بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

تصفية الشركات مستمرة..

القومية للأسمنت: إعدام الملكية العامة بإذن السيسي

من اعتصام عمال القومية للأسمنت في مارس الماضي
من اعتصام عمال القومية للأسمنت في مارس الماضي

بعد ساعات تنعقد الجمعية العمومية للشركة القومية للأسمنت لاتخاذ قرار بتصفية الشركة، بعد حملة إعلامية نظَّمَها إعلام الدولة للتأثير على الرأي العام المصري لقبول ما طرحه السيسي علنًا من رغبته في تصفية الشركة.

جاء انعقاد الجمعية العمومية بدعوة من الشركة القابضة الكيماوية، رغبةً منها في تجميل قرار الحكومة بالتصفية بوهم أنه قرار عمال الشركة أنفسهم، بدليل هذه الحملة الإعلامية لصالح التصفية، وإخفاء الشركة القابضة الكيماوية تقرير الخبراء، الذي انتدبتهم لدراسة حالة الشركة، عن أعضاء مجلس الإدارة المنتخبين، في حين اطلع عليه أعضاءٌ آخرون مُعيَّنون، ليخرجوا كل حين وآخر ليعلنوا أن الشركة ماتت وفي انتظار الدفن، دون تمكين غيرهم من المنتخبين أو الخبراء من تفنيد ما جاء به هذا التقرير، أو حتى دون التأكُّد من صحة ما يُروِّجه رئيس مجلس الإدارة والمعينون، وإعلان أنه لن يظهر إلا أمام الجمعية العمومية.

أطلق السيسي صافرة البدء في تصفية القومية للأسمنت في 15 أغسطس الماضي، عندما قال خلال افتتاحه مجمع مصانع الأسمنت والرخام ببني سويف: “متوسط مرتبات مصنع القومية للأسمنت اللى بيخسر وتم غلقه من 12 إلى 14 ألف جنيه شهريًا”، مضيفًا: “مصنع القومية للأسمنت كان بيخسر والعمال عايزين حوافز ومتوسط مرتبهم 12 ألف جنيه شهريًا … إحنا كده بنقيم خراب”.

ومنذ ذلك الحين وإعلام الدولة يُردِّد نفس ما قاله السيسي، لكن بلهجاتٍ مختلفة، وصل بعضها حدَّ اتهام الإعلامي أحمد موسى العمال بالإهمال وبالبلطجة وحبس رئيس مجلس الإدارة 12 ساعة لرغبته في ضبط مواعيد العمل.

يأتي قرار تصفية الشركة استجابةً لشروط صندوق النقد الدولي للاقتراض منه، تلك الشروط التي تُلزِم السيسي “المُقتَرِض” بالخصخصة وبيع الأصول وتسريح العمالة، وهو ما جرى مؤخرًا بالفعل، إذ طرحت الحكومة أسهما لعددٍ من الشركات للبيع في بورصة تداول الأوراق المالية، في حين لم يُقدِّم وزير قطاع الأعمال الخطط لتطوير أيِّ شركةٍ من الشركات الخاسرة للحفاظ عليها كملكيةٍ عامة.

وإذا كانت الشركة القومية للأسمنت ضمن هذه الشركات الخاسرة، فإن الحديث عن هذه الخسارة حقٌ يراد به باطلًا، إذ لم يستجب أحدٌ لطلب العمال إرسال لجنة تقصي حقائق لكشف فساد الإدارة، الذي أوصل الشركة لهذا الحال، وإنقاذ الشركة من البيع والتصفية لم ينصت لهم أحد، بل أن الحكومة على العكس قد باعت الخردة الموجودة داخل الشركة دون استغلال ثمنها في تسديد مديونية الشركة ووقف نزيف الخسائر بها، وهو ما يؤكِّد أن هدف الحكومة هو تصفية الشركة وتسريح عمالها.

أثار الإعلان عن تصفية الشركة اعتراض العديد من الأطراف المعروف عنها الانحياز إلى السلطة على حساب العمال، مثل مُمَثِّلي الاتحاد العام لنقابات العمال في عضوية مجالس إدارات الشركات القريب من الحكومة، الذين أصدروا بيانًا رفضوا فيه تصفية القومية للأسمنت باعتبار هذا القرار مخالفًا للدستور في 6 مواد، واصفين خطة وزير قطاع الأعمال تجاه الشركات بأنها بمثابة ‬إعدام وتصفية لها، ومنها القومية للأسمنت، والتنازل عمَّا تبقى من الشركات العامة لصالح القطاع الخاص، واندثار بعص الصناعات الوطنية التي تحدث توازنًا بالسوق. ورغم الانشقاق التي أحدثه قرار تصفية القومية للأسمنت، لا تزال الحكومة تُجهِّز لإصدار قرار من الجمعية العمومية، غدًا الثلاثاء، بالموافقة على تصفية الشركة.

ويتساءل الخبراء الاقتصاديون والمهتمون بالشأن العمالي عن السبب وراء إصرار الحكومة على تصفية الشركة وعدم محاسبة من تسبَّب في خسارتها، إذ حقَّقَت الشركة في عام 2012/2013 أرباحًا وصلت إلى 93 مليون جنيه، ثم بلغت خسارتها في الوقت الحالي مليار جنيه على يد إدارة وإرادة حكومية فاسدة وصل فسادها إلى التغاضي عن محاسبة من وَقَّعَ على عقدٍ مع شركة خاصة تقوم بالتحديث بتكلفة 400 مليون جنيه، لتقفز أتعابها إلى مليار و200 مليون جنيه، رغم أن هذه الشركة تسبَّبَت في زيادة استهلاك الغاز بنسبة وصلت إلى 40%، وهو ما أدى إلى زيادة تكلفة المنتج بحوالي 660 مليون جنيه في العام، إضافة إلى توقيع أحد المسئولين على عقد تحديث نتج عنه انخفاض في إنتاجية طواحين الأسمنت، مما زاد من استهلاك الكهرباء، وكذلك الاستعانة بشركة خاصة للإدارة نظير أتعاب تصل إلى 367 مليون جنيه في العام تكبَّدَتها الشركة، في الوقت الذي يوجد بها 2272 عامل تتكلَّف أجورهم 356 مليون جنيه في العام، والكارثة أن العقد نص على عدم زيادة الأتعاب طوال فترة العقد ورغم ذلك زادت الأتعاب تصاعديًا.