بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصر ترسخ موقعها في قائمة الدول «الأسوأ للعمال» واحتكار تنظيمي يخدم رأس المال

في تأكيد جديد على هشاشة البنية العمالية وانحياز السلطة الكامل لصالح رأس المال، صنف مؤشر الحقوق العالمي لعام 2026، الصادر عن الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC)، مصر مجدداً ضمن قائمة الدول العشر الأسوأ في العالم للعاملين، وبالتالي، فقد أُدرجت مصر في 12 نسخة من أصل 13 نسخة من المؤشر ضمن أسوأ 10 دول في العالم بالنسبة للعمال.

التقرير يكشف عن واقع يومي يتجاوز مجرد “غياب ضمانات الحقوق”، ليصل إلى مستوى تجريد الطبقة العاملة من أي أدوات للدفاع عن مصالحها في مواجهة سياسات الإفقار الممنهج.

وفقاً للتقرير، يعتمد النظام المصري بشكل رئيسي على تكريس احتكار الكيان التابع للدولة، الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، والذي يُستخدم كأداة لضبط الحركة العمالية بدلاً من تمثيلها. هذا الاحتكار يُترجم عملياً عبر العراقيل البيروقراطية التعجيزية أمام تأسيس النقابات المستقلة.

الوثيقة تشير إلى أن ما لا يقل عن 14 نقابة تم منعها من العمل حتى عام 2026، من خلال المطالبة بوثائق مفرطة، أو تأخير إصدار شهادات التسجيل، أو الرفض القاطع لتسجيل أي نقابة جديدة في القطاعات التي يتواجد فيها بالفعل ممثل عن اتحاد الدولة. الأدهى من ذلك، يشترط القانون عضوية 15,000 عامل موزعين على 10 نقابات لتشكيل اتحاد، وهو شرط اعتبره التقرير غير واقعي ومفرطاً، مصمماً خصيصاً لإبقاء العمال متفرقين وعاجزين عن تشكيل جبهة تفاوضية موحدة. يتم تبرير هذا التضييق بالاستناد إلى الدستور المصري الذي يمنع وجود أكثر من جهة تمثيلية مهنية واحدة، وهو تأويل يخدم بامتياز بقاء اتحاد الدولة كوصي وحيد على العمال.

تحليل الممارسات الموثقة في تقرير الاتحاد الدولي يبرز استراتيجية السلطة في تحويل الفضاء العمالي إلى مساحة للترهيب. فالعمال الذين يحاولون التنظيم أو ممارسة حقهم في المفاوضة الجماعية لا يواجهون فقط التسريح أو النقل التعسفي، بل يواجهون اتهامات فضفاضة تصل إلى «الإرهاب» ومخاطر الاعتقال.

يُعد هذا القمع السياسي والاقتصادي الوجه الآخر لسياسات التقشف النيوليبرالية التي تفرضها المؤسسات المالية الدولية كصندوق النقد. فبينما يتم تفكيك شبكات الحماية الاجتماعية وتسليع الخدمات الأساسية، تقوم الدولة بقمع الأدوات التنظيمية للعمال، لضمان استمرار تدفق الأرباح لأصحاب الأعمال دون مقاومة أو مطالبات بزيادة الأجور تتناسب مع التضخم المتصاعد. التقرير يشير بصراحة إلى أن هذا «المناخ من الخوف والترهيب» يُفرز بيئات عمل خطرة وممارسات غير عادلة كواقع يومي للعامل المصري.

إن استمرار تصنيف مصر في قاع مؤشر الحقوق العمالية العالمي ليس خللاً إدارياً، بل هو نتيجة بنية تحالف عضوية بين السلطة السياسية ورأس المال المحلي والأجنبي. فالتدخل المنهجي في الانتخابات النقابية وإدارة شؤون النقابات يضمن عدم خروج أي قيادة عمالية حقيقية قد تتحدى سياسات الإستغلال.

إن الإصرار على تهميش النقابات المستقلة وتجريم العمل النقابي الحقيقي يضع العمال المصريين في مواجهة مفتوحة وبلا غطاء قانوني مع سياسات الإفقار، مؤكداً أن غياب التمثيل التنظيمي هو المقدمة الضرورية لنجاح الاستغلال الاقتصادي.