بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

لا لقطع الأرزاق

“النساجون الشرقيون” تفصل 70 عاملًا تعسفيًا بعد التجسس على حساباتهم على فيسبوك

أقدمت إدارة مجموعة “النساجون الشرقيون” على فصل نحو 70 عاملًا تعسفيًا من أربعة مصانع تابعة لها، بعد اختراق حساباتهم الشخصية على فيسبوك ومراقبة نقاشاتهم الخاصة حول أوضاع العمل والمطالبة بزيادة الرواتب.

وذلك في ظل تواطؤ كامل من قبل أجهزة الدولة وعلى رأسها وزارة العمل مع كبار رجال الأعمال الذين يشردون العمال الذين يطالبون برفع المرتبات لمواجهة الغلاء المتوحش.

التجسس الرقمي كأداة للقمع العمالي
كشف مصدر عمالي طلب عدم الكشف عن هويته لموقع المنصة أن قرارات الفصل صدرت تباعًا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، بعد أن تمكنت الإدارة من اختراق مجموعة مغلقة على فيسبوك كان العمال يتناقشون فيها حول ظروف عملهم ومطالبهم المشروعة. ورغم استخدام العمال لحسابات مجهولة الهوية، إلا أن الشركة نجحت في التعرف على هوياتهم الحقيقية، بما في ذلك مدير المجموعة والأعضاء الذين نشروا منشورات تنتقد سياسات الإدارة.

وتثير هذه الواقعة تساؤلات حول الوسائل التقنية التي استخدمتها الشركة للوصول إلى هذه المعلومات، وما إذا كانت قد لجأت إلى جهات خارجية متخصصة في المراقبة الإلكترونية، في انتهاك واضح لقوانين حماية البيانات والخصوصية الشخصية.

تحقيقات صورية وانتهاكات للكرامة الإنسانية
أدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات ما وصفته بـ”انتهاكات جسيمة ومتعددة” تعرض لها العمال، مشيرة إلى أن التحقيقات الداخلية “شابتها انتهاكات خطيرة تضمنت تفتيش العمال ذاتيًا قبل دخولهم غرف التحقيق، وتعرضهم لمعاملة مهينة وإهانات لفظية، ومحاولة إجبار بعضهم على الاستقالة”.

واعتبرت المفوضية في بيانها أن هذه الممارسات “لا سند قانوني لها وتمثل اعتداًء صريحًا على الكرامة الإنسانية والحق في السلامة الجسدية والخصوصية”، في إشارة إلى تجاوز الشركة لصلاحياتها القانونية واستخدام أساليب تذكر بأجهزة الأمن أكثر من إدارة مؤسسة صناعية.

شبكة ترهيب تشمل ضباط شرطة سابقين
كشف المصدر العمالي عن تعرض العمال لحملة ترهيب منظمة نفذها مسؤولون بالشركة بينهم ضباط شرطة سابقون، بهدف منعهم من اللجوء للقضاء أو تقديم شكاوى رسمية. كما أشارت المفوضية إلى قيام محامي الشركة بتهديد العمال بإبلاغ مباحث الإنترنت ضدهم، واستباق أي تحرك قانوني منهم بتقديم شكاوى مضادة في مكاتب العمل تتهمهم بالتحريض على الإضراب والتخريب.

وتكشف هذه التكتيكات عن استراتيجية مدروسة لقلب الأدوار، حيث يتحول الضحايا إلى متهمين، والمطالبون بحقوقهم المشروعة إلى مخربين ومحرضين، في محاولة لتجريمهم قبل أن يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم.

مطالب بالتدخل العاجل وحماية حقوق العمال
طالبت المفوضية المصرية للحقوق والحريات وزارة العمل بالتدخل الفوري للتحقيق في وقائع الفصل التعسفي والتجسس وانتهاك الخصوصية، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية العمال وضمان إعادتهم إلى أعمالهم، ووقف كافة الممارسات الانتقامية بحقهم.

كما دعت إلى تفعيل دور مكاتب العمل في إنفاذ القانون وحماية حقوق العاملين دون تمييز أو تهديد، في ظل تزايد حالات الانتهاكات العمالية بمؤسسات القطاع الخاص.

خلفية الصراع: مطالب بزيادات تواكب التضخم
يأتي هذا التصعيد الإداري بعد شهور من التوتر بين العمال والإدارة، حيث نظم العمال في يناير 2025 وقفة احتجاجية رفضًا للزيادة السنوية التي أقرتها الشركة والتي تراوحت بين 300 إلى 800 جنيه فقط، مطالبين بزيادة لا تقل عن 2500 جنيه تتناسب مع الارتفاع الحاد في الأسعار ومعدلات التضخم.

وتُعد شركة النساجون الشرقيون، المدرجة في البورصة المصرية منذ 1994، واحدة من أكبر الشركات المتخصصة في تصنيع السجاد والموكيت في المنطقة، وتمتلك شبكة مصانع في مصر والصين والولايات المتحدة، وتصدر منتجاتها لأكثر من 130 دولة حول العالم، ما يجعل الانتهاكات الموثقة ضد عمالها أكثر إثارة للقلق نظرًا لحجمها ونطاق عملياتها الدولية.