “القومية”، وهي المحطة الرئيسية بالزقازيق، حوالي 15 عاملاً مُوزَعين ما بين مهندسين وفنيين وعمال، مما يدفع بالمهندسين والفنيين في كثير من الأوقات إلى العمل ساعات إضافية لتغطية العجز في القوى العاملة، أما بالنسبة للتعيينات فهي متوقفة ما لم يمتلك المتقدمون معرفة جيدة وواسطة تمكنهم من الالتحاق بالوظيفة.

الأوضاع المأساوية لم تقف عند هذا الحد بل وصلت إلى إلغاء جميع الإجازات حتى الرسمية منها، فمن العام 2010 وحتى الآن تم تجميد رصيد الإجازات التي لا يحصل العمال بالأساس، مع إجبار العاملين وقتها على الإمضاء على إقرار لعدم المطالبة بها لاحقاً، أما المعترض على ذلك فعليه أن يتحمل التبعات بالنقل إلى أقاصي المحافظة.

كعادة الدولة في ممارسة قمعها وتكميم الأفواه والعمل على عسكرة مؤسسات البلاد، لم تجد الدولة أفضل من لواء جيش “متقاعد” لكي تعينه على رأس مجلس الإدارة، فيما عُيّن عميد جيش يدعى محمد عبد الرحمن في منصب نائب رئيس مجلس الإدارة. أما رد رئيس الشركة فيأتي بالادعاء بعدم وجود سيولة مالية بالشركة، فضلاً عن تكرار الحديث بأن الشركة بالشرقية تخسر باستمرار.

يمكن الرد على ذلك ببساطة على طريقة “وشهد شاهد من أهلها”. عم إسماعيل، أحد العاملين بشركة الصرف الصحي بالزقازيق يبلغ مرتبه حتى الآن 3000 جنيه بعد 30 سنة من العمل بالشركة، علماً بأن الأجور تبدأ في الهيئة من 600 جنيه فقط. يتحدث عم إسماعيل لـ”الاشتراكي” مفنداً أكاذيب رئيس مجلس الإدارة فيقول:
“سعر متر المياه وحتى 20 متراً يبلغ 14 جنيهاً، وهي نسبة مرتفعة للغاية مقارنة بباقي المحافظات، أما سعر عداد المياه فيبلغ حوالي 60 جنيهاً، والمصيبة الأكبر فهي تلك الوديعة بالبريد، والتي تقدر بحوالي 2 مليون جنيه، والتي لا نعلم عنها أي شيء حتى الآن، فيما يتم نهب أرباحها بمعرفة مجلس الإدارة”.

يضيف عم إسماعيل قائلاً: “تم استثناء مستشفى جاويش من دفع الأموال المستحقة عليها، ونظراً لغياب شرطة مرافق تابعة لشركة المياه والصرف الصحي على غرار شركة الكهرباء، فلا حياة لمن تنادي”.

الأوضاع ما تزال على صفيح ساخن بشركة الصرف الصحي بالزقازيق وغيرها من مديريات الشرقية، والتحركات العمالية، وإن كانت مُشتتة ومبعثرة، إلا أنها تمثل بداية جيدة للغاية خصوصاً بعد الوقفة الاحتجاجية التي نظمها العاملون بالشركة الاثنين الماضي أمام ديوان عام المحافظة بقيادة النقابة المستقلة لعمال شركة المياه والصرف الصحي بالشرقية.

وتتلخص مطالب عمال شركة المياه والصرف الصحي في:
1- تطبيق لائحة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي أسوةً بباقي القطاعات في مختلف المحافظات.
2- تطبيق الحد الأدنى على العاملين بالشركة.
3- زيادة بدل الوجبة من إلى 300 جنيه.
4- سحب الثقة من مجلس الإدارة بناء على رغبة العاملين بالشركة.
5- صرف الحافظ الشهري بواقع 200% أسوةً بباقي المحافظات الأخرى والقطاع الحكومي.
6- عودة منطقة العاشر من رمضان إلى شركة الشرقية لمياه الشرب حيث تم الاستيلاء عليها وضمه لمياه الشرب.