بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال «وبريات سمنود» يدخلون إضرابًا جديدًا للمطالبة بالتأمين الصحي والحد الأدنى للأجور

بدأ عمال وعاملات شركة «وبريات سمنود للغزل والنسيج»، أمس الإثنين 13 يوليو، إضرابًا عن العمل احتجاجًا على استمرار وقف خدمات التأمين الصحي لعدة أشهر، وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور، إلى جانب وقف صرف مستحقات عدد من العمال خلال فترات المرض، وهو ما أدى إلى حرمان مرضى، بينهم أصحاب أمراض مزمنة، من العلاج والدخل في الوقت نفسه.

وقالت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» إن تحرك العمال جاء بعد استمرار تجاهل مطالبهم وعدم اتخاذ إجراءات جادة لمعالجة الأزمة، رغم التحذيرات التي أطلقتها في بيانات سابقة، كان آخرها خلال أبريل الماضي، معتبرة أن الإضراب يمثل “الوسيلة الأخيرة” للدفاع عن الحقوق الأساسية للعاملين.

وبحسب توثيق المفوضية، امتنعت هيئة التأمين الصحي» عن تجديد البطاقات العلاجية لنحو 500 عامل بسبب مديونية على الشركة لصالح «الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي تتجاوز 15 مليون جنيه. وأوضحت أن إدارة الشركة استمرت، في الوقت ذاته، في خصم اشتراكات التأمين من أجور العمال دون توريدها للجهة المختصة، الأمر الذي حرمهم من الخدمة العلاجية رغم سدادهم حصتهم من الاشتراكات.

وأضافت المفوضية أن عدداً من العمال المصابين بأمراض مزمنة، مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، أصبحوا محرومين من العلاج المنتظم، كما وثقت في وقت سابق حالة عاملة تحتاج إلى جلسات علاج إشعاعي مرتفعة التكلفة، لكنها لا تستطيع الاستفادة من التأمين الصحي. وأشارت كذلك إلى وجود عمال مرضى لا يحصلون على مستحقاتهم المالية أثناء الإجازات المرضية، بما يتركهم وأسرهم بلا مصدر دخل يوفر احتياجاتهم الأساسية.

ويطالب العمال أيضًا بتطبيق الحد الأدنى للأجور، في ظل استمرار تقاضيهم أجورًا منخفضة لا تتناسب مع سنوات الخدمة أو الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة.
ويأتي الإضراب الجديد بعد سلسلة من الاحتجاجات والإضرابات المتكررة داخل الشركة بسبب المطالب نفسها. ففي أبريل الماضي، استأنف العمال الإضراب عقب تراجع إدارة الشركة عن وعودها بصرف الأجور بانتظام وإعادة خدمات التأمين الصحي، فيما هدد رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، سعد عبد ربه، العمال بإغلاق الشركة لمدة ثلاثة أشهر إذا رفضوا مقترح الإدارة لتقسيط صرف الرواتب، بحسب تصريحات سابقة لبوابة الاشتراكي. كما شهد الإضراب آنذاك اعتداء أحد أفراد الأمن على عاملة أثناء مشاركتها في وقفة احتجاجية.

وكانت أزمة التأمين الصحي قد تفجرت مطلع العام، بعدما توقفت هيئة التأمين الصحي عن تقديم الخدمات العلاجية لعمال الشركة بسبب عدم سداد المديونيات المستحقة عليها، وهو ما حرم مئات العمال من العلاج رغم خصم الاشتراكات من أجورهم.

وتعود جذور الأزمة إلى أغسطس 2024، عندما دخل العمال في إضراب واعتصام دام شهرًا كاملًا للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ألقت فيه قوات الأمن القبض على عدد من العمال والعاملات، منهم القيادي العمالي هشام البنا، قبل أن تطلق سراحهم، في واقعة أثارت انتقادات واسعة من المنظمات النقابية والحقوقية. ومنذ ذلك الحين، تكررت الإضرابات داخل الشركة على خلفية المطالب نفسها، دون التوصل إلى حلول دائمة، بالرغم من انتصارهم المؤقت في كل المعارك وإصرارهم على المطالبة بحقوقهم.

وفي ظل استمرار تجاهل مطالب العمال، ندعو إلى حملة تضامن مع عمال وعاملات «وبريات سمنود»، دفاعًا عن حقهم في التنظيم والإضراب، وفي الأجر العادل، والتأمين الصحي، والعيش بكرامة. كما ندعو النقابات العمالية والقوى السياسية والحقوقية إلى إعلان التضامن مع الإضراب، والضغط من أجل تنفيذ الحد الأدنى للأجور، وإعادة خدمات التأمين الصحي فورًا، ووقف أي إجراءات عقابية أو أمنية ضد العمال بسبب نضالهم من أجل حقوقهم.

الإضراب مشروع مشروع…ضد الفقر وضد الجوع