عمال «العامرية للغزل».. غلق تعسفي واستقطاعات انتقامية من الأجور

حرر نحو مئة من عمال شركة «العامرية للغزل والنسيج» بالإسكندرية شكوى جماعية داخل مديرية العمل، احتجاجًا على خصومات واسعة طالت رواتبهم لشهر سبتمبر وتراوحت بين 1000 و1500 جنيه لكل عامل، حسب موقع مدى مصر، شملت حوافز الإنتاج ومقابل ساعات العمل الإضافية، فضلًا عن مطالبتهم برفع بدل الوجبة وإنهاء الإجازة الإجبارية المفروضة عليهم منذ قرابة شهرين.
تأتي هذه الاستقطاعات استكمالًا لإجراءات عقابية فرضتها إدارة الشركة المملوكة لبنك مصر عقب إضراب عمالي اندلع نهاية يوليو الماضي للمطالبة باحتساب العلاوة المقررة (12%) على الأجر التأميني الشامل بدلًا من الأساسي المتآكل، وهو الاحتجاج الذي ردت عليه الإدارة في 7 أغسطس بتعليق العمل بدعوى «إجراء أعمال صيانة وجرد»، وقصر الحضور على من يُطلب بالإسم، مع التعهد المكتوب بصرف الأجور القانونية في مواعيدها دون نقصان.
لجوء إدارة «العامرية للغزل» إلى تعطيل المصانع هو نمطًا متكررًا لاستخدام «الإغلاق الإداري» كأداة لكسر شوكة الإضرابات والالتفاف على المطالب العمالية المشروعة؛ وهي ممارسة سبق أن لجأت إليها الإدارة نفسها عام 2015 حين أغلقت المنشأة شهرًا كاملًا لإجهاض تحرك عمالي للمطالبة بالعلاوات.
فالإدعاء بأن توقف المصنع يرجع إلى «أعمال صيانة وجرد» لا يعفي صاحب العمل من التزاماته المالية، إذ لا يشكل التوقف التكتيكي ظرفًا قهريًا خارجًا عن إرادة المنشأة، بل قرارًا مقصودًا تتحمل الإدارة كامل كلفته ونتائجه، بينما يضع العمال أنفسهم تحت تصرف العمل دون تمكينهم منه. وبالتالي، فإن مصادرة حوافز الإنتاج وبدلات التشغيل تحول التوقف القسري إلى آلية عقاب اقتصادي وتجويع منظم بحق مئات الأسر.
لم تكن المعركة الراهنة وليدة اللحظة، بل حلقة في مواجهة ممتدة طوال العام الجاري. إذ خاض عمال الشركة إضرابًا في فبراير ضد زيادات الاستقطاعات الضريبية والتأمينية التي التهمت الدخول، ثم جددوا الإضراب في أبريل لفرض زيادة الأجور ورفع بدل المخاطر وحافز الإنتاج لمواجهة التضخم المتسارع والغلاء الطاحن.
وفي كل جولة، تتملص الإدارة والجهات المالكة التابعة للدولة من الاستجابة للحد الأدنى من المعيشة، في حين تماطل مكاتب العمل والجهات التنفيذية في فرض القانون وإلزام الإدارة بالحضور أو التفتيش الميداني الجاد لبيان حقيقة الإغلاق وفك الحصار المفروض على العمال.





