بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إلى القيادات العمالية المكافحة: عن أي وحدة صف تتحدثون؟

بوضوح، لن نستطيع مواجهة هجوم الرأسمالية المتوحشة على الحركة العمالية والنقابات المستقلة بدون صف الصفوف وتوحيد القوى العمالية والحقوقية والسياسية المنحازة للعمال. هذا الكلام الصحيح يردده الكثير من العمال والنقابيين اليوم، لكنها مقولة حق يُراد بها باطل، فالشيطان دوماً يكمن في التفاصيل، خصوصاً إذا جاء الكلام من وجوه بعضها باع العمال “عشان الكراسي”، لنكتشف سريعاً أنها تسعى لعمل تنسيقية تجمع بين النقابات المستقلة ومنظمات لرجال الأعمال، بينما يسعى آخرون إلى تجميع “كل” النقابات، المكافحة والانتهازية، في قارب واحد بحجة التوحد لمواجهة الخطر.

الهجوم على النقابات المستقلة، كما نعرف جميعاً، يتم بضوء أخضر من السلطة ويشارك فيه إلى جانب كتّاب الحكومة في الإعلام – وما أكثرهم – منظمات رجال الأعمال والاتحاد العام لعمال مصر – ذراع الحكومة داخل الحركة العمالية.

يأتي الهجوم على النقابات المستقلة، والتي نشأ عددٌ منها بفضل كفاح العمال، وتعد من أهم مكاسب ثورة يناير، متواكباً مع تخفيض رواتب العاملين بأجر في الشركات القابضة، وإطلاق يد أصحاب الأعمال في القطاع الخاص، بينما الحكومة ترفع شعارات: “مفيش توظيف.. والخدمات هنخصخصها”، و”لا لعودة الشركات لقطاع الأعمال”، و”نعم للمصالحة مع المفسدين في الأرض”.

بالطبع تريد الحكومة، التي خفّضت مؤخراً من قيمة الجنيه، أن تقضي على المقاومة الاجتماعية المتصاعدة، عبر تسليم المستثمرين القادمين لمؤتمر “الشحاتة” في شهر مارس المقبل مفاتيح المشروعات بدون نقابات أو حتى أن يكون للعمال مقدرة على تشكيل نقابات حرة ترفع صوتها لمطالبة الحيتان بحقوق الشقيانين.

في هذا السياق، لا يعجب الحكومة بالطبع أن عدداً من الكيانات العمالية المكافحة تطالب بإصدار قانون الحريات النقابية وترفض قانون الخدمة المدنية، وكلها قوانين تشارك النقابات المستقلة بكل قوتها للدفاع عن حقوق العمال فيها ضد هجوم الوزارة ورجال الأعمال، وهنا يظهر التحالف بين الاتحاد العام الأصفر ورجال الأعمال والوزارة لإسكات النقابات المستقلة وتمرير القوانين المشبوهة، ثم إن الانتخابات النيابية قادمة ويتسابق أعضاء الاتحاد للحصول على مقاعد في البرلمان المقبل، لذا يريدون أن يثبتوا فاعليتهم.

نعم كل هذه التطورات تحتاج إلى وحدة الصف؛ أولاً بين العمال بغض النظر عن جنسهم وديانتهم وانتماءاتهم السياسية، وبين القوى النقابية المكافحة، والتي لها وجود فعلي على الارض، ولكننا ضد وحدة الصف التي تجمع بين نقابات العمال وبين نقابات أصحاب الأعمال، كما يسعى لذلك حالياً كمال أبو عيطة وزير القوى العاملة السابق.

فالوزير السابق لم يكتفِ بعدائه للعمال أثناء فترة رئاسته، بل وطرده بقوة الأمن لعمال معتصمين في وزارته يطالبون بتنفيذ الأحكام الصادرة لهم بالعودة للعمل، بل يواصل نضاله السياسي عبر تيار الاستقلال المعروف بمشاركته في موقعة الجمل، ورئيسه واحد من المطبلاتية الحاليين لكل القرارات الاستبدادية للنظام الحالي، وطبعاً عينه هو وغيره من القيادات الانتهازية على البرلمان.. وأخيراً يجمع حالياً نقابات عمالية مع نقابات لأصحاب الأعمال تحت اسم الدفاع عن الحريات النقابية.

كما أننا نحذر أيضاً من وحدة صف النقابات المكافحة مع النقابات العميلة والانتهازية، والتي ثبت خلال سنوات الثورة أنهم شكلوا نقاباتهم من أجل الكرسي أو “عشان خاطر عيون البدل أو السفرية”، ليتحولوا إلى صورة طبق الأصل من نقابيي الاتحاد الرسمي، بيّاع العمال، في كل مكان وزمان.

هذه النقابات المستقلة الانتهازية، التي سارعت إلى إصدار وثيقة العار بعد وصول السيسي للحكم، لكي يعلنوا، حتى دون أن يحصلوا على أي مكتسبات لقواعدهم، ودون أن يتشاوروا مع عمالهم، ولائهم للنظام الجديد، مثلهم بالضبط مثل الاتحاد الحكومي، مما شجع النظام على الفتك بكافة المكتسبات التي حصل عليها العمال خلال سنوات الثورة.

الوحدة مع هؤلاء في الحقيقة، تضعفنا لا تقوينا لأنهم مكشوفين أمام عمالهم، وبنوا نقاباتهم بطريقة فوقية.. ولن يساعدونا، أبداً، في بناء نقابات مكافحة، بل سيبيعونا في أول فرصة، لأنهم معزولين عن قواعدهم.

يجب أن نعمل سوياً مع النقابات المكافحة، التي تناضل وعينها على عمالها، وليس على امتيازات.. النقابة التي تسعى لضم عمال إلى صفوفها كل يوم، وليس تلك التي تسعى قياداتها لاحتكار المناصب وما إلى ذلك.

وهذه النقابات، بالذات، هي التي بمقدورها البناء وسط العمال، بعد فترة، منظمات تقدر على مواجهة كل القوانين المعادية للعمال.. وعلى رأسها قانون الحريات النقابية الذي سيقره البرلمان المقبل، ذلك البرلمان الذي نحن على يقين وتأكد أنه سيأتي معادياً للعمال وكل الشغيلة بعد أن تم طبخ الدوائر الانتخابية لكي تكون على مقاس الفلول وكبار رجال الأعمال.

اللحظة الراهنة إذن هي لحظة فرز كي نتعلم من أخطاء الماضي، فالحركة النقابية اليوم في مفترق طرق.. ولن يجدي التلصيم أو “الضحك ع الدقون”. لذا نحن ضد وحدة الصف التي لن تفيد غير أعداءنا وخصومنا.