بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

حصاد الحركة العمالية 2022: 1- أبرز احتجاجات العمال خلال العام

كان عام 2022 حافلًا بالتطورات على صعيد الحركة العمالية. في هذه السلسلة، المكونة من 5 حلقات ننشرها اليوم وغدًا، نرصد أبرز التطورات في تحركات العمال ونستكشف مساعي وإجراءات النظام لتصفية وبيع الشركات، وسياسته إزاء الحركة العمالية وتلفيقه للانتخابات النقابية، في محاولة لفهم هذه المساعي من أجل مواجهتها.

انتهى عام 2022، ولكن الاحتجاجات العمالية لم تنته. كيف تنتهي وتصفية الشركات والمصانع الحكومية لا تتوقف، والحكومة تشرع القوانين المجحفة على حساب الطبقة العاملة، وشركات القطاع الخاص تبخل على العمال بمنحة أو زيادة على مرتب لا يسمن ولا يشبع من جوع من أجل تطوير المصانع لزيادة الأرباح لأصحاب رؤوس الأموال لملاك الشركة أو المصنع.

مع مواصلة التصفية الممنهجة لشركات القطاع الأعمال، يتصاعد خوف عمال شركات قطاع الأعمال العام لأن التصفية تعني تسريحهم، ما يصاحب ذلك من إضرار بهم وبحقوقهم، فضلاً عن الآثار الاجتماعية الخطيرة. المثال الحاضر على ذلك كان عمال شركتي الحديد والصلب وشركة نصر الكوك الذين فقدوا وظائفهم بعد تصفية الشركات.

الأخطر من ذلك في حقيقة الأمر هو حالة عدم الاستقرار في بيئة العمل وتفاقم مشاكل العمال مع تعطيل ممارسة العمل النقابي، وعدم صدور قانون العمل الجديد حتى الآن، مما سيؤدي بالضرورة إلى تفجر الصراعات بين أطراف العمل لانسداد طرق ومنافذ المفاوضة الجماعية اللازمة لتسوية المنازعات بين الأطراف متعارضة المصالح، والتي تتعذر بالتأكيد مع غياب المنظمات النقابية المستقلة الفاعلة التي تحوز ثقة العمال وتعبر عن مصالحهم، ومطالبهم، ويمكنها التفاوض بشأنها.

هذا بخلاف الممارسات الأمنية القمعية في إنهاء الإضرابات بالقوة وإلقاء القبض على العمال والنقابيين لترهيب العمال وإسكات مطالبهم ووقف الإضرابات، وتقديمهم للمحاكمة وحبسهم أو فصلهم من أماكن أعمالهم وقطع أرزاقهم، مثلما حدث في شركتي مصر للتأمين وشركة يونيفرسال للأجهزة الكهربائية.

ولا يمكن التغافل عن أن الإجراءات الاقتصادية التقشفية التي تتخذها الحكومة، من رفع الدعم وتحرير الصرف والزيادات الكبيرة في أسعار الوقود والطاقة ومعدلات التضخم، يدفع فاتورتها قطاعات كبيرة من العمال في المجتمع المصري الذي يعيش فيه ثلثه تحت خط الفقر.

تعددت أسباب الاحتجاجات العمالية وتنوعت بين الفصل التعسفي وتدني الأجور والمطالبة بالأرباح، على سبيل المثال لا الحصر.

كان الفصل التعسفي حاضرًا، على سبيل المثال في احتجاج عمال شركة “يونيفيرسال” للأجهزة المنزلية بالمنطقة الصناعية بمدينة 6 أكتوبر، وجاء قرار إدارة الشركة بفصل العشرات من العمال لمطالباهم بالرواتب المتأخرة. أما تدني الأجور والرواتب، فكان سببًا في احتجاج عمال شركة “طلبات” لتوصيل الطعام، الذين وقفوا ضد تدني الرسوم التي تُدفَع من أصحاب المطاعم نظير خدمة التوصيل.

وتواصلت الاحتجاجات العمالية بالمؤسسات والمصانع الحكومية والخاصة أيضًا منذ مطلع العام حتى نهايته، فقد تطلع العمال إلى اقتضاء ما حُرِموا منه، غير أن البعض من أصحاب العمل أنكروا عليهم مطالبهم مما أدى إلى تنظيم العمال العديد من الوقفات الاحتجاجية لدى تعثر المفاوضات أو رفض أصحاب العمل التفاوض ابتداءً.

بدايةً من يناير، بدأ احتجاجات العاملين فى ماسبيرو للمطالبة بصرف مستحقاتهم المتأخرة منذ 2014، وتظاهر العاملين بشركة مصر للسياحة البالغ عددهم 2613 عاملًا بمقر الشركة ومواقع عمل متفرقة احتجاجًا على قرار وزير قطاع الأعمال بخفض المزايا المالية التي يحصل عليها العاملون بنحو 20%. وفي الشهر نفسه، يناير، أضرب عمال شركة المستودعات المصرية بالإسكندرية احتجاجًا على قرار تخفيض أرباح العاملين بالشركة من 28 شهرًا بالعام إلى 7 شهور.

وشهد شهر فبراير احتجاج عمال شركة “يونيفيرسال” للأجهزة المنزلية بمدينة 6 أكتوبر بالإضراب عن العمل، مطالبين بحقوقهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة وجاء رد الإدارة بالمماطلة على مطالبهم المشروعة ليس فقط هذا بل إبلاغ قوات الشرطة لفض الإضراب بالقوة.

وشهد شهر أبريل إضراب مندوبي “طلبات” لتوصيل الطعام احتجاجًا على تدني الرسوم التي تدفع من أصحاب المطاعم، وانتهى بإضراب عمال شركة نايل لينين جروب للمفروشات الجاهزة لعدم صرف الأرباح للعمال.

وصل الحال ببعض العمال أن عبروا عن احتجاجهم ضد سوء ظروف العمل وتدهور الأجور في ظل الظروف الاقتصادية المجحفة بأن شرعوا في الانتحار، مما يعبر عن درجة من اليأس في ظل تجاهل المطالب العمالية. كان أولهم هو العامل عاصم عفيفى، أحد العمال المضربين بشركة “يونيفيرسال”. عندما سُئل أحد زملائه عما فعله عفيفى، قال: “عندما تكون الأبواب مغلقة لا فائدة من الحياة”. كانت إجابةً صادمة، ولذلك مدلول خطير ينذر بأن العمال قد طفح الكيل بهم.