بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أهالي قرية طاروط.. أموات لم يجدوا سوى من يقتلهم

قرية طاروط - الشرقية
قرية طاروط - الشرقية

حق العامل والفلاح عيشة هنية وبال مرتاح.. مش بالقسط يقضي حياته ويبقى نموذج للكفاح.

هتاف من ضمن الهتافات الكثيرة التي هزت ميادين مصر، للتعبير عن حق المواطن في عيشة هنية وحياة تكفل حقه الآدمي في الحياة، لكن يبدو أن نظام ما بعد 3 يوليو هو مجرد استنساخ لنظام مبارك القديم.. وكأن ثورة لم تقم!

ولكن من أين يأتي البال المرتاح.. هذا هو لسان حال أهالي قرية (طاروط 1) و(طاروط 2)، إحدى قرى مركز أم عفر منشية أبو عمر التابعة سابقاً لحسنية فاقوس بمحافظة الشرقية.

يرجع تاريخ القريتين إلى العهد الناصري وقانون الإصلاح الزراعي بعد نزع ملكية الأرض من أصحابها الأصليين (عليوة عبدالله معيوف) وعائلة (الطحاوي) وهما من العائلات الإقطاعية، لتصبح هذه الأراضي أملاك أميرية منذ هذا الوقت، لتتحول هذه الأراضي بعد ذلك  كمكافأة لأسر شهداء حرب أكتوبر كتعويض عن دماء أبنائهم في سنة 76، أو ما تبقى منهم أحياء عندما خيرتهم الدولة للحصول على أرض زراعية أو الحصول على وظيفة حكومية!

أهالي قرية طاروط الذين يبلغوا حوالي 750 أسرة أختاروا الأرض والتي قسمت بينهم بالتساوي ليكون نصيب كل واحد منهم منزل مكون من غرفتين وصالة وقطعة أرض مساحتها ثلاثة أفدنة،قاموا بدفع إيجار سنوي إلى شركة “صان الحجر” لمدة 14 عام، خلال تلك الفترة شكلت الشركة لجنة أخرى لرفع سعر الأرض وربطت على الفلاح مبلغ 4800 جنيه كثمن للفدان الواحد وبقسط سنوي يبلغ 400 جنية  لمدة 20 عاماً!

التزم الفلاحون بدفع القيمة الإيجارية ،وعندما طالبوا بالحصول على العقد النهائي لملكية الأرض، فوجئ الأهالي بتسجيل شركة “صان الحجر” تلك الأراضي بالشهر العقاري على أنها أملاك أميرية “أملاك دولة”!

لتقوم محافظة الشرقية بعد زيارة الأهالي للمحافظ لعرض مشكلتهم بتخييرهم ما بين دفع 40 ألف جنيه كثمن للفدان الواحد أو دفع إيجار سنوي لم يحدد ثمنه كريع للأرض، هذة المرة تكون الثالثة التي تطالبهم الدولة بدفع ثمن الأرض . فقام الأهالي برفع قضية على شركة “صان الحجر” سيتم النظر فيها يوم 25 سبتمبر من الشهر الجاري، أمام محكمة “فاقوس”.

طاروط من الداخل.. مأساة على لسان الأهالي
على لسان أحد مواطني طاروط، تحدث الحاج جميل محمد عبدالله أحد فلاحي قرية طاروط لمراسل الاشتراكي:

(إحنا مش هتهمنا الحكومة ولا غيرها.. واللي هييجي هنا هندبحه.. من الآخر اللي واخد قوتي  ناوي على موتي.. ومش هنسمح لأي حد ياخد أراضينا اللي تعبنا وشقينا فيها.. المياه لم ترو الأرض خلال فترة فصل الشتاء.. وإحنا بنزرع من الشتاء للشتاء.. وباقي السنة نعتمد على المياه الجوفية، أما المحصول الناتج من الري بالمياه الجوفية فإنه ضعيف ولا يكفي لسد الحاجة ولا كثمن حتى للبذور والسماد).

قرية طاروط لا تختلف عن باقي قرى محافظات الشرقية ،كقرى مهمشة، لا يوجد بها طرق ولا مدارس ،ولا مستشفيات ،ولا صرف صحي ،ولا مياه نظيفة للشرب، فثمن برميل المياه النظيفة يصل إلى 25 جنيه، فيما يصل ثمن أنبوبة البوتجاز إلى 40 جنيه.

الحاجة “وداد محمد السيد” تحدثت لمراسل الاشتراكي موجهة اللوم لمحافظ الشرقية متهمتة إياه بالفشل وعدم قدرته على إدارة المحافظة ،وإهمال القرى الفقيرة والعشوائيات ،”فالناس هنا أموات.. مش لاقية تاكل” مضيفة الحاجة “وداد” بأنها تريد العدالة فقط ،حتى العيش نضطر للسفر إلى بورسعيد للحصول عليه، وأقرب مستشفى لنا على بعد 35 كيلو، واللي بيتعب يا نلحقه ياما منلحقوهوش، أما أقرب مدرسة لينا على بعد 10 كيلو من القرية.. ولادنا مش بيتعلموا!

الحاجة “نزيهة” تحدثت هي الأخرى عن أحوال القرية المأساوية، والتهميش الذي تتعرض له القرية، فبعد تملكها للأرض منذ 35 عاماً، وبعد أن أفنت كل عمرها من أجل استصطلاح الأرض وإنتاج المحصول ،جاءت الدولة وأخذت منها الأرض دون وجه حق ،وبأن هذه الأرض تمثل السند الوحيد والفعلي لها وإبنها.

قرية طاروط والأزمة التي يعيشها الأهالي الفقراء والذين لا يملكون  من حطام الدنيا سوى تلك المساحات الصغيرة من الأرض ،وسط انعدام تام لمرافق الدولة من مياه نظيفة وعلى سبيل المثال تصل فترة انقطاع التيار الكهرباء بقرية طاروط لحوالي 5 أيام متتالية!

قرية طاروط هي المثال الصارخ للتوجهات الطبقية للنظام الحاكم في مصر، فعلى سبيل المثال تبلغ تكلفة كوبري المحافظة الجديد حوالي 23 مليون جنيه وسط تصاعد لرائحة الفساد العطنة، فضلاً عن وجود اتهامات بالفساد تشوب قطعة أرض قد خصصها المحافظ لأحد أصدقائه بالأمر المباشر.

أهالي قرية طاروط هم المثال الحي لحوالي أكثرمن  40% من فقراء مصر.. أولئك الذين لم يجدوا سوى بعض الفتات ليعيشوا عليه ، لتنازعهم في ذلك حكومة رجال الأعمال.