بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

من التبين لروض الفرج عمال المياه يطالبون بمستحقات متأخرة منذ 10 سنوات

شهدت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي تحركات متزامنة من العاملين للمطالبة بعلاوات وفروق مالية متأخرة منذ عام 2016. ففيما نظم عمال فرع التبين وقفة احتجاجية، دخل عدد من العاملين بالفرع الرئيسي في روض الفرج والساحل في إضراب عن العمل، بعدما طال انتظار تسوية مستحقاتهم وتحول التأجيل إلى سياسة مستمرة.

منذ عام 2016، ينتظر العمال صرف علاواتهم وفروقهم المالية. وخلال هذه السنوات، تضاعفت أسعار الطعام والمواصلات والإيجارات والعلاج والتعليم، بينما ظلت المستحقات التي تخص العمال مؤجلة أو محل وعود غير منفذة.

والأجر المتأخر لا يحتفظ بقيمته. فالعامل الذي كان له حق مالي في 2016 لا يطالب اليوم بالرقم نفسه فقط، بل يطالب بما فقده هذا الحق من قدرته الشرائية طوال السنوات الماضية. وكل شهر من التأجيل كان يعني عمليًا خصمًا جديدًا من دخل العمال، لصالح إدارة احتفظت بأموالهم بينما تحملت أسرهم تكلفة الغلاء.

ولهذا فإن تمسك العمال بأن العلاوات لا تسقط بالتقادم هو موقف دفاعي ضروري. فلا يجوز أن تتحول مماطلة الإدارة إلى وسيلة لإلغاء الحق. لا يمكن لمؤسسة أن تؤجل مستحقات موظفيها عشر سنوات، ثم تتصرف كما لو أن مرور الزمن قد أبرأ ذمتها.

يعمل عمال المياه والصرف الصحي في خدمة لا يمكن تأجيلها. فالمحطات والشبكات وخطوط المياه والصرف والصيانة تعمل يوميًا، وتتحمل العمالة فيها أعباء التشغيل في ظروف شاقة، بعيدًا عن الأضواء، ولا يظهر دورها إلا حين تقع أزمة أو تتعطل خدمة.

لكن الدولة التي تتحدث عن أهمية «المرافق الحيوية» لا يمكنها أن تطالب العاملين في هذه المرافق بالصبر الدائم على ضياع أجورهم. فاستمرار الخدمة لا يعني أن العمال بلا حقوق، بل يعني على العكس أن استقرار أوضاعهم المادية وحقهم في أجر عادل ومنتظم جزء من حماية الخدمة نفسها.

إن تزامن تحرك عمال التبين مع إضراب عمال روض الفرج والساحل يكشف أن المشكلة ليست واقعة تخص إدارة فرعية أو مجموعة محددة من العاملين. إنها أزمة أوسع في طريقة التعامل مع أجور وحقوق العاملين داخل الشركة القابضة.

ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن تفعله الإدارة هو محاولة تفتيت المطالب: تفاوض فرعًا في عزلة عن الآخر، أو تصرف بعض الحقوق لفئة وتؤجلها لفئة أخرى، أو تحول المسألة إلى ملفات فردية. فالعلاوات والفروق المستحقة حق واحد للعاملين الذين تشملهم، ولا ينبغي أن يصبح انتزاعها منافسة بين الفروع أو الأقسام.

لا يحتاج العمال إلى لجان أخرى لتأجيل الحل، ولا إلى تصريحات عامة عن دراسة المطالب. المطلوب هو إعلان رسمي يحدد المستحقات، والعاملين الذين تشملهم، وقيمة الفروق والعلاوات، وموعد صرفها كاملًا.

كما يجب أن تتضمن أي تسوية ضمانًا للمساواة بين العاملين، وألا يُستبعد أي عامل مستحق بسبب موقعه الوظيفي أو منطقته أو قدرته على الوصول إلى الإدارة. ومن حق العمال كذلك معرفة سبب بقاء هذه الأموال معلقة منذ عام 2016، ومن يتحمل المسؤولية الإدارية والمالية عن هذا التأخير.

لا يمكن بناء مرفق عام مستقر على حقوق عمالية مؤجلة. ومن يعملون كي تصل المياه إلى البيوت وتعمل شبكات الصرف لا ينبغي أن يقضوا حياتهم في انتظار علاوة مستحقة منذ عقد.