بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

زيادة المعاشات.. انتصار جزئي للمهندسين يفتح الباب لعودة العمل النقابي

في جمعيتهم العمومية الأخيرة، الأربعاء الماضي 6 مارس، انتزع جموع المهندسين الحاضرين من مجلس النقابة زيادة بالمعاشات تُقدَّر بـ14%، أي ما يعادل 100 جنيه، وهو تحقيقٌ لجزءٍ صغير من مطالب تبنَّتها مجموعة “بناء لشباب المهندسين” لزيادة المعاشات إلى 1800 جنيه بدلاً من 1500 وزيادة دعم الرعاية الصحية إلى 50% ودعت عليها جموع المهندسين من خلال حملة توقيعات إلكترونية ومن ثم طرحها في الجمعية العمومية.

جاءت حملة التوقيعات بمبادرةٍ من مجموعة بناء لشباب المهندسين رداً على إعلان مجلس إدارة النقابة في 19 فبراير الماضي عن تحقيقه لفائض يُقدَّر بـ178 مليون جنيه في ميزانية عام 2018، بعد عجز عام 2017 الذي قُدِّر بـ220 مليون جنيه. جمعت الحملة أكثر من 25 ألف توقيع منذ أن بدأت في 1 مارس الجاري، وهو ما يعتبر أول وأكبر إعلان لمطالب جماعية للمهندسين في تاريخ النقابة. يأتي ذلك في ظل تدهور الظروف الاقتصادية للمهندسين ضمن تدهور ظروف الكثير من القطاعات المهنية، مثل الصحفيين، بسبب إجراءات التقشف المستمرة منذ أواخر 2016.

عرضت مجموعة بناء المطالب والتوقيعات على مجلس النقابة خلال الجمعية العمومية، التي شهدت حضورًا كثيفًا من جانب المهندسين أعضاء الجمعية وتآلف قوي على المطلبين الأساسيين، مما شكَّلَ الضغط الأساسي لتحقيق جزء من المطالب وإجبار النقيب على التعهُّد ببدء اتخاذ الإجراءات وتوفير الموارد اللازمة لتحقيق المطلبين بشكل أساسي.

يُذكَر أن هاني الضاحي، نقيب المهندسين الحالي، كان مدعومًا بالكامل من قبل أجهزة الدولة والمؤسسة العسكرية أثناء الانتخابات العام الماضي، وشهد هذا العام تضييقًا على نشاط المهندسين في لجان النقابة المختلفة وتحضيرًا لقانون النقابة بمعزل عن المهندسين ولجنة القانون بالنقابة، إلى جانب أزمة المهندسين المُنتَخَبين بالشُعَب المطروحة أمام القضاء حتى الآن.

وفي هذا الإطار تجدر الإشارة إلى معاناة المهندسين أعضاء النقابة الواضحة بسبب تدهور الخدمات التي تقدِّمها النقابة لهم، إذ أنه مع تدهور الأحوال الاقتصادية في مصر في السنوات الأخيرة لم يطرأ أيُّ تغييرٍ ملحوظ على هذه الخدمات.

فمن أهم الخدمات التي تقدِّمها النقابة لأعضائها هي خدمة الرعاية الصحية، التي بمقتضاها يتمكَّن المهندسون من الحصول على تخفيضاتٍ في أسعار الكشف والعلاج، والتي تحتاج إلى إعادة النظر بسبب عدم كفاءتها لتلبية احتياجات المهندسين من حقهم في العلاج، ويشوبها الكثير من أوجه القصور إذ لا تغطي الدواء ولا تغطي تكاليف العمليات الكبيرة التي قد يعاني منها المهندس أو أحد أفراد عائلته، وذلك على الرغم من الرسوم العالية التي يدفعها المهندس نظير هذه الخدمات.

وهذا يقع على المهندس قبل سن المعاش، ولكن المعاناة الأكبر يعاني منها المهندسون بعد خروجهم على المعاش إذ أن المعاش المقدم من قبل النقابة شهريًا 1500 جنيه، ما يبرز حاجتهم إلى رفع المعاش وإعادة هيكلة الدعم المُقدَّم من النقابة بخصوص الرعاية الصحية.

في هذا السياق نعتبر زيادة المعاشات 100 جنيه بالطبع انتصاراً انتزعه المهندسون بضغطٍ جماعي غير مسبوق في ظل ظروف تضييق على العمل النقابي وظروف اقتصادية عامة سيئة للغاية. ويؤكِّد هذا الانتصار كذلك على قدرة جمهور المهندسين في تغيير مسار النقابة، في حال أمكن تنظيم هذه القدرة. ففي أقل من أسبوع استطاعت حملة إلكترونية تتبنى مطالب مباشرة للمهندسين خلق الزخم المطلوب للضغط على مجلس النقابة، ومن ناحيةٍ أخرى قد يفتح انتزاع هذا المطلب المجال لإعادة الثقة في جدوى العمل النقابي.