بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“قانون جباية باطل”: المحامون يواجهون فرض الفاتورة الإلكترونية

“قانون ضريبة باطل ..قانون جباية باطل” هكذا هتف آلاف المحامين والمحاميات الذين احتشدوا أمام نقابتهم الخميس الماضي في مشهد غير مسبوق منذ عدة سنوات احتجاجًا على قرار وزير المالية إلزام أصحاب المهن الحرة وعلى رأسهم المحامون بالتسجيل الإلكتروني وفرض فاتورة إلكترونية في موعد أقصاه 15 ديسمبر الجاري.

والفاتورة الإلكترونية حسب تصريحات صحفية للمحامي الحقوقي خالد علي: “تفاقم الأعباء الضريبية والمالية على المحامين دون مراعاة للاثار الكارثية لهذا القرار على مستقبل أبناء المهنة وكفالة الحق في التقاضي خاصة لمحدودي الدخل حيث يحول العدالة لسلعة بدلا من كونها خدمة”.

بالطبع هذا الاحتشاد المهم له دلالات مهمة حيث أنه يشير الى أن قطاعات مهنية لها تاريخ في النضال السياسي بدأت تكسر حاجز الخوف ورفعت صوتها في قلب القاهرة ضد جمهورية الجباية.

وليس ذلك فقط فنقابة المحامين هي أكبر تجمع لنقابة مهنية حيث تضم في عضويتها 420 ألف محام ..وتحركهم يفتح الباب بشكل مباشر أمام باقي النقابات المهنية المتضررة من قرار المالية للتحرك، كما أنه يشجع باقي فئات العاملين بأجر للتقدم لخوض معركة تحسين أوضاعهم المعيشية ومواجهة الهجوم الجاري على دخولهم الحقيقية في ظل غلاء فاحش يأكل الأخضر واليابس.

وبالرغم من أن الوقفة كان مصرحا بها من وزارة الداخلية على أن تكون داخل النقابة الا أن التوافد الكبير للمحامين والمحاميات جعل المحامون يحتلون الرصيف المقابل للنقابة بالكامل، وبتأثير زخم اليوم الكبير أعلن المحامون أنهم سيتجهون للتصعيد وتنويع أشكال الاحتجاج لتشمل الاعتصام وصولا الى الإضراب العام .

ولكن ما الذي جرى لنستيقظ على هذا التحرك الضخم في ظل جمهورية الخوف التي يحكمها النظام بالحديد والنار، وأبواب السجون مشرعة أمام كل من
يفتح فمه ،كما أن نقيب المحامين عبد الحليم علام أحد المحسوبين بقوة ع الدولة؟
بدأت ارهاصات الاحتجاج ببيانات نقابات المحامين الفرعية القوية والشجاعة التي جعلت موقف النقابة العامة لا تحسد عليه وأي توازن سيصب الغضب عليها ما بين دعوات للاحتجاج ثم الإضراب الرمزي تصعيدا للاضراب العام وعدم التعامل برفع أي دعاوي قضائية.

هذا الغضب الهائل وسط المحامين، يرجع إلى عدة عوامل من أهمها تراجع دور القانون لصالح الأمن في كل المحاكم وخاصة السياسية حيث بات المحامي ووكيل النيابة والقاضي بمثابة شاهد ما شافش حاجة لأن القرارات تأتي من الأمن الوطني رأسا وهو ما يهدم مهنة المحاماة من الأساس.

وأكثر من ذلك فالمحامون أنفسهم عرضة للتنكيل بهم والاعتقال أثناء ممارسة مهنتهم.كما تم نقل مقرات التقاضي الى أماكن بعيدة على المحامين والمتقاعدين ما يشكل بدوره عبئًا ماليًا جديدًا. فضلًا على أن رسوم الدعوى التي كانت تبلغ في الماضي 100 جنيه تخطت 1000 جنيه حاليا والتي تعد بدورها ضرائب غير مباشرة أيضًا.

الى جانب تردي الأوضاع الاقتصادية للعاملين بأجر وخشية النظام من انفجار الأوضاع هذا الوضع يدفع اجهزة أمنية الى المطالبة بمواربة الباب قليلا أمام الاحتجاجات، كما عبر عن ذلك المحامي طارق العوضي وثيق الصلة بالدولة على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك قائلا..”الحق في التظاهر والاضراب السلمي وممارسته على أرض الواقع ليس دعوى الى الفوضى أو التخريب بل هو أهم مظهر من مظاهر حرية الرأي والتعبير نتمنى أن يكون أمرًا عاديًا يمارسه المواطنون جميعهم في إطار القانون والدستور”، مضيفًا: “مرت المظاهرات بسلام بدون بذاءات أو تخريب. يعني جربناها ونفعت”.

وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هي فشل الاجتماع الذي عقده عبد الحليم علام نقيب المحامين المقرب من الدولة مع وزير المالية محمد معيط لبحث سبل إلغاء تطبيق القرار ع المحامين.

وكان لابد من التحرك في النقابة العامة بالدعوة للاحتشاد وإلا سيفلت الوضع في النقابات الفرعية التي تريد التصعيد الان وفورا وترفض محاولات الاحتواء.

وبالطبع فرض ضرائب عمياء جديدة على مقدمي الخدمات يؤدي إلى فتح الكلام مرة أخرى في المجتمع برمته عن العدالة الضريبية ..وعما تقدمه الدولة بالمقابل في ظل تدهور الخدمات المقدمة من الدولة وخصوصا التعليم والصحة.

والضرائب غير المباشرة نطلق عليها عمياء لأنها بتطبق نفس السعر على الغني والفقير فتزيد الفقير فقرا.وفي مصر الضرائب غير المباشرة على السلع والخدمات، حسب الباحث الاقتصادي إلهامي المرغني، بتمثل 48% من الهيكل الضريبي بينما ضرائب الدخل لا تمثل سوى 37 بالمئة وعلى الممتلكات 10 بالمئة. لذلك يعتبر نظام ضريبي غير عادل.

يشار هنا الى أن المحامين يعتمدون على نقابتهم بشكل رئيسي في الحصول على العلاج والمعاشات.
ولكن الرأسماليةالمتوحشة ترفض أي كلام عن ضرائب تصاعدية وتريد سد العجز في موازناتها عن طريق جيوب الفقراء..فبدلا من فرض ضرائب على أصحاب المليارات تعصر الدولة المحامين الشباب على سبيل المثال لا الحصر ، ففرضت عليهم ضريبة القيمة المضافة رغم أنهم يدفعون ضريبة على الدخل بالفعل كما أنهم غير ملزمين بفتح سجل تجاري لأنهم يقدمون خدمة قانونية ولا يبيعون سلعة أو منتج.

ولكن كيف ينتصر المحامون الفقراء ومتوسطي الحال على الدولة في معركة كسر عضم مع نظام جباية بامتياز؟

بداية لابد من رفض حالة التسويف التي تسعى اليها النقابة العامة عبر تشكيل لجنة مع وزارة المالية لامتصاص غضب المحامين تماما كما جرى في معركة القيمة المضافة.

وكما يقول المحامي اليساري محسن البهنسي: “مش عايزين دراسة، المطلب هو الإلغاء”، مضيفًا: “احنا أصحاب رسالة مش مقاولين عشان يتفرض علينا جباية”.

ثانيًا، من المهم توسيع قاعدة مواجهة القرار بالتنسيق مع كل المتضررين وفي مقدمتهم نقابتي الأطباء وأطباء الأسنان اللذين بدأوا بالفعل تحركات قانونية ضد القرار فتوحيد الصف مع كل المتضررين يزيد من قدرتنا على التأثير.

الانفتاح على القوى السياسية التي ترفض هذا القرار وتنادي بالعدالة الضريبية.

وأخيرا سيسعى النظام الى إفشال تحركات المحامين عن طريق رجاله بكل الوسائل وفي مقدمتها اللعب على مبدأ فرق تسد، والتسويف فيبنغي المحافظة على الوحدة على أن تكون وحدة كفاحية فلا توجد مصلحة مشتركة ببن أصحاب مكاتب المحاماة الكبيرة وبين المحامين الفقراء ومتوسطي الحال.

ولعل ما بدا غائبًا في وقفة المحامين الرائعة هو المطالبة بالإفراج عن المعتقلين وفي مقدمتهم المحامين. هذا المطلب ليس مبدئيًا فقط وأحد أهم أدوار النقابة بل أنه رسالة يرسلها المحتجون للنظام مفادها أننا لن نتخلى عن أي زميل يمكن أن يتعرض للتنكيل بسبب وقفته هذه.

كل الدعم للمحامين في معركتهم الصعبة والتي تعد وقفتهم في ظل جمهورية الخوف خطوة مهمة ليس فقط لاستعادة حق الاحتجاج والتظاهر والاضراب بعد غياب نحو 10 أعوام بل كذلك دفاعًا عن حق المواطن الفقير في الحصول على حق التقاضي مجانا أو بمقابل رمزي.