إضراب عمال «العامرية للغزل والنسيج».. تصعيد مستمر ضد تلاعب الإدارة وتواطؤ النقابات

يواصل مئات العمال في شركة مصر العامرية للغزل والنسيج بالإسكندرية إضرابهم لليوم السادس على التوالي، في تحدٍ واضح لسياسات إدارة الشركة التي تسعى لتقليص حقوقهم المكتسبة. وتأتي هذه الاحتجاجات رداً على احتساب العلاوة الخاصة بنسبة 12% من الأجر الأساسي بدلاً من الأجر التأميني، مما يُشكل انتهاكاً لحقوقهم واستغلالاً لجهودهم.
اندلعت شرارة الإضراب في 28 يوليو 2026، بعد أن فاجأت الإدارة العمال بمنشور إداري يخالف الوعود السابقة، ويعتمد العلاوة على الأجر الأساسي الذي يمثل نحو ثلث الأجر التأميني فقط. استند العمال في مطالبهم إلى القانون رقم 75 لسنة 2026 الذي أصدره السيسي، والذي ينص على احتساب العلاوة الخاصة لغير المخاطبين بقانون الخدمة المدنية أسوة بما يُحسب عليه العلاوة الدورية، وهو الأجر التأميني. ورغم أحقية العمال القانونية، قوبلت مطالبهم بتعنت من الرئيس التنفيذي، محمد عبد السلام، الذي تذرع بكون الشركة قطاعاً خاصاً، متهرباً من التزاماته تجاه العمال الذين يُشكلون عماد الإنتاج.
أبرز هذا الحراك العمالي تواطؤاً واضحاً من قبل اللجنة النقابية برئاسة محمد الصاوي، التي، وفقاً لما نشره موقع «النصة»، ضغطت على العمال لفك الإضراب والعودة للعمل مقابل وعود واهية بحل الأزمة. ورفض العمال هذه المحاولات، مؤكدين إصرارهم على استصدار منشور رسمي من الإدارة يضمن حقوقهم المشروعة قبل إنهاء الإضراب. هذا التواطؤ يبرز دور النقابات الصفراء كأداة في يد الدولة ورأس المال لإخماد أصوات العمال وتمرير سياسات الاستغلال.
لم يكن هذا الإضراب الأول من نوعه في شركة العامرية، بل هو امتداد لسلسلة من الاحتجاجات العمالية ضد سياسات الاستغلال. ففي أبريل 2026، أضرب العمال للمطالبة بزيادة الرواتب وبدل المخاطر، وسبقه إضراب في فبراير احتجاجاً على زيادة الاستقطاعات من رواتبهم لصالح الضرائب والتأمينات. هذه التحركات المستمرة تعكس حالة الغليان المتزايد بين العمال نتيجة التلاعب المستمر بحقوقهم، وتُسلط الضوء على واقع الطبقة العاملة في ظل نظام يضع الأرباح فوق حقوق كل من يعمل بأجر.
في ظل هذه الأزمة، يبدو الصمت الحكومي تجاه مطالب العمال صارخاً. فبينما كان العمال يواصلون إضرابهم، قام وزير العمل بزيارة الإسكندرية مشيداً بالاستثمار وحماية العمال، متجاهلاً تماماً أزمة عمال العامرية المتفاقمة. هذا التجاهل الرسمي يعكس انحيازاً واضح ويُرسخ بيئة عمل تُنتهك فيها حقوق العمال تحت ستار “الاستثمار الجاذب”.





