بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الفساد في البريد

ملحمة نضالية ليست بجديدة على عمال البريد يجسدها 52 ألف موظف من العاملين بالهيئة القومية للبريد، ارتفعت أصواتهم للمطالبة بتحقيق وعود وعدتهم بها الحكومة التي رحلت، لكي تتملص السلطة الرأسمالية من وعودها الوهمية ليستمر مسلسل النزيف المستمر للثروات المصرية.

125 مليار جنيه هو حجم استثمار الهيئة القومية للبريد كما ذكر رئيس الهيئة الدكتور أشرف جمال الدين مع ابراهيم عيسى فى برنامج 25\30 على قناة أون تى في. بينما من المضحك ما ذكره الدكتور بأن مرتبات العاملين تعدت ال 2,3 مليار جنيه، ويبدو أن رئيس الهيئة المذكور يستخف بعقولنا إذ إنه وبحسبة بسيطة (2,3 مليار جنيه / 52 ألف موظف) سيكون متوسط راتب العامل بالبريد يساوى 44 ألفا. هل حقا يتقاضى العامل بالبريد هذا المبلغ من الراتب؟! إذا فلما يطالب العاملون بالحد الأدنى للأجور؟

معركة الحد الأدنى للأجور هي معركة ثورية ومطلب لكل أسرة مصرية، هي معركة اجتماعية لترفع الأعباء شيئا يسيرا عن كاهل أبناء الطبقة العاملة بينما يستخف المكلفون من السلطة الرأسمالية بعقولنا ويتقاضون عن ذلك أجور تُدفع لهم من دمائنا.

أيها السادة: إن العاملين هم الثروة الحقيقية لتلك البلاد، وبدون أكتفاهم وسواعدهم لم تكن لتُبنى الهيئة القومية للبريد، وبدون كدهم لم يكن ليربح هؤلاء القابعون خلف مكاتبهم المكيفة بأغلى ماركات المكيفات جنيها واحدا.

في يوم 11 يناير الماضي، طالب الاتحاد النوعي لنقابات البريد المصري بتطبيق القرار رقم 22 لسنة 2014 والخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور ودفع البدلات المستحقة، وكان رد مكتب رئيس مجلس الوزراء عليهم، على عكس الواقع الذي لاقاه العاملون، أنه سيحل مشاكلهم خلال أيام قليلة. مع العلم أن هذا الوعد كان منذ 6 فبراير ولم يُحل ليومنا هذا.

سارع رئيس مجلس إدارة الهيئة بالمنشور الإداري رقم 160 والمنشور الإداري رقم 161، والذي يتضح فيه الوعيد والتهديد، حيث أفاد بأن الحد الأدنى مطبق بالفعل من خلال الحوافز وطبيعة العمل بل و تعدى الحد اﻷدنى بكثير، ﻷن اﻹدارة لا تدخر جهدا في تحقيق مطالب العاملين!.
اعترض العاملون بالهيئة وشرعوا في تنفيذ إضراب جزئي لبعض المكاتب البريدية، ليصل إلى نسبة 80% من المكاتب البريدية في يوم 2 مارس، احتجاجا على رد رئيس مجلس إدارة الهيئة حيث قال رئيس الاتحاد النوعي للعاملين البريد، محمد الصفطاوى، أن العاملين أعلنوا الإضراب الشامل والبدء في تنظيم الوقفات الاحتجاجية أمام مناطق البريد المختلفة، ردا على تجاهل رئيس الهيئة لمطالب العاملين، وخروجه في البرامج التليفزيونية وادعاءه أن عمال الهيئة “لايشبعون”، وفقا لما جاء بالبيان الخاص بالاتحاد النوعي لنقابات بريد مصر.

بينما أدلى وزير الاتصالات تصريحا لجريدة الوفد يفيد أن خسائر الهيئة بسبب الإضراب، لمدة 13 يوم ، تعدت 400 مليون جنيه، وبنفس الحسبة البسيطة فإن كانت الخسائر كذلك فإن متوسط مكاسب الهيئة في فترة شهر، مخصوم منه أيام العطلات الرسمية، سيكون حوالي 800 مليون جنيه، ولنحتسب مصاريف الهيئة في فترة الشهر 50% كحد أعلى من مكاسب الهيئة، وهو رقم مبالغ فيه جدا، يتبقى 400 مليون جنيه على عدد العاملين بالهيئة 52 ألفا ليساوى تقريبا 7692 جنيه. فكم نسبة ما يتقاضاه العاملون بالنسبة لهذه المبالغ الطائل؟!

نتعجب إذ يصل إلى علمنا أن هذا ليس المصدر الوحيد لدخل الهيئة، إذ أن الهيئة تساهم في شركة اتصالات بنسبة 20%، وأيضا للهيئة نسبة لا بأس بها من الأسهم في البريد الأردني. فهل بعد كل هذه المبالغ الطائلة التي يحققها العاملون لصالح الهيئة سينفذ وزير الاتصالات عاطف حلمي وعده للعاملين والذي نص على صرف 50% على حافز الأداء ابتداء من أول إبريل القادم؟ هل سينفذ بند قانون العمل الخاص بصرف علاوة دولية بواقع 7% سنويا وصرف قروضا ميسرة للعاملين واحتساب مدة الإضراب أيام عمل، وعدم المساس بالقيادات العمالية، أم أن العاملين لا يحق لهم أن يرفعوا أصواتهم للمطالبة بحقوقهم المسلوبة؟

إن مصاريف الهيئة في إعلانات صحف ومجلات، لا نعرف لها داعي، ستأكل ما حققه العاملون من أرباح والتي حصلنا على نسخة من فاكس مرسل إلى الإدارة المالية يوحى بوجود فساد مالي وإدارى بالهيئة حيث وصل حجم الإعلان الواحد إلى صفحة كاملة في المجلات و الصحف. أم أن مصاريف الهيئة على استئجار أسطول سيارات تقل أعضاء مجلس الإدارة وسكرتارية الهيئة لا تكفي لأن تفي حقوق الكادحين؟!