“مياه بهتيم” تلتحق بقطار الاحتجاجات: عمال التحصيل يكسرون التهديدات ويطالبون بالتثبيت

نظم محصّلو فواتير المياه وقارئو العدادات بفرع شركة مياه الشرب في منطقة بهتيم وقفة احتجاجية يوم أمس الخميس، تنديداً بتجاهل مطالبهم المزمنة بالتثبيت وصرف العلاوات المتأخرة. ويأتي هذا التحرك في بهتيم ليعيد ربط خيوط الأزمة التي بدأت في القليوبية، مروراً بالقاهرة، ووصولاً إلى فروع أخرى، مشكّلاً موجة عمالية
جديدة في قطاع المرافق الحيوية، لكنها تعاني من الانقسامية، اذ لم تشارك القطاعات الأخرى في الاحتجاجات.
تصاعدت حدة التوتر في فروع القليوبية بصورة ملحوظة؛ إذ تم رصد لجوء الإدارة إلى إجراءات عقابية استباقية، سحبت الإدارة أجهزة التحصيل من عمال فروع كفر شكر، طوخ، الخانكة، والقناطر الخيرية، مستعينة بعمالة يومية بديلة لكسر شوكة المحتجين.
ترافق ذلك مع تلقي المفوضية المصرية للحقوق والحريات نحو 120 من المحصلين في القليوبية تهديدات صريحة بالفصل مع نهاية شهر يونيو الجاري، إذا أصروا على رفض التوقيع على «عقود بالوكالة» جديدة. ويعتبر العمال هذه العقود محاولة للالتفاف على حقوقهم المكتسبة وإجهاض مسارهم نحو العقود الشاملة، مفضلين التمسك بعقودهم الحالية التي عملوا بها لسنوات رغم هشاشتها، خشية أن تكون العقود الجديدة فخاً قانونياً لتجريدهم من أقدميتهم.
عشية تصاعد الدعوات للوقفات الاحتجاجية، سارعت الشركة القابضة لمياه الشرب لإصدار بيان أعلنت فيه تشكيل «لجنة قانونية ومالية» لدراسة ملف العلاوات، وهو بيان حظى بتثمين سريع من النقابة العامة، التابعة للدولة. غير أن هذا التكتيك قسّم العمال بين من رأى ضرورة إعطاء فرصة للجنة، وبين من أدرك أن حقوقاً معلقة منذ عام 2016 وتُقدّر تكلفتها بـ 4.5 مليار جنيه بحسب تصريحات رئيس الشركة، لا تحتاج لـ «دراسة قانونية» بل لقرار بتدبير الاعتمادات.
حراك عمال المياه بمختلف فروع القليوبية والقاهرة يثبت أن سياسات الدولة التقشفية لا تنعكس فقط على رفع تسعيرة الخدمة على المواطنين، بل تبدأ بعصر أجور وحقوق العمال الذين يجمعون هذه الأموال، أما سحب ماكينات التحصيل واستبدال العمال المحتجين بعمالة يومية هو تجسيد فج لما يسميه ماركس بـ «جيش العمل الاحتياطي»، حيث تُستغل حاجة العاطلين لكسر إضراب العمال المنظمين، وتحويل النزاع من مطالبة بحقوق متأخرة إلى صراع على مجرد البقاء في الوظيفة.
غير أن الإدارة تسعى لتسليع وظيفة التحصيل، وتحويل المحصل من موظف له حقوق تراكمية إلى مجرد أداة جباية مؤقتة تُدفع لها عمولات بلا حماية تأمينية حقيقية، والإصرار على التثبيت هو دفاع عن أمان وظيفي يُشكل الحد الأدنى من العمل اللائق في مواجهة منظومة استغلال تُفضّل تفكيك القوى العاملة إلى “وكلاء” متناثرين يسهل التخلص منهم.





