بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تأميم النقابات العمالية وإهدار أحكام القضاء

الطبقة العاملة المصرية هي أكثر الطبقات الاجتماعية تعرضًا للانتهاكات سواء على الصعيد السياسي أو النقابي. فهي الطبقة التي يتم حرمانها من تأسيس حزب سياسي يعبر عنها ويمثل مصالحها بحجة منع قيام أحزاب على أساس طبقي، في حين أن الأحزاب القائمة هي تجسيد طبقي في نهاية المطاف تعبر عن مصالح الرأسمالية بفئاتها المختلفة.

والطبقة العاملة المصرية لم يتوقف كفاحها خلال ما يزيد عن قرن من الزمان، وذلك منذ تأسس اتحاد عمال الدخان في نهاية القرن التاسع عشر. وتعد السمة الغالبة للاحتجاجات العمالية سواء كانت إضرابات أو اعتصامات أو شكاوي أو نزاعات عمالية، أنها دائمًا ما تقع خارج التنظيم النقابي الرسمي، بل أنها أحيانًا ما تتم في مواجهته. وقد أدركت السلطة السياسية في مصر في مراحلها المختلفة قبل عام 1952 وبعده ضرورة السيطرة على النقابات العمالية وحرمان الطبقة العاملة من تأسيس نقابات تتمتع بالاستقلالية. بل وتعدى ذلك ترسيخ مفاهيم في وعي الطبقة بأن “الدولة وظيفتها السياسة والعمال وظيفتهم زيادة الإنتاج”. ومن ناحية أخرى، سعت الدولة إلى حصر العمل النقابي في بعض الإصلاحات الاقتصادية وتقديم بعض الخدمات مما كرس في الحياة النقابية العمالية ما يمكن أن نسميه “النقابي التشهيلاتي”. أما مواجهة الدولة وممثليها الرأسماليين من أجل زيادة الأجور على المستوى القومي مثلاً أو وقف الارتفاع المتزايد للأسعار أو مواجهة سياسة الخصخصة باعتبارها من السياسات التي تشكل نهبًا لثروات المجتمع، وتؤدي إلى تكثيف استغلال العمال بتكريس تشريعات معادية مثل قانون العمل الجديد والتأمينات الاجتماعية، مواجهة تلك السياسات تعتبر من المحرمات في نظر السلطة. لذلك نجد التنظيم النقابي الرسمي (اتحاد نقابات عمال مصر) يدافع عن هذه السياسات ويروج لها. بل أن استخدام أساليب للمواجهة مثل الإضراب أو الاعتصام أو التظاهر يتم التعامل معه من جانب الدولة باعتباره جريمة. وبالرغم من اعتراف قانون العمل الجديد بحق الإضراب، فقد حاصرت الدولة هذا الحق بوضع سلطة إقراره في يد ثلثي أعضاء النقابة العامة وحرمته بالنسبة للمنشآت الحيوية.

وإذا تطرقنا لحجم الاحتجاجات العمالية قبل إجراء الانتخابات النقابية العمالية (2001 / 2006)، فقد وصلت إلى 135 احتجاجًا ما بين إضراب واعتصام وتجمهر كان أغلبها بهدف مقاومة تخفيض الأجور أو مقاومة الفصل وغلق المنشآت وتحجيم نشاطها. وشهدت الفترة من يناير حتى أكتوبر 2003 أي بعد الانتخابات بعامين تقريبًا 68 احتجاجًا شملت القطاعان العام والخاص والحكومة وتنوعت ما بين تجمهر واعتصام وإضراب عن الطعام وإضراب عن العمل. كما تعددت الأسباب من فصل تعسفي وتخفيض الأجور وعدم تثبيت العقود.

وشهدت الانتخابات النقابية الأخيرة انتهاكات لا حصر لها تمثلت في عدم حصول المرشحين على أوراق الترشيح وشطب العديد من القيادات النقابية والعمالية والتلاعب في نتائج الانتخابات واحتكار المناصب في المستوى الأعلى للتنظيم النقابي فيمن يثبت ولاؤه للسلطة وحزبها وجهاز أمن الدولة. وتؤكد الأحكام القضائية الصادرة من محكمة القضاء الإداري والمحكمة الإدارية العليا في ديسمبر 2003 زيف مزاعم الحكومة حول عصر الحريات الذي لم نشهده من قبل. فقد أكدت الأحكام بطلان الانتخابات النقابية العمالية نتيجة لبطلان قرار وزير القوى العاملة رقم 148 لسنة 2001 والخاص بالجهة المشرفة على الانتخابات. فبالرغم من أن المادة 41 من قانون النقابات العمالية تتضمن الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات، إلا أن قرار الوزير لم يتضمن ذلك مما أدى إلى قيام المحكمة الإدارية العليا باتخاذ قرار ببطلان قرار الوزير. كما أصدرت المحكمة أحكامًا تبطل شطب عدد من القيادات العمالية وإعادة الانتخاب وكذلك بطلان انتخابات النقابات العامة “خصوصًا الغزل والنسيج”. وبالرغم من أن هذه الأحكام نهائية ولها حجيتها فمازالت وزارة القوى العاملة تماطل بالامتناع عن تنفيذ أحكام القضاء، وهو ما أصبح ظاهرة في المجتمع المصري. لذلك فإن تنفيذ أحكام القضاء الخاصة بالنقابات لن يتم إلا عبر عملية نضالية تكون الجماهير طرفًا أصيلاً فيها.