بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

بعد 30 يونيو.. عمال مصر إلى أين؟

أكثر من 4500 احتجاج وإضراب هي ما سجلته الطبقة العاملة المصرية في مختلف القطاعات في مواجهة حكم مرسي، وذلك في طريقها لتحقيق أهداف ثورة يناير، مما جعلها في مقدمة الجماهير الثائرة باعتصاماتها وإضراباتها، وأكدت على ذلك بالمشاركة في حملة «تمرد»، وأضافت المطالب الاجتماعية إلى المطالب السياسية في انتفاضة 30 يونيو، لتقود الجماهير إلى إسقاط مرسي والإخوان مثلما أسقطت من قبل مبارك بدخولها في إضرابات واعتصامات ارتعدت لها فرائص الطبقة الحاكمة في الأيام الأخيرة قبل سقوط المخلوع.

هذه الانتفاضة التي استغلتها الطبقة الحاكمة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية لتظهر في دور المخلِّص للجماهير من الإخوان بتأييد من الليبراليين والانتهازيين من اليسار، وتحت شعارات “وحدة الصف” و”مصلحة الوطن”، يخرج علينا السيسي ليعلن عن خارطة الطريق وتولي منصور منصب رئيس الجمهورية، لكن تظل المؤسسة العسكرية هي الإدارة الفعلية للبلاد.

قبل تشكيل الحكومة الانتقالية يصدر أبو عيطة بيانا يؤيد فيه خارطة طريق السيسي ومنصور، ويحث العمال على وقف الإضرابات والاحتجاجات ودفع عجلة الإنتاج للخروج من الأزمة الراهنة، رغم أن الحركة العمالية قد انتزعت حقها في الإضراب بعد خوضها طريقا طويلا من المعارك والنضال، وتبع بيان أبو عيطة بيانان آخران أحدهما من الزميلة فاطمة رمضان، القيادية بالاتحاد والمسئولة عن لجنة التضامن مع الإضرابات، تنتقد فيه استمرار سياسات القمع للحركة العمالية، والبيان الآخر كان من الاتحاد نفسه، ويؤكد على التمسك بالحق في الإضراب، ليظهر أبو عيطة كما لو كان يقدم أوراق اعتماده للحصول على كرسي الوزارة في سياق محاولة من النظام لاحتواء الحركة العمالية.

وتشكلت الحكومة الانتقالية وعلى رأسها الببلاوي، أحد وزراء حكومة شرف التي خرجت الجماهير، وفي مقدمتها الطبقة العاملة للإطاحة بها بعد الثورة، لانتهاجها نفس السياسات الليبرالية الجديدة التي انتهجها الديكتاتور المخلوع مبارك، والتي أفقرت الشعب وانحازت لرجال الأعمال وتسببت في إغلاق المصانع وتشريد العمال وازدياد البطالة، وها هو السيسي يأتي به ثانيةً ليسير على نفس تلك الخطى التي لم يتخل عنها مرسي من قبله ولا المجلس العسكري بعد الثورة. يحل أبو عيطه وزيراً للقوى العاملة، لكنه منذ اليوم الأول لتولّيه الوزارة وهو وسط انقسام في صفوف النقابات المستقلة بين من يرى أنها صفقة ومحاولة لاحتواء الحراك العمالي، وبين من يرى أنه انتصار لها يواصل العمال نضالهم وإصرارهم على انتزاع حقوقهم المسلوبة من رجال الأعمال ويضعون أبو عيطة في اختبارات متتالية ويستمرون في المطالبة بحقوقهم.

وتحت مظلة الحرب المزعومة على الإرهاب، تعود الدعاوى لضرورة وقف الإضرابات والاعتصامات، وأهمية عودة الاستقرار ودوران عجلة الإنتاج.. إلخ، كما يستمر قمع كافة الحركات الاحتجاجية وفي مقدمتها الحركة العمالية، فيحرك السيسي مدرعاته لفض اعتصام السويس للصلب ويتم القبض على قيادات الإضراب، ويحاصر عمال غزل المحلة، ويتم فصل عمال شركة كابو بالاسكندرية، ويكتفي أبو عيطة بجلسات الصلح مع إدارة الشركة لاستئناف العمل متجاهلا مطالب العمال بعودة زملائهم المفصولين.

هذا بالإضافة لتعطيل إصدار قانون الحريات النقابية، واستمراره حبيس أدراج مكتب رئيس الوزراء، بعد أن ابدي الاتحاد العام اعتراضه على عدم مشاركة رجال الأعمال في كتابته، ثم يأتي الببلاوي بتصريحات عن “اعتقاده” بأن مبلغ 800 جنيه كافية كحد أدني للأجور، ليتراجع عن تصريحه و تقرر الحكومة تطبيق حد أدني 1200 جنيه للدخل – وليس للأجر الثابت – للقطاع الحكومي ويؤجل القطاع الخاص لحين الاجتماع مع اتحاد صناعات رجال أعمال مبارك، والذي من المؤكد أنه سيملي شروطه علي الجكومة وهو من سيقرر مصير الحد الأدني للقطاع الخاص، وحتى الآن لم يتجاوز الأمر التصريحات المتضاربة من الحكومة واتحاد الصناعات ولا يأتي ذكر الحد الأقصي في القطاعين بأي صورة.   

لقد أصبح أبو عيطة في مواجهة الحركة العمالية، وعليه الإجابة على تساؤلاتها: لماذا لم يتم انتخاب مجلس إدارة الاتحاد العام لعمال مصر بعد تنفيذ الحكم الصادر بحله، والاكتفاء بتعيين أعضائه؟ وهو ما يُعتبر تغييرا في الوجوه فقط، ويُبقِي على نفس البيروقراطية النقابية التي تُعَد جزءا من الدولة ومنفصلة عن القواعد العمالية. لا يوجد تفسير آخر لذلك سوي أنه خضوع لهجوم قيادات الاتحاد العام علي أبو عيطه منذ اليوم الأول لتوليه الوزارة ووقوفهم في طريق إصدار قانون الحريات النقابية.

لماذا لم تنفذ الأحكام القضائية الصادرة بإعادة الشركات التي تمت خصخصتها إلى القطاع العام؟ وما هو موقفه من تنفيذ الحكم الصادر مؤخراً لعمال طنطا للكتان، واستمرار نفس السياسات القديمة من حكومة الببلاوي من انحياز للمستثمر السعودي، خاصة مع دعم المملكة لعوده النظام القديم بشكله الجديد؟ هل سيقف في وجه العمال مثلما فعل سابقوه؟  كيف له أن يتجاهل العمال الذين يناضلون من أجل العودة للعمل بعد فصلهم و تشريدهم علي أيدي رجال الاعمال وأن يهاجم وقفتهم أمام مبني الوزارة وأن يصرح بعدم مسئولية الوزارة عن عودتهم لعملهم، واتهامه العمال بأنهم محرَّضون ضده من “اليسار الطفولي!!” 

اليوم وقد بات واضحا أن دولة مبارك تعيد إنتاج نفسها وترتيب أوراقها مرة أخرى، وأن المؤسسة العسكرية بحكومة الببلاوي هي منفذ للسياسات الليبرالية الجديدة والمعادية بشدة للطبقة العاملة على الأخص، فمن المؤكد أن الصراع الاجتماعي سيزداد حدة في الأيام القادمة، وأصبح من الضروري على العمال القيام بتنظيم أنفسهم، وربط المواقع العمالية ببعضها البعض، والعمل على إعادة إحياء اللجان التنسيقية الثورية التي ظهرت في العاشر من رمضان ومحافظة الشرقية وروابط العمال بالمحلة قبيل موجة 30 يونيو، واستنساخها في مواقع جديدة، وتوحيد جهودهم تحت راية المطالب الاجتماعية وضرورة ربطها بالمطالب السياسية، والعمل على إسقاط النظام الذي يمارس جنرالاته ورجال أعماله الإرهاب الحقيقي، من سرقة ونهب لثروات البلاد، واستغلال للعمال وقمع للاحتجاجات، وعلينا كاشتراكيين ثوريين الانخراط في هذه التنظيمات ودفعها للأمام، والاستفادة من الفراغ النسبي – حتى لو كان فراغا مؤقتا – الذي سيخلفه نظام الإخوان في الساحة السياسية، والذي كان يستوعب نسبة كبيرة من قواعد الطبقة العاملة، علينا التواجد في القلب من الحركة العمالية والتفاعل معها لكسب عناصرها المتقدمة لمشروعنا، لنخطو خطوة أخرى على طريق بناء الحزب الثوري الذي سيقود الجماهير نحو الثورة الاجتماعية وتحقيق أهدافها في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.