على خطى القليوبية
إضراب محصّلو “مياه القاهرة” للمطالبة بالتثبيت وزيادة الأجور

لليوم الثالث على التوالي، يواصل محصّلو فواتير المياه وقارئو العدادات في شركة مياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة القاهرة، إضرابهم عن العمل، للمطالبة بالتثبيت ورفع المرتبات وصرف العلاوات المتأخرة، في تصعيد لافت يُكمل سلسلة النضالات التي شهدها هذا القطاع منذ أواخر عام 2025 في القاهرة، والتي امتدت لاحقاً إلى القليوبية وانتهت بانتزاع مكاسب واضحة في شهر يونيو الجاري.
وتأتي هذه الموجة الجديدة دليلاً على أن مكاسب القليوبية لم تُحل المعادلة الهيكلية لاستغلال عمال التحصيل، بل أثبتت للعمال في القاهرة فاعلية وجدوى الاحتجاج المنظم.
تتمحور مطالب العمال المضربين حول:
التثبيت الوظيفي: ينتظر عدد كبير من المحصلين، بعضهم يعمل منذ أكثر من 9 سنوات، قرار تثبيتهم في وظائف دائمة بدلاً من التعاقد المؤقت المتجدد الذي يُبقيهم في هشاشة وظيفية دائمة.
العلاوات المتأخرة: لا تزال علاوات تعود لعام 2016 محجوبة عن كثير من العاملين، حيث سبق أن حاولت الشركة القابضة في نوفمبر 2025 صرفها للحاصلين على أحكام قضائية فقط، مما أشعل احتجاجاً واسعاً حينها.
الحد الأدنى مع مراعاة التدرج الوظيفي: الشركة طبّقت الحد الادنى دون مراعاة سنوات الخبرة والدرجة الوظيفية، مما يعني أن موظفاً بخبرة 15 عاماً قد يحصل على نفس راتب موظف مستجد أو أقل.
وصرف الأرباح السنوية، وفروق الضرائب المخصومة بنسبة أعلى من القانون، وزيادة بدلات الانتقال والوجبة.
يمثل الإضراب الحالي في “مياه القاهرة” نقطة نوعية، لأنه يقع في ظل سابقة ناجحة ومنتزعة في القليوبية وليس في فراغ. العمال الآن لا يحتجون عبثاً بل يتسلحون بدليل مادي ملموس، زملاؤهم في القليوبية احتجوا وانتزعوا الحد الأدنى وعقوداً شاملة. هذه الخبرات الأفقية هي ما تجعل الموجة الجديدة أكثر ثقةً وأصعب إخماداً.
العلاوات المتأخرة منذ 2016، بحساب التضخم التراكمي الذي تجاوز 300% خلال العقد الماضي، صرفها اليوم بقيمتها الاسمية يعني عملياً أن الشركة تعيد للعمال عشر قيمتها الحقيقية فقط. هذا الاستنزاف المنهجي للقوة الشرائية لأجور العمال هو أحد أكثر أشكال الاستغلال مباشرةً في الاقتصاد الحالي، وهو ما تكشف عنه تحركات عمال المياه في القاهرة والقليوبية والإسكندرية على التوالي، طيف متزايد من الطبقة العاملة في قطاع المرافق الحيوية يرفض أن يكون الحلقة الأضعف في سلسلة التكيف مع الأزمة الاقتصادية.





