بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

تشريد عمال مصنع السامولي بالمحلة

ما حدث لعمال مصنع السامولي للنسيج والوبريات بالمحلة الكبرى، هو قصة أخرى من قصص الاستغلال الرأسمالي الذي يتعرض له عمال مصر في عصر السوق المجنون. محمد عبد العظيم النقابي السابق بالشركة، وأحد ضحايا التشريد يكتب لنا عن مأساة عمال مصنع السامولي الذي يعمل به حوالي 3 آلاف عامل.

العمال يناضلون من أجل حقوقهم
قبل صدور قانون العمل الموحد، وتحديدًا في يوم 15 أكتوبر 2001، نظم عمال شركة السامولي للنسيج بمدينة المحلة الكبرى – قطاع خاص – أول إضراب لعمال القطاع الخاص بالمحلة، بسبب فصل خمسة من عمال المصنع فصلاً تعسفيًا لكونهم قاموا – بتفويض من العمال – بعرض بعض مطالب العمال المشروعة على صاحب العمل وتمثلت فيما يلي:

(1) رفع الجزاءات التعسفية الموقعة على عمال قسم النسيج والمخالفة للائحة الداخلية بالمصنع.
(2) تنقية مياه الشرب من اختلاطها بمياه صرف المصبغة.
(3) تحسين المعاملة مع العمال من قبل صاحب العمل وإدارته.

ذهب العمال الخمسة المفوضون، وعرضوا على صاحب المصنع مطالب العمال، وفي البداية أظهر استعداده لتنفيذ المطالب، إلا أنه قام بفصل العمال الخمسة، الأمر الذي دفع باقي العمال للقيام بإضرابهم لمدة أربعة أيام. ثم انتهى الإضراب بعد التفاوض مع الإدارة التي أذعنت لكل مطالب العمال. لكن صاحب العمل رفض عودة العمال الخمسة إلى العمل، مما دفعهم إلى اللجوء للقضاء بمساعدة محامين من دار الخدمات النقابية ومركز هشام مبارك للقانون وعدد من محامي المحلة. واستطاع العمال بالفعل الحصول على حكم قضائي ببطلان قرار الفصل والعودة للعمل. لكن صاحب العمل رفض قرار العودة، وتم تحويل الأوراق إلى الخبراء لتحديد قيمة التعويض للعمال المفصولين!!

التضييق على العمال
خلال أعوام 2001/ 2003 تحسنت الأمور، ونجح العمال في تشكيل أول لجنة نقابية بمنشأة قطاع خاص بالمحلة. وذلك كنتيجة مباشرة لنضالهم وتكاتفهم. في المقابل ظل صاحب المصنع يمارس أنشطة التضييق على العمال. فقام أولاً بالضغط على 180 عاملاً في قسم النسيج وملحقاته، حيث فوجئ العمال يوم 9 نوفمبر 2003 بتخفيض أجورهم من نحو 250 جنيهًا أسبوعيًا إلى 80 جنيهًا.

رفض عمال قسم النسيج قرار صاحب العمل بتخفيض أجورهم، ورفضوا استلامها، فقام صاحب المصنع بفصل العامل “هاني عثمان السباعي” إثر رفضه تكليف صاحب المصنع له بتشغيل ماكينة نسيج أخرى غير تلك التي يعمل عليها بنصف الأجر. وردًا على قرار الفصل نظم العمال إضرابًا تضامنًا مع زميلهم، وطالبوا برجوعه للعمل، وتخفيض عدد ساعات العمل من 12 ساعة إلى 8 ساعات وأخذ مستحقاتهم كاملة.

قرر العمال أن يعملوا 8 ساعات فقط (المنصوص عليها في القانون) وبالفعل قام عمال الوردية الصباحية، الذين يبدأ عملهم في السابعة صباحًا، بالانتهاء من العمل في الثالثة عصرًا، وتوجهوا للخروج من باب المصنع إلا أن صاحب المصنع أغلق عليهم المصنع ورفض دخول عمال الوردية الثانية وطلب لهم قوات الأمن، فاعتصم العمال داخل المصنع طالبين حضور وزير القوى العاملة لسماع شكواهم. وقد حضر وكيل وزارة القوى العاملة إلى المصنع واستمع إلى طلبات العمال وقرر أن تكون ساعات العمل 8 ساعات وأن يكون الإضافي ساعتين فقط وبأجر كامل كما ذكرت نصوص قانون العمل الموحد!!

قام صاحب العمل نتيجة ذلك بإغلاق أقسام النسيج لمدة 3 أيام. وتحت ضغط العمال أعاد فتحها مرة أخرى وأعاد العامل المفصول. لكنه رفض إعطاء العمال مفردات رواتبهم كي يتم محاسبتهم على ساعات العمل الإضافية التي يعملوها. وقام بإغلاق أقسام النسيج مرة أخرى لمدة ستة أيام وكتب عليه “مغلق لأجل غير مسمى”، على أن يعود العمال يومي السبت والأحد – قبل إجازة عيد الفطر – لاستلام رواتبهم المتأخرة. ومرة ثانية عاد العمال إلى العمل ليقابلهم رفض صاحب العمل تسليمهم رواتبهم، ورغم ذلك استمروا بالفعل حتى قاموا بإجازة عيد الفطر.

تحالف الشرطة ورأس المال ضد العمال
عاد العمال بعد انتهاء إجازة العيد – تحديدًا يوم السبت 29 نوفمبر – إلى المصنع للعمل وتقاضى رواتبهم، حيث أنهم لم يتقاضوها منذ منتصف شهر رمضان، وحينما دخل العمال المصنع فوجئوا بوجود قوات الأمن مع صاحب المصنع وبأنه قام بفصل 15 عاملاً وأرسل قرارات فصلهم إلى اللجنة الخماسية رغم عدم مشروعية قرار الفصل.

أضرب العمال عن العمل وطالبوا برجوع زملائهم المفصولين، ويأخذ مستحقاتهم ورواتبهم المتأخرة، ثم توجهوا إلى مكتب العمل بالمحلة الكبرى، وقاموا بتقديم شكاوي، ثم ذهبوا إلى قسم شرطة أول المحلة الكبرى بتاريخ 29/11/2003. وفي القسم قام الضابط باحتجاز العمال الذين قاموا بتحرير المحضر وحبسهم داخل زنزانة القسم من الساعة 3 عصرًا وحتى الساعة 10 مساءً. ولم يتم الإفراج عنهم إلا بعد ذهاب محامي إليهم. وذهب العمال في اليوم التالي للنيابة، في نفس الوقت الذي قامت فيه قوات الأمن – بتحريض من صاحب العمل – بالقبض على 8 من العمال المفصولين وغير المفصولين بتهمة التجمهر والتحريض على الإضراب وهم: أسامة عبد المعز، وعمرو عثمان، ومسعد عبد الحليم، وشعبان هاشم، والسيد المادي، وعبد الهادي زكريا، وبدير زكريا، وصبري السيسي.