بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحد الأدنى للأجور.. انتصار جديد للعمال ومعركة جديدة في الطريق

إصدار المجلس القومي للأجور قرارا برفع الحد الأدنى للأجور للعمال الخاضعين لقانون العمل 12 لسنة 2003 (عمال القطاع الخاص وقطاع الأعمال) من 3500 جنيه إلى 6000 جنيه شهريا، يعد انتصارا جديدا للعمال في مصر، وخاصة غزل المحلة الذين أضربوا في فبراير الماضي رافعين نفس المطلب ومطالبين بالمساواة مع العاملين بالحكومة، فالأسعار لا تميز بين عمال الحكومة وعمال القطاع الخاص، كما أكدوا في إضرابهم.

ورغم استثناء القرار المنشآت متناهية الصغر، والتي تضم أقل من عشر عمال، والتي تمثل كتلة ضخمة من عمال القطاع الخاص، إلا أن صدور القرار بمساواة الحد الأدنى لأجور عمال القطاع الخاص والقطاع الحكومي لا شك مكسب مهم للطبقة العاملة، والاستمرار في الحركة هو ما يمكن أن يعالج هذا النقص الفادح في القرار، خاصة أن القرار نص على أن يشمل الحد الأدنى للأجور كافة عناصر الأجر كما يشمل حصة صاحب العمل في التأمينات، ولم يغلق القرار باب الاستثناءات التي يتهرب عبرها أصحاب الأعمال من تطبيق الحد الأدنى للأجور.

أن السلبيات التي حملها القرار في تفاصيله، والتي تفتح باب التحايل على التطبيق، وتفقد القرار جانبا من قيمته، لا تقلل من أهمية صدور هذا القرار الآن، فالقرار الذي يبدأ تطبيقه من شهر مايو المقبل يمثل مرجعية قانونية للعمال للمطالبة برفع الأجور، ويدعم حق العمال في التصدي لمحاولات أصحاب الأعمال للتهرب من التطبيق.

لذا لا تقل معركة تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور دون مماطلة أو تسويف عن معركة إصدار القرار نفسه.

إن أول ما يعوق التطبيق الحقيقي للحد الأدنى للأجور هو أوضاع علاقات العمل في القطاع الخاص، والتي يعاني فيها العمال من عدم الاستقرار، فبحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لا يتمتع بعقد عمل قانوني سوى أقل من 25 بالمئة من عمال القطاع الخاص، ولا يتمتع بتأمينات اجتماعية سوى أقل من 35 بالمئة من عمال القطاع الخاص، هذه الأوضاع تدعم قدرة أصحاب الأعمال على التهرب من تطبيق الحد الأدنى للأجور، وفي ظل الضعف التنظيمي للحركة العمالية، وانحياز التنظيم النقابي الرسمي للسلطة، وتراجع قدرة النقابات المستقلة بعد سنوات من الحصار والقمع، يصبح أصحاب الأعمال أكثر قدرة على التملص من أي التزامات.
ولكن الحركة العمالية التي ناضلت لسنوات من أجل الحد الأدنى للأجور أصبح لديها الآن مرجعية وسند قوي يؤكد أحقيتها في الحصول على مطلبها. وهو ما سيكتشفه أصحاب الأعمال في مطلع يونيو المقبل عندما يحل موعد تقاضي الأجر على أساس الحد الأدنى للأجور الجديد.

إن أهم معنى لقرار الدولة برفع الحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص وقطاع الأعمال، هو أن نضال العمال الذي امتد لسنوات طويلة من أجل الحد الأدنى للأجور لم يذهب هباء، منذ تظاهر عمال المحلة في فبراير 2008 خارج الشركة، ومرورا بدخول العمال في النزاعات القانونية لتطبيق القانون، وإضرابات العمال في فبراير 2014، وحتى إضراب عمال المحلة في فبراير الماضي، وغيرها من النضالات التي دافع العمال بها عن حقهم في أجر عادل، حتى ولم تحقق نتائج في وقتها، فإنها عبر تراكمها تمكن العمال من انتزاع حقوقهم. هذه القدرة لدى الطبقة العاملة على النضال في مختلف الظروف وفي ظل كافة الأنظمة هي ما تؤكد أن الحركة العمالية سيكون لديها ما يكفي من القدرة على النضال للدفاع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور وإزالة ما جاء به من سلبيات.