بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إضراب البريد.. تحديات ومصاعب

من إضراب عمال البريد في بورسعيد

يبدأ عمال البريد هذه الأيام في تعليق إضرابهم بعد إخلاء سبيل زملائهم المعتقلين في الإسكندرية والبدء في جلسة مفاوضات جديدة مع رئاسة الوزراء.

نظم ممثلو العمال وقفة أمام مجلس الوزراء يوم الاثنين 31 مارس للتذكير بمطالبهم، وعلى رأسها إطلاق سراح المعتقلين بتهمة التحريض على الإضراب في الإسكندرية، وتوقف السلطة عن الملاحقة الأمنية لأيٍ من المشاركين في الإضراب. وبعد صدور قرار إخلاء سبيل المتهمين، الخميس 3 أبريل، وبعد الاتفاق مع مجلس الوزراء على انتخاب هيئة مصغرة من أربعة ممثلين للعمال من مختلف المحافظات للدخول في جولة مفاوضات جديدة، قرر العمال تعليق إضرابهم للمرة الثالثة ترقبا لنتائج المفاوضات التي تنتهي الاثنين 7 أبريل، وفقا لتصريح نائب رئيس الوزراء. وافق العمال على تعليق إضرابهم للمرة الثالثة رغم أن المفاوضات ووعود قيادات الهيئة والوزراء المختصين لم تسفر عن شئ في المرتين السابقتين.

وبالإضافة للمطلب الخاص بالمعتقلين كانت مطالب العمال كالتالي:
– زيادة 50% على حافز طبيعة العمل.
– علاوة دورية 7% من أساسي المرتب سنويا.
– 250 جنيه شهريا حافز أعباء معيشة.
– إقالة رئيس الهيئة أشرف جمال الدين.
– فتح باب القروض للعاملين من داخل الهيئة.
– احتساب أيام الإضراب أيام عمل رسمية.

بدأت حركة إضرابات البريد في 2009، ثم تلا ذلك عدد من الإضرابات عقب الثورة في 2011 و2012. يأتي على رأس المطالب في جميع الإضرابات مطلب عدالة توزيع الأجور داخل الهيئة من خلال رفع الحد الأدنى لأجور الموظفين بزيادة الحوافز والبدلات وتخفيض مرتبات القيادات العليا والمستشارين الذين تعج بهم الهيئة وإقالة الزائد منهم عن حاجتها.

نجحت الإضرابات السابقة في انتزاع عدد من المكاسب مثل 170% زيادة على حافز طبيعة العمل وتثبيت المؤقتين وإقالة عدد من المستشارين، إلا أن هذه المكاسب لا ترقى للحقوق الكاملة كما يراها العاملون بالهيئة، فلم يتم مساواتهم في الأجور مثلا بالعاملين في الاتصالات في حين يتبع البريد والاتصالات نفس القطاع الوزاري.

كما تأتي الخسائر التي تتكبدها الهيئة كأحد الدوافع الرئيسية وراء سخط العاملين بالبريد واستمرار محاولتهم تطهير الهيئة وتشديد الرقابة عليها وعلى استثماراتها التى تقدر بـ125 مليار جنيه، حيث تساهم الهيئة ب16% من مجمل خسائر الهيئات الاقتصادية التي تقارب 11 مليار جنيه طبقا لتقديرات الدولة في موازنة العام المالي 2013\2014.

يبرر أشرف جمال الدين، رئيس الهيئة، بعض الخسائر بالطبيعة الاجتماعية للهيئة التى تجعلها تقدم خدماتها بأسعار مخفضة للجمهور على حساب الجدوى الاقتصادية، في حين يرى العاملين بالهيئة أن الأسباب الرئيسية وراء خسائرها هي المرتبات والبدلات والمكافئات التى تصرف لمستشارى وقيادات الهيئة بلا رقيب أو حسيب، بالإضافة إلى إهدار أموال الهيئة في استثمارات فاشلة لا يعرف أحد كيف تدار.

ويأتى إصرار المضربين على إقالة رئيس الهيئة أشرف جمال الدين كرد على إهانته للعاملين بالهيئة، حيث يرى ياسر محمود أحد العاملين بالبريد والمشاركين بالإضراب أن سلوك جمال الدين يتسم بالتعالى على الموظفين حتى وصل الأمر إلى إهانتهم في أحد تصريحاته بأحد البرامج حيث إدعى جمال الدين أنه لا يستطيع التعامل مع أغلب العاملين بالهيئة لأنهم من حاملي “الدبلومات” على حد قوله، أي من أصحاب التعليم المتوسط في إشارة للفجوة الثقافية والعلمية بينه وبينهم طبقا لتفسير المضربين. يقول ياسر أنه يعمل في البريد لما يقرب من 28 سنة ولا يقبل أن يوجه إليه رئيس الهيئة الإهانة لذلك يصر هو وعدد من زملائه على إقالته.

يواجه إضراب البريد أيضا مشاكل أخرى بالإضافة إلى قمع وتعنت الدولة حيث يزداد غضب المواطنين المتضررين من توقف خدمات الهيئة في الفترة الأخيرة، خاصة أصحاب المعاشات، مما يمثل ضغط على مضربي البريد للمسارعة بإنهاء الإضراب حتى لا يمتد الموقف الرافض إلى قطاع واسع من المجتمع. وكان عمال البريد قد توجهوا برسالة إلى المواطنين من قبل في محاولة لتهدئة الغضب وتوضيح الهدف من الإضراب وهو تطهير الهيئة من الفساد والارتقاء بأسلوب إدارتها مما سينعكس بلا شك على مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين.