عمال «وبريات سمنود» يصعّدون احتجاجاتهم ردًا على تجزئة الأجور وتجميد العلاوات

صعّد عمال شركة «وبريات سمنود للغزل والنسيج» بمحافظة الغربية احتجاجاتهم، مع دخول عمال وعاملات قسم الملابس في إضراب عن العمل في 17 سبتمبر، ردًا على استمرار تجاهل الإدارة لمطالبهم بانتظام صرف الأجور، وتطبيق الحد الأدنى، وتوريد اشتراكات التأمينات. كما أصدرت المفوضية المصرية للحقوق والحريات بيانًا أدانت فيه ما وصفته بـ الانتهاكات الممنهجة التي يتعرض لها العمال، محمّلة المسؤولية المباشرة لإدارة الشركة وبنك الاستثمار القومي، بصفته المساهم الرئيسي الذي تملك الدولة عبره 52% من الشركة، إلى جانب وزارتي التخطيط والعمل والهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. ويأتي الإضراب امتدادًا لأزمة متصاعدة سبق أن حذرت منها المفوضية في بيانين صدرا خلال شهري أبريل ويوليو الماضيين، دون أن تتخذ الجهات المعنية تحركًا جادًا لاحتواء الموقف.
وجاء إضراب قسم الملابس نتيجة مباشرة لسياسة تجزئة الأجور التي تتبعها الإدارة. وأوضحت المفوضية أن الأزمة تفاقمت مطلع الأسبوع الجاري، حين نفذ عمال قسم النسيج إضرابًا أسفر عن استجابة الإدارة وصرفها النصف الثاني من أجورهم، بينما ظل عمال وعاملات قسم الملابس دون النصف الثاني من أجور شهر أغسطس، بالتزامن مع بداية العام الدراسي وضغط الالتزامات الاقتصادية.
وقال مصدر في الشركة، في 18 سبتمبر، إن العاملين بقسم الملابس ما زالوا مستمرين في الإضراب للمطالبة بصرف مستحقاتهم، موضحًا أن عددهم يتراوح بين 380 و390 عاملًا وعاملة، ولا يتجاوز 400. وأضاف أن تحرك قسم الملابس جاء عقب إضراب قسم النسيج وحصول عماله على مستحقاتهم، بينما لم يحصل العاملون في الملابس على باقي أجورهم.
وبحسب المصدر، تبرر الإدارة عدم صرف مستحقات قسم الملابس بأن القسم «مش بيدخل فلوس»، فيما يقول المدير التنفيذي، بحسب ما نقله المصدر، إن إيرادات الملابس لا تتجاوز 200 ألف جنيه، بينما تزيد أجور العاملين في القسم على مليون جنيه. وأضاف المصدر أن المدير التنفيذي يلقي باللوم على العاملات في ضعف الإيرادات، بدعوى أنهن «بيطفشوا العملاء».
ووفقًا لبيان المفوضية، تواصل إدارة الشركة صرف الأجر على دفعتين، بنسبة 50% لكل منهما، وتربط صرف المستحقات بالتصعيد والاحتجاج بدلًا من الالتزام بمواعيد صرفها. وتتراوح أجور عدد من العاملين بعقود مؤقتة ما بين ثلاثة وخمسة آلاف جنيه فقط، في مخالفة للحد الأدنى للأجور في القطاع الخاص البالغ سبعة آلاف جنيه. علاوة على ذلك، تستمر الإدارة في تجميد العلاوة الدورية للعام الثالث على التوالي، رغم أنها حق سنوي مقرر بما لا يقل عن 3% من أجر الاشتراك التأميني وبحد أدنى 250 جنيهًا، ما يضاعف معاناة الأسر العمالية بالتزامن مع الأعباء المعيشية المتزايدة.
وتمتد الأزمة إلى الحق في الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي، إذ لا تزال الإدارة تخصم حصة العمال في التأمينات الاجتماعية من أجورهم دون توريدها فعليًا إلى الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. ووفقًا لبيانات المفوضية، ترتب على ذلك تراكم مديونيات على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه، ولكن بحسب مصدر في الشركة، فالمديونيات المتراكمة تجاوزت الـ15 مليون جنيه المعلنة، ووصلت 85 مليون جنيه، ما أدى في وقت سابق إلى وقف تجديد البطاقات العلاجية وحرمان مئات العمال من الخدمات الصحية، بما هدد خصوصًا المصابين بأمراض مزمنة والحالات التي تحتاج إلى علاج مستمر، فضلًا عن تأثير عدم توريد الاشتراكات في حقوقهم التأمينية المستقبلية.
غير أن مصدر الشركة قال إن العمال يحصلون حاليًا على خدمات التأمين الصحي رغم عدم تجديد بطاقاتهم التأمينية. وبحسب روايته، جاء استمرار تقديم الخدمات «بتعليمات من الأمن الوطني»، وليس نتيجة تسوية مديونيات الشركة أو تجديد البطاقات. وأضاف أن الأمن لا يزال موجودًا في محيط الشركة بالتزامن مع استمرار الإضراب.
وفي مقابل هذه الأزمات، أعلن بنك الاستثمار القومي نجاح خطة لإعادة هيكلة الشركة. ووفقًا لتصريحات البنك، شملت الخطة ضخ تمويلات وتسهيلات تتجاوز 74 مليون جنيه لتحديث خطوط الإنتاج، ومضاعفة الأجور، وتسوية مديونيات التأمينات. في المقابل، نقلت المفوضية عن العمال تأكيدهم عدم توريد أي ماكينات جديدة أو تنفيذ أعمال صيانة داخل المصنع.
واستندت المفوضية إلى بيانات البنك نفسه، مشيرة إلى أن إجمالي أجور 563 عاملًا في أكتوبر 2024 بلغ نحو 1.87 مليون جنيه، ما يعني أن متوسط أجر العامل كان يقارب 3300 جنيه شهريًا. واعتبرت أن التناقض بين التمويلات المعلن عنها واستمرار أزمات الأجور والتأمينات يستوجب فحصًا فنيًا وماليًا مستقلًا لأوجه إنفاق تلك التمويلات.
واعتبرت المفوضية أن ما يجري في شركة وبريات سمنود يمثل مساسًا بحقوق العمال في الأجر العادل والضمان الاجتماعي والصحة، ومخالفة لأحكام قانون العمل، فضلًا عن الضمانات الدستورية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وحذرت المفوضية من مواجهة الإضراب بالتهديد أو الفصل أو التدخلات الأمنية أو الجزاءات، وطالبت بانتظام صرف الأجور دون تجزئة، وتطبيق الحد الأدنى للأجور، وصرف الفروق والعلاوات المتأخرة بأثر رجعي، إلى جانب تسوية الموقف التأميني وتوريد المتأخرات بصورة تضمن استعادة الخدمات العلاجية على أساس قانوني منتظم.
كما طالبت بإجراء تفتيش عاجل من وزارة العمل، وفتح تحقيق مالي مستقل بشأن تمويلات إعادة الهيكلة المعلن عنها، ودعت الإدارة إلى فتح قنوات تفاوض جادة مع العمال تضمن حماية حقوقهم وعدم تعرضهم لإجراءات انتقامية بسبب مشاركتهم في الإضراب.
وقال مصدر في الشركة، في 18 سبتمبر، إن العاملين بقسم الملابس ما زالوا مستمرين في الإضراب للمطالبة بصرف مستحقاتهم، موضحًا أن عددهم يتراوح بين 380 و390 عاملًا وعاملة، ولا يتجاوز 400. وأضاف أن تحرك قسم الملابس جاء عقب إضراب قسم النسيج وحصول عماله على مستحقاتهم، بينما لم يحصل العاملون في الملابس على باقي أجورهم
وبحسب المصدر، تبرر الإدارة عدم صرف مستحقات قسم الملابس بأن القسم «مش بيدخل فلوس»، فيما يقول المدير التنفيذي، بحسب ما نقله المصدر، إن إيرادات الملابس لا تتجاوز 200 ألف جنيه، بينما تزيد أجور العاملين في القسم على مليون جنيه. وأضاف المصدر أن المدير التنفيذي يلقي باللوم على العاملات في ضعف الإيرادات، بدعوى أنهن «بيطفشوا العملاء».
ووفقًا لبيانات المفوضية، ترتب على ذلك تراكم مديونيات على الشركة تتجاوز 15 مليون جنيه، ولكن بحسب مصدر في الشركة، فالمديونيات المتراكمة تجاوزت الـ15 مليون جنيه المعلنة، ووصلت 85 مليون جنيه
غير أن مصدر الشركة قال إن العمال يحصلون حاليًا على خدمات التأمين الصحي رغم عدم تجديد بطاقاتهم التأمينية. وبحسب روايته، جاء استمرار تقديم الخدمات «بتعليمات من الأمن الوطني»، وليس نتيجة تسوية مديونيات الشركة أو تجديد البطاقات. وأضاف أن الأمن لا يزال موجودًا في محيط الشركة بالتزامن مع استمرار الإضراب.





