بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

في ظل تواطؤ أجهزة الدولة.. عمال مطاحن بالسويس يعتصمون ضد توحش رأس المال

اعتصم عمال شركة مطاحن الخمس نجوم بمقر المصنع بمنطقة عتاقة بمحافظة السويس، لليوم الثاني على التوالي، احتجاجا على قيام إدارة الشركة بتخفيض مستحقاتهم المالية، رغم زيادة أرباحها لاعتمادها على التصدير في ظل انهيار قيمة الجنيه.

ومثلما يقوم كبار التجار برفع الأسعار، دون ضابط، خفض محمد المعتبر المدير التنفيذي لمجموعة “المعتبر” المالك الجديد للشركة، قيمة منح المواسم مثل الأعياد ورمضان والمدارس ليصبح 1500 ألف وخمسمائة جنيهاً بدل من 5000 خمسة ألاف جنيها كان يتم صرفها مسبقاً، فضلاً عن قيام إدارة الشركة بإلغاء البدلات الإضافية وتأخير الرواتب، ورغبة الإدارة في تسريح العمال.

وردا على اعتصام العمال استدعى “المعتبر” القوى العاملة والأمن الوطني في محاولة لإرهاب العمال ولدفعهم لفض الاعتصام، وهو ما رفضه العمال.

ويقول مصدر عمالي بالشركة إن هذا الهجوم “يأتي في وقت ترتفع فيه الأسعار بشكل جنوني، ومرتباتنا تنخفض بفعل التضخم، مما دفعنا للوقوف عشان نقدر نأكل عيالنا”.

وتابع “أن عمال الشركة خاضوا معارك ممتدة مع ملاك الشركة السابقين ونظموا اضرابات في أعوام 2013 و2015″، مضيفا “مما يزيد من توحش رجال الاعمال غياب لائحة تنظم علاقة العمل بين العمال وأصحاب الأعمال، وحل التنظيم النقابي الذي كان يدافع عننا ويمثلنا”.

وتساءل، “أين دور وزارة العمل.. وأين الدولة التي تطالبنا بالتحمل والصبر وهي منحازة على طول الخط للتجار ورجال الاعمال”.

وكان المدير التنفيذي الجديد قد تجاهل مطالبات العمال بالزيادة السنوية في المرتبات، ثم هدد العمال بالفصل في حالة رفضوا عرضه المخالف للقانون بتوقيع عقود جديدة ليس بها تأمينات اجتماعية أو منح، مما أدى لتصاعد التوتر بين الإدارة الجديدة والعمال.

ورغم أن الإدارة الجديدة قد وجهت انتاج المصنع بالكامل – 35000 طن شهريا – للتصدير للخارج، وقيام العمال بمضاعفة الانتاجية من 2000 شيكارة ل 5000 شيكارة بالوردية، ما يعني عدم وجود مشكلة في الأرباح التي تدخل للشركة إلا أن ذلك انعكس سلبًا على الظروف المادية للعمال.

ومن جهته طالب “اتحاد تضامن النقابات العمالية” إدارة الشركة “بالاستجابة لمطالب العمال والوصول لأجر عادل يكافئ القيمة المضافة لمجهوداتهم، مما يحقق استقرار في بيئة العمل ويزيد من معدلات الإنتاج”، مشيرا في بيانه التضامني الى أنه ” تزامنا مع موجة غلاء أسعار السلع الأساسية والتي يعاني منها عمالنا مع إشراق كل يوم، لا يستطيع عمالنا الحصول على الحد الأدنى والأجر العادل لمقابل القيمة المضافة لمجهوداتهم، ومع تغول أصحاب الأعمال على حقوق عمالهم تتصاعد حدة الاحتجاجات مطالبة بالحقوق.”

وأعلنت دار الخدمات النقابية والعمالية تضامنها مع العمال المعتصمين مشيرة إلى أنه “لا يمكن الفصل بين المخالفات القانونية التي وقعت فيها الإدارة الجديدة وبين الوضع العام للحريات النقابية والذي أدى لإلغاء النقابة الخاصة بالعاملين بالمصنع والتي كان يمكنها أن تتولى التفاوض مع الإدارة الجديدة.”

يذكر أن «مطاحن الخمس نجوم» تأسست عام 1995، ولديها مصنع بمنطقة عتاقة فى السويس، وتعمل في مجال تخزين الحبوب الغذائية والطحن، وتتركز أبرز منتجاتها في دقيق مخابز الخمس نجوم الشامى، والكنجارو، والسيمولينا، كما كانت تمتلك حصة كبيرة من سوق الدقيق الفاخر ويقدر عدد العاملين بمصانع الشركة بنحو 500 عامل. واستحوذت مؤخراً شركة المصرية العالمية لصناعة الطحن “معتبر جروب” على كامل أسهم “مطاحن الخمس نجوم”، وتابعتها لصناعة الأعلاف.

وتؤكد حركة “الاشتراكيين الثوريين” تضامنها مع مطالب عمال السويس بزيادة المرتبات بما يتناسب مع الزيادات الهائلة واليومية في الأسعار، وعمل لائحة داخلية للشركة، ورفع قيمة البدلات.

وتشدد الحركة على أن عمال مصر لا يجب أن يتحملوا عبء الأزمة الاقتصادية التي صنعتها السياسات الكارثية للحكم، والتي استفاد منها رجال الأعمال على مدى السنوات العشر الأخيرة وحققوا أرباحا استثنائية، قبل أن تقع الكارثة الاقتصادية.

وتؤكد أن دولة كبار الرأسماليين لن تلتفت الى مطالب الجماهير الكادحة في حياة آدمية الا إذا مارسوا حقهم في الاضراب والاعتصام والاحتجاج، وخبرة السنوات الماضية خير دليل على ذلك.