بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

تجمهروا أمام حقوق الإنسان للمطالبة بحق الحياة

معركة الكر والفر بين الحكومة و«الجائلين» مستمرة

“احنا مش ضد إن احنا نروح أي حتة بس المهم نعرف ناكل منها عيش”. الكلام لأحد الباعة الجائلين، الذين تجمهروا أمام المجلس القومي لحقوق الإنسان الاثنين الماضي.

ويضيف.. “الحكومة عايزه تبيع لينا سمك في ميه.. بتنقلنا إلى الترجمان خلف الميناء البري، حيث لا زبائن ولا إمكانيات يعنى باختصار الموت البطئ لينا ولعيالنا”.

ويقول ربيع فضل رئيس نقابة فرعية مستقلة للبائعين، “وبدلا ما تجلس الينا الحكومة وتستمع إلى شكوانا فوجئنا اليوم إنها جايبة متحدثين عنا للتفاوض معهم لا يمثلوننا بل ومنهم من أكل فلوس على بياعين، مثل المدعو أحمد حسين”.

ويوضح ربيع، “بياعين كل منطقة مقدمين أماكن مقترحة للنقل، لكن الحكومة تتلاعب بينا، ففي البداية أوضحت إن بياعين وسط البلد، هينتقلوا الى شارع وابور الثلج القريب من مؤسسة الأهرام، ثم نقلتهم – كما تقول بشكل مؤقت ‘لى الترجمان، بس من المنطقي، أن يكون الأمر مؤقت وكل يوم تصريحات عن تسليم ما يقرب من 800 باكية ونماذج إضافية جديدة لعربات عرض سلع الباعة الجائلين، بالإضافة إلى تشغيل 6 خطوط ميكروباص متصلة بخطوط داخل العاصمة، مع توفير رحلات يومية بواسطة أتوبيسات تعمل على نقل الموظفين إليه من مقر عملهم، فضلا عن تجهيز معرض لمستلزمات المدارس بأسعار مخفضة”.

ويوضح بائه آخر “كان في الترجمان مول كبير خسر بسبب بعده عن حركة البيع والشراء، واحنا مش ضد نقلنا إلى وابور الثلج بس الحكومة قالت إنها ستنقلنا بعد 6 شهور، بس سمعين كلام إن رجال أعمال كبار حاطين عنيهم على المكان، والأهم خلال الست شهور دي هناكل منين واحنا عندنا عيال ودخلين على المدارس، والأعياد”.

ويلفت الانتباه إلى أن الباعة الجائلين يطالبون بتأمين صحي واجتماعي ونقابة تدافع عنهم وتحصر كل العاملين بالمهنة.. “يعنى باختصار عايزين نقنن أوضاعنا عشان محدش يلعب بينا ونحس إن احنا بني آدمين في الدولة دي”.

وتقول هدى كامل النقابية وعضو حملة نحو قانون عادل للعمل، “الأعداد التقديرية للباعة الجائلين فى مصر تجاوز الستة ملايين بائع، حسبها الباعة بطريقتهم المتواضعة، بضرب عدد الشوارع التجارية فى القاهرة مثلا في عدد الباعة الموجودين في تلك الشوارع، وهو ما يعنى أنهم مع أولادهم يمثلون ما بين ربع وثلث الشعب المصري، أى أنهم قطاع يجب ألا يستهان به وبأرزاقه” .

وتضيف، “لم يعد الباعة الجائلين هم الفئة الأقل تعليما، فأزمة البطالة، بالإضافة لظروف العمالة المصرية بشكل عام الآتية من دول كليبيا والخليج، والتى لا تنتظرها أعمال بالقطع، جعلت كل من ليس لديه فرصة فى التوظيف ينزل ليحل مشكلته بالبيع على الأرصفة”.

“ولا ننسى أن الكساد”، تشير هدى، “الذي صاحب الثورة والذى أدى لإغلاق كثير من المصانع خاصة الصغيرة والمتوسطة دفع بأعداد جديدة إلى طوابير البطالة، كان مصير الكثيرين منهم البيع على الرصيف أيضا، كما أن حالات الفصل بالمئات من المصانع، وانسحاب الدولة من دور توظيف الخريجين يجعل أعداد الباعة الجائلين مرشحة للزيادة”.

وتضيف هدى: “عانى الباعة الجائلون بعد الثورة من تصويرهم باعتبارهم بلطجية ومسجلين من المجرمين الخطرين، وأنهم هؤلاء الذين صاحبوا اعتصامات التحرير أو معارك الثورة المختلفة، وكانوا يقفون بجوار الشرطة التي تضرب المتظاهرين، ولكن علينا هنا ألا نخلط بين جيش البلطجية الذى تصل تقديراته إلى نصف مليون بلطجى تستخدمهم الشرطة منذ عقود فى ضرب الاحتجاجات، وبين عدد منهم ممن كان فى التحرير فى صورة بائع الشاي، أو الذرة المشوى وخلافه، فهؤلاء ليسوا باعة جائلين، هؤلاء كانوا عيون الأمن وسط الاعتصامات ومعروف أنهم مسجلون”.

وتوضح، “لأنهم عمالة غير منتظمة، فهم خارج نطاق الحماية الاجتماعية والصحية، لا يخضعون لأى من قوانين الحماية وبلا معاشات أو تأمين صحى، وطوال الوقت ونتيجة عدم تقنين أوضاعهم يقعون تحت سطوة الفساد سواء فى الشرطة أو في المحليات، ويخضعون للابتزاز، مما يخلق بيئة سامة على المستوى الاجتماعي وهزيلة على المستوى الاقتصادي، لا يمكن لمن يحياها أن يعيش سويا”.

وتشدد، أنه آن الأوان لتلتزم الدولة بمد مظلة التأمين الصحى والاجتماعى، لا للباعة الجائلين فقط ولكن للعمالة غير المنتظمة التي تشكل حوالى 80 بالمئة من قوة العمالة في مصر.

وتؤكد على أن الجائلين باتوا قنبلة موقوتة، ليس لأنهم بلطجية ولكن لأن أبواب الرزق تغلق فى وجوههم ، والدولة لا تقوم بدورها ، والمماطلة فى حل مشاكلهم تارة من أجل استخدام كتلتهم الكبيرة كورقة للعب السياسى ضد المعارضين، وتارة لتحسين صورة الدولة فى أعين الجمهور بإزالتهم من أماكن الأزدحام نفاقا للرأي العام، وضع لا يجب أن يستمر ويحتاج إلى تحرك سريع لتنظيم الباعة، وتقنين أوضاعهم.