بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ضد إفقار عمال مصر

يستمر النظام الحاكم ورجال الأعمال في مصر في تحميل العمال كل تبعات سياساتهم الاقتصادية. فقد انتشرت في الفترة الأخيرة تأخير المرتبات، والفصل التعسفي للعمال، على خلفية الإضرابات العمالية والعمل النقابي أو محاولة تكوين نقابات عمالية. وهذه المظالم يعاني منها آلاف العمال في الفترة الأخيرة في الكثير من الشركات، على سبيل المثال لا الحصر شركات يونيفرسال وبيتونيل والمصرية للمنتجات الغذائية (آيس مان).

شركة يونيفرسال
خاض العمال عدة إضرابات خلال الشهور الأخيرة، كان آخرها عقب انتحار زميلهم عاصم عفيفى بسبب سوء ظروفه المادية وعدم قدرته على الوفاء بمتطلبات أسرته، بعد أن دأبت إدارة الشركة على التأخر في صرف مستحقات العمال 8 شهور حافز و48 شهرًا بدل طبيعة عمل، ومستحقات شهر يناير لأكثر من ألف عامل، بالإضافة إلى تأخر رواتب 220 إداريًا لمدة 3 شهور و120 آخرين لمدة 120 شهرًا وهو ما دفع العمال للدخول في أكثر من إضراب، والتوصل إلى أكثر من اتفاقية مع إدارة الشركة برعاية وزارة القوى العاملة، واتفاقية برعاية النقابة العامة للصناعات الهندسية والمعدنية والكهربائية في 2 يناير الماضي، وهو ما لم تلتزم به الشركة.

شركة آيس مان
في الشركة المصرية لتصنيع المواد الغذائية “آيس مان”، قام 520 عاملًا صباح يوم 8 مارس الجاري بتحرير شكوى جماعية في مكتب عمل ثان أكتوبر، ضد قرار الإدارة بصرف نصف راتب شهر فبراير فقط (والمتأخر صرفه حتى الآن) وإعلانها أن الصرف سيتم يوم 15 مارس. وتقدم 50 عاملًا بتحرير شكاوى فردية لذات السبب، بالإضافة إلى مطالبتهم بصرف بدل المواصلات وبدل الواجبة التي أُوقِفَ صرفها منذ شهر أغسطس الماضي، وذلك رغم معاناتهم من تدني أجورهم وعدم بلوغها الحد الأدنى للأجور الذي صدر به قرار رئيس الجمهورية والذي يبلغ 2400 جنيه.

وكانت الشركة قد دأبت على تأخير صرف الأجور طوال الشهور الماضية، وهو ما دفع العمال للتقدم بعدد من الشكاوى وتحرير المحاضر، ومنها شكوى في مجلس الوزراء برقم 431320 بتاريخ 9 سبتمبر 2021، ومحضر بقسم شرطة كرداسة برقم 4388 إداري بتاريخ 31 أكتوبر 2021، ومحضر بمكتب عمل امبابة رقم 781 بتاريخ أول نوفمبر 2021. وشكوى برقم 431 بتاريخ 8 فبراير 2022، يتضررون فيها من عدم صرف أجر شهر يناير 2022، وعدم صرف بدلات انتقال منذ نوفمبر 2021، وعدم صرف علاوة يناير 2022.

وكان مكتب العمل قد انتقل للشركة في يناير الماضي بناءً على شكاوى العمال، وقامت الإدارة بصرف أجر يناير يوم 9 فبراير، وتعهدت بصرف بدلات الانتقال المتأخرة من شهر نوفمبر خلال أسبوعين من تاريخه، وبصرف العلاوة بأثر رجعي عن الشهور التي تلت إقرارها، على أن تُصرَف وفقًا لقرار وزيرة التخطيط بواقع 3% من الأجر التأميني (طبقًا للمستهدف في مشروع قانون العمل الذي لم يصدر بعد) بدلًا من 7% من الأجر الأساسي طبقًا لنص قانون العمل الحالي.

شركة النيل للمواد العازلة (بيتونيل)
في 7 مارس الحالي، تجمهر أكثر من 50 عاملًا في شركة النيل للمواد العازلة “بيتونيل” بعد منعهم من دخول الشركة، ومنعهم من حضور اجتماع ممثلي الإدارة مع مفتشي القوى العاملة، وذلك عقب فصل 8 قيادات نقابية، وإيقاف 14 عاملًا، وعدم صرف الأجور لـ40 عاملًا منهم العمال المفصولين والموقوفين.

وكانت الشركة قد فصلت ممثلي العمال وقياداتهم النقابية، وأوقفت العمل بجميع الأقسام، ضاربةً عرض الحائط بقانون العمل رقم 12 لسنة 2003، في محاولة منها لإرهاب العمال وإثنائهم عن المطالبة بحقوقهم، والسعي لإنشاء منظمتهم النقابية المستقلة. وكان العمال قد شرعوا في تأسيس منظمتهم النقابية، فعقدوا جمعيتهم العمومية واستكملوا إجراءات التأسيس، وتقدموا بأوراق ومستندات اللجنة النقابية كاملةً وفقًا للقانون إلى مديرية القوى العاملة بالإسكندرية في سبتمبر 2021، غير أن إدارة الشركة ناصبت المنظمة النقابية الوليدة العداء، وعمدت إلى عرقلة خطواتها والتنكيل بمؤسسيها وممثليها.

وفوجئ العمال يوم 19 فبراير الماضي بإدارة الشركة تمنعهم جميعًا من دخول مقر العمل، وتحسبًا لإدعاء الإدارة امتناعهم عن العمل، قام العمال بتحرير محاضر إثبات حالة بأرقام 1991 لسنة 2022 إداري الدخيلة، ومحضر ملحق رقم 122 لسنة 2022 إداري الدخيلة، ومحضر ملحق آخر برقم 4 لسنة 2022 إداري الدخيلة. وحرر العمال المفصولون أيضًا محضر إثبات حالة رقم 2286 لسنة 2022. وتحاول الشركة إكراه 21 عاملًا على توقيع عقود محددة المدة بدلًا من عقودهم غير محددة المدة بحكم استمرارهم في العمل بعد نهاية عقودهم المؤقتة، وعندما رفضوا أوقفتهم الشركة تعسفيًا عن العمل أيضًا.

وأصدر مدير عام الشئون الإدارية بالشركة قرارًا بإيقاف 14 عاملًا عن العمل بينهم العامل المريض عبد الراضي إبراهيم حسن الذي حصل على إجازة مرضية لمدة ثلاثة أشهر لم تنتهِ حتى الآن.

ولم تكتفِ إدارة الشركة بذلك، حيث قامت يوم 28 فبراير باستدعاء 18 عاملًا كانوا يعملون بموجب عقود عمل مؤقتة إلى نهاية عام 2021، ونتيجة استمرارهم في العمل دون تجديد عقودهم محددة المدة أصبحت عقود عملهم غير محددة المدة بقوة القانون، حيث حاولت الإدارة التحايل على القانون بإكراه العمال على توقيع عقود عمل جديدة محددة المدة، فاتخذ مدير الشئون الإدارية قرارًا بإيقافهم تعسفيًا عن العمل أيضًا.

انتهاكات حقوق العمال
كانت دار الخدمات النقابية قد رصدت في تقرير حديث لها، 8041 انتهاكًا لحقوق العمال خلال عام 2021، حيث عمد عدد من أصحاب الأعمال إلى تسريح جزء من العمالة، على زعم تأثر شركاتهم بتداعيات فيروس كورونا المستجد، فضلًا عن تخفيض عدد من الأجور، والتوقف عن صرف أخرى، واضطر عدد من العمال إلى احتمال هذه الإجراءات الجائرة لكي لا يفقدوا وظائفهم.

وأوضحت في التقرير السنوي حول انتهاكات حقوق العمال عن عام 2021، تحت عنوان “الحركة العمالية بين الترقي والحذر”، أن ﺍﻟﻌﺎﻡ الماضي شهد 254 ﺣﺎﻟﺔ ﻓﺼﻞ ﺗﻌﺴﻔﻲ.

ورُصِدَت 214 حالة إكراه على تقديم الاستقالة في المنشآت الصناعية بواقع 14 حالة في القطاع الخاص و200 حالة في قطاع الأعمال العام خلال 2021.

بعد النظر إلى بعض أوضاع العمال في مصر خلال الفترة الماضية يتضح لنا جزء من المعاناة التي يعيشها العمال في ظل ديكتاتورية خانقة تعطي أصحاب الأعمال كل الحق في التصرف مع العمال بهذا الشكل.

وكان وزير شؤون المجالس النيابية قد صرح في إحدى جلسات نقاش مشروع قانون العمل المقدم من الحكومة في مجلس الشيوخ، قائلًا: “المادة كما جاءت من الحكومة متوازنة جدًا، مش هجبر صاحب العمل يرجعه للعمل، المادة تعطي العامل الحق في تعويض كاف، وللمحكمة سلطة تقديرية في منح العامل أي حقوق أخرى، والمادة 13 من الدستور، تنص على أن العلاقة يجب أن تكون متوازنة في العمل”.

يوضح لنا التصريح السابق انحياز الحكومة الواضح لأصحاب الأعمال في التلاعب بمصالح العمال، لأن الكثير من الشركات تقوم بالفصل التعسفي لممثلين العمال في وقت الإضرابات أو على خلفية شروعهم في تأسيس نقابة.