بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

رصد احتجاجات عام 2024: إصدار وحدة الدراسات الاشتراكية

رصد “الاشتراكيون الثوريون” لخريطة إحتجاجات عام 2024
128 احتجاج اجتماعي و914 شكوى عمالية و”الأجور” في المقدمة

شهدت مصر خلال العام الماضي، غضبًا مكتومًا بفعل القبضة الأمنية من جراء سياسات رفع الأسعار وتدهور العملة المحلية وقفزات رهيبة في الأسعار مدفوعةً بارتفاع معدلات التضخم. وفي ظل ظروف معيشية صعبة، لم يعبأ آلاف العمال بالقبضة الأمنية المسعورة، وتحدوا المخاطر وانتقلوا إلى خانة المواجهة للمطالبة بحقوقهم بعد أن باتت أدنى سبل العيش بعيدة المنال في ظل سياسات نظام الإفقار والإستبداد.

فشهد العام الماضي، العديد من الإحتجاجات الإجتماعية المتنوعة، دفعت ضريبتها القيادات العمالية في صورة اعتقال وتعسف وفصل كما رأينا في العديد من شركات قطاع الأعمال العام مثل شركة المحلة للغزل والنسيج، وشركة سمنود للوبريات، وعلى الرغم من مقابلة النظام لهذه الإحتجاجات بالقمع واعتقاله للعاملات والعمال وترهيبهم بشتى الطرق، لم يمنع ذلك عمال القطاع الخاص أيضًا من تنظيم الإضرابات والوقفات وتقديم الشكاوى دفاعًا عن حقوقهم المنهوبة من رأس المال المحلي ومن المستثمرين الذين يجدون في عرق هؤلاء العمال فرصة ذهبية من العمالة الرخيصة لمراكمة المزيد من الأرباح. إن ما نشاهده الآن من تصاعد الإحتجاجات والإضرابات العمالية مع بداية العام الجاري وصلت إلى إحتجاج مواقع عمالية من أجل زيادة الأجور التي تتجاوز الحد الأدنى للأجور ستة آلاف جنيه، تعبر عن هشاشة هذا الحد الأدنى مقارنة بزيادات الأسعار، لكن هذا الرقم الهزلي للحد الأدنى للأجور بقرارين من السيسي والمجلس القومي للأجور خلال العام الماضي لم يطبق أصلاً، فقد فتحت الدولة بابًا خلفيًا لتظلم أصحاب الأعمال من أجل عدم تطبيقة بدعوى التعذر، وفي هذا المشهد المنحاز كليًا لرجال الأعمال، ومحاصرة وتقييد الحق في الإضراب، في قانون العمل الحالي رقم 12 لسنة 2003 مما أدى إلى إلقاء قوات الأمن القبض على عشرات العمال وفصل آخرين بتهم تعطيل العمل وتحقيق خسائر وإثارة الشغب من التهم المُلفقة لم يمنع ذلك من كبح جماح الإضرابات والاعتصامات والوقفات الاحتجاجية.

ومن أجل إلقاء الضوء على أوضاع الطبقة العاملة ومزاجها الكفاحي، قررنا أن نتقدم خطوة للأمام لرصد الاحتجاجات، التي تمت في ظل “جمهورية الخوف” خلال العام الماضي:
وبحسب أرقامنا، التي رصدناها من المواقع الإخبارية والمراكز ومصادرنا الخاصة، فقد شهد العام الماضي 128 احتجاجا اجتماعيا كما تلقت وزارة القوى العاملة 1300 شكوى من بينها 914 شكوى جماعية، وهو تقريبا نفس رقم الاحتجاجات التي رصدناها عام 2023.
وفي التفاصيل كان توزيع الاحتجاجات 61 احتجاج عمالي و34 للأهالي و15 للمهنيين 16 للطلاب والخريجين والشباب، وإن كان من المؤكد أن الواقع شهد احتجاجات أخرى عديدة لم نستطع الوصول إليها نتيجة لتقييد الصحافة الحرة ضمن سياسة تكميم الأفواه التي تتبعها سلطة الليبرالية المتوحشة الحاكمة.

أسباب الاحتجاج
كانت الأجور في مقدمة أسباب الاحتجاجات العمالية بنسبة كبيرة جدا، في ظل الانخفاض الرهيب في مستوى معيشة الطبقات الشعبية، بينما احتل مواجهة الطرد من السكن السبب الأبرز وسط احتجاجات الأهالي ضد السياسات الاقتصادية، فيما كان مواجهة التعسف الإداري والأمني هو الأبرز وسط المهنيين، يليه مباشرة رفع الأجور.
فيما كان السبب الرئيسي للاحتجاج وسط الشباب والطلاب هو دعم فلسطين ورغم ذلك يلاحظ تراجع حدة الاحتجاجات من أجل غزة بدرجة كبيرة، بسبب القمع الأمني.

التوزيع الجغرافي
احتلت محافظة القاهرة بحكم تعدادها الضخم، ووجود مناطق عمالية وشعبية بها عديدة صدارة الاحتجاجات بفارق كبير جدا عن باقي المحافظات يليها الجيزة ثم القليوبية. أي أن القاهرة الكبرى شهدت بمفردها نحو 80 بالمئة من احتجاجات 2024، بينما تراجعت الاحتجاجات في مدن صناعية مهمة، السويس مثلًا.

أشكال الاحتجاجات
تعد “الوقفات” أهم الأشكال الاحتجاجية التي لجأ إليها العاملون، إذ أنها لا تواجه عادة بنفس مستوى القمع الذي يواجه به العمال عندما يُضربون.
وقد ابتكر عمال توصيل الطلبات (الطيارين)، وسائل جديدة للاحتجاج، فشهدت مدينة الإسكندرية مسيرة بالموتوسيكلات احتجاجا على مصرع أحد زملائهم، في ظل غياب أي ضمان اجتماعي أو تعويض.