بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

وضع مصر على القائمة السوداء يفضح جرائم النظام.. لكن التغيير الحقيقي مرتبط بحركة العمال

صورة أرشيفية

لم يكن وضع مصر يوم الثلاثاء الماضي على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية للمرة الخامسة، وهي القائمة التي تضم الدول الأكثر انتهاكًا لحقوق العمال، بما يعنيه من حرمان الحكومة من الحصول على استثمارات ومساعدات مالية، مفاجأةً للمتابعين للحركة العمالية والنقابية. لكنها إذا اعتُمِدَت بشكلٍ نهائي تبقى خطوةً للأمام في طريق فضح جرائم النظام دون التعويل عليها لتغيير سياساته المعادية للكادحين والتي لن تحدث إلا بضغط عمالي وسياسي واسع.

فمصر شهدت العام الماضي أسوأ انتخابات عمالية في تاريخها على الإطلاق، إذ حُرِمَ عشرات الآلاف من الترشُّح لأسبابٍ أمنية ووُضِعَت العراقيل أمام حق العمال في التنظيم، ولم تقبل الجهة الإدارية إلا بأوراق 86 لجنة مستقلة من المئات من اللجان النقابية التي تقدَّمَت لتوفيق أوضاعها وفقًا لقانون النقابات الجديد.

ذلك بالإضافة إلى استمرار سياسات الاعتقال والتعسف الإداري تجاه القيادات العمالية التي تقود نضالات عمالها من أجل تحسين مستوى معيشتها.

وقد نُقِلَ الملف العمالي بالكامل إلى الجهات الأمنية لتكون هي صاحبة الكلمة الأولى في التفاوض مع العمال والسماح أو عدم السماح بتأسيس النقابات.
وبطبيعة الحال فالحريات النقابية ليست مفصولةً عن باقي الحريات التي تُنتَهَك يوميًا، بدءًا من تأميم الصحافة والحياة السياسية، ومنع حق التظاهر والاعتصام والإضراب، والقبض على عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين.

فالنظام الرأسمالي الحاكم يعتمد في إخضاع الملايين من العاملين بأجر على سياسة البطش والتنكيل وسدِّ كل الطرق أمام حرية التنظيم.

ولم تبذل الحكومة المصرية، كعادتها مع المنظمات الدولية المعنية بحقوق العمال والإنسان عامةً، جهدًا يُذكَر للاستجابة لطلبات منظمة العمل، بل اكتفت بممارسة الألاعيب المكشوفة لتحسين صورتها، بدءًا من تشكيل نقابة عامة خارج الاتحاد من عناصر تابعة له أو موافقة الحكومة قبل أربعة أيام من اجتماع المنظمة على أن تعديل قانون النقابات لتسهيل تأسيس النقابات بتخفيض عدد الموسسين أو رفع شعارات بضرورة تغاضي المجتمع الدولي عن التزام الحكومة بالمعايير الدولية لأنها تخوض “حربًا ضد الإرهاب”.

وبينما لا يسعنا سوى توجيه التحية للعمال ومناصريهم الذين واصلوا الاحتجاجات ووثَّقوا انتهاكات النظام لتكون شاهد عيان على الجرائم التي ارتُكِبَت في العمال ليعترف المجتمع الدولي، مُمَثَّلًا في منظمة العمل، بأن النظام المصري لا يحترم الدستور ولا المواثيق الدولية، فإننا يجب أن ندرك حدود هذه الخطوة.

فالتاريخ يعلِّمنا أن من يعتمدون على المجتمع الدولي، المحكوم بالحسابات السياسية ومصالح الدول الكبرى، لن يحصدوا سوي العلقم.

وبالتالي فلا يجب التعويل على القائمة السوداء نفسها ولا منظمة العمل، إلا في حدود دعائية وللمساعدة في تنظيم العمال واستنهاض الهمم، خاصةً أن اسم مصر رُفِعَ من القائمة السوداء من قبل في ٢٠١١ في ظلِّ حكم المجلس العسكري، رغم صدور قانون وقتها بحظر الإضرابات ومحاكمة العمال المضربين أمام المحاكم العسكرية، وخاصةً أيضًا أن أدوات منظمة العمل محدودة، فالضغط الحقيقي على النظام هو ضغط الحركة العمالية.

ويبقي أننا نضم صوتنا إلى المطالبين بإقالة وزير القوى العاملة، ولكن دون تناسي أنه موظفٌ لدى النظام وأن السيسي هو المسئول الأول عن الجرائم التي ارتُكِبَت ضد العمال، وهو ما يستدعي النضال أيضًا من أجل تجاوز النظام الحالي وتبني سياسات اقتصادية واجتماعية منحازة للطبقة العاملة وكل الكادحين.