بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الباعة الجائلون: جناة أم مجني عليهم؟

من خلال متابعتي لتعليقات كتيرة حول قمع الدولة للباعة الجائلين خلال الأيام اللي فاتت واضح إن النظام نجح إنه يخلي إجرامه ضد الباعة الجائلين مبرر بل ومرحب به عند قطاع عريض من الشعب حتى من الناس اللي مهتمة بحقوق البشر.. زي ما النظام نجح إنه يخلي قمع الثوار والسياسيين مرحب به عند قطاع عريض من المواطنين.. زي ما نجح إنه يبرر قمع واضطهاد اللاجئين السوريين.. زي ما نجح إنه يبرر قمع واضطهاد الأقليات المختلفة..

النظام طول عمره بيلعب على فكرة فرق تسد.. بيلعب على فكرة إن الشعب بدل ما يتوحد ضده لأن النظام هو سبب تعاسة الشعب ده؛ يقوم بدل كدة يخلق الضغائن بين فئات الشعب المختلفة وكل فئة تبص للفئة التانية إنها سبب مشكلتها وسبب أزمتها وسبب أزمة الدولة نفسها. النظام المجرم عايز الناس تفضل تبص لبعضها إنهم أعداء بعض ويقعدوا يفكروا داخل الإطار ده بدل ما يخرجوا لدايرة تفكير أوسع مفادها إن أزمتهم سببها النظام المجرم اللي بيمثل العدو اللي يجب عليهم التوحد لمواجهته.. النظام طول الوقت بيغذي ده.. بل إن النظام بيستمد قوته من ده في لحظات هجومه وبيحافظ على بقاؤه من ده في لحظات تراجعه..

بخصوص أزمة الباعة الجائلين:
كلامي مش في إطار الدفاع عنهم ولا هو في إطار تحليل الموضوع من وجهة نظر مثالية. لو نظرنا ليها في إطار الوضع الحالي من خلال ترديد كلام زي إن النظام بظلمه للشعب هو المسئول الأول عن الجرائم الاجتماعية والاقتصادية اللي بيقوم بيها الغلابة وتبرير أخطاؤهم بده.. أنا هتكلم في إطار عملي ليه علاقة بالواقع وبيتم تطبيقه في أماكن أخرى في العالم اللي عايشين فيه دلوقتي مش في العالم المستقبلي المثالي اللي بنحلم بيه:

  • قبل ما يتم فض إشغالات الباعة الجائلين، هل وفرت الدولة مكان بديل ليهم يقدروا يبيعوا بضاعتهم من خلاله وهمة رفضوا يروحوا؟ هل وفرت لهم مهن تانية حتى وهمة رفضوها؟
  • هل تعلم إن محافظ الإسكندرية وعدهم بأكشاك ليهم يبيعوا بضاعتهم فيها، ولغاية دلوقتي الأكشاك دي لم يتم بناءها حتى؟!
  • اللي بيقول والدولة مالها بيهم؛ هل تعلم أن أحد حقوق المواطن على الدولة إنها توفر ليه فرصة عمل يقدر يعيش من خلالها؟ والدولة اللي عندها قدر من الاحترام ومش بتقدر توفر فرص عمل لأبناءها بتديهم إعانة بطالة، على سبيل المثال ألمانيا 49% من ميزانتها بيروح لوزارة تعادل التضامن الاجتماعي عندنا ومعظم الفلوس دي بيتم دفعها كإعانة بطالة للمواطنين اللي الدولة مش بتقدر توفر ليهم شغل.
  • الباعة الجائلين بيتم تخصيص ليهم شوارع وأماكن يبيعوا فيها في معظم دول العالم، ووجودهم مهم للمستهلك نفسه لأنهم بيبعوا سلع رخيصة لأصحاب الدخول المنخفضة.
  • البائع الجائل اللي بيتم طرده من الشارع: أكيد مش هيروح يموت في بيته ولا هيسيب أهله يموتوا. أكيد هيحارب عشان لقمة العيش لأنها معركة بقاء في الحالة دي. وفي ظل معركة البقاء الإنسان ممكن يتحول لمجرم عشان يعيش؛ يسرق، يقتل، ينصب، يتاجر في المخدرات.. كل واحد والطريق اللي يتفتح قدامه.. والمجتمع اللي مستحملهمش كباعة جائلين والنظام اللي مقدرش يوفر بديل ليهم لأكل العيش يستحملهم بقى كمجرمين محترفين!

أه الداخلية بتخلي شكل الشارع أنضف من غير الباعة الجائلين لما يتطردهم؛ لكن هل كده هتخلي المجتمع أنضف؟ ولا هتخلي المجتمع أكثر قذارة وأكثر ملئا بالجرايم والمجرمين؟

المجرم الحقيقي اللي يجب إزالته مش البائع الجائل اللي بيجري على أكل عيشه عشان يوفر الحد الأدنى للحياة الكريمة من خلال احتلال مساحة من الشارع، والجريمة الكبرى مش سرقة شوية كهرباء أقرب عمود نور.. المجرم الحقيقي اللي يجب إزالته هو النظام القمعي اللاإنساني اللي بيوزع ظلمه وقمعه على الجميع عشان تعيش فئة صغيرة من الحكام ورجال الأعمال على حطام ودماء البشر وسرقة مجهودهم وتعبهم ونهب ثروات الوطن اللي عايشين فيه.. الجريمة الحقيقية هي اللي بيقوم بيها النظام اللي بيفرش جنوده وظباطه ونيابته وقضاؤه وإعلامه عشان يسدوا أي طريق لخلق مجتمع آخر أكثر عدلا وإنسانية.. الجريمة الحقيقية هي اللي بيقوم بيها نظام بيحاول طول الوقت يسرق نور بكرة مننا وبيحاول يقتل الأمل فينا.. بس احنا مكملين .

افتكروا دايما: معركتنا مش ضد بعض كأفراد ولا فئات.. المعركة ضد النظام نفسه.. دورنا إننا نتوحد وننظم صفوفنا ضده مش إننا نحارب بعض.. ده طريق النصر.