بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أعضاء هيئة التدريس ينضمون لجيش المضربين

في سابقة هي الأول من نوعها في تاريخ الجامعات المصرية أضرب الآلاف من أعضاء هيئات التدريس (حوالي 9000) منظمين العديد من الوقفات الاحتجاجية في جامعات القاهرة، إسكندرية، عين شمس، حلوان، المنصورة و المنيا، أمام إدارات جامعاتهم يوم 23 مارس احتجاجا على تجاهل وزارة التعليم العالي مطالب أعضاء هيئة التدريس بتحسين رواتبهم، ورغم تخاذل أعضاء هيئة التدريس الذين ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين الذين لم يشارك منهم إلا القليل بالإضافة إلى بعض الأساتذة الموالين لإدارات الجماعات، فقد نجح الإضراب بشكل كبير وفاق حتى توقعات الأساتذة الذين عملوا على إنجاحه.

كان المؤتمر العام الرابع لنوادي أعضاء هيئات التدريس الجامعات المصرية الذي انعقد العام الماضي قد اقترح جدول مرتبات فى محاولة لإقرار كادر مالي جديد يستوعب التغيير الاجتماعي الواقع، ويعالج الرواتب المتدنية لأعضاء هيئات التدريس، إلا أن الحكومة أصرت على حصر موضوع زيادة مرتبات أعضاء هيئة التدريس في ما يسمى “حوافز الجودة والأداء”، أي بدلا من زيادة المرتبات وتغيير هيكل الأجور اكتفت الحكومة بزيادة الحوافز واشترطت للحصول عليه إجراء تقييم متعسف لأداء الأساتذة، لتقلص من عدد مستحقيه تحت دعوى تحسين التعليم الجامعي. وبالطبع، جميعنا، فيما عدا الحكومة، يعلم علم ليقين أن ضعف مرتبات أعضاء هيئة التدريس يؤثر بالسلب على أدائهم لهنة التدريس.

بناء على ذلك قرر المؤتمر العام الخامس لنوادي أعضاء هيئات التدريس الجامعات المصرية المنعقد فى 22 فبراير الماضى الدعوة لإضراب تحذيري يوم الأحد 23 مارس من أجل: زيادة فورية في الأجر الأساسي بحيث يتضاعف الراتب الفعلي الإجمالي لأعضاء هيئة التدريس ومعاونيهم بنسبة 100%، وذلك كخطوة أولى نحو تحقيق جدول المرتبات المقترح من المؤتمر الرابع.، وزيادة الدعم الحكومي للجامعات العامة القائمة وإنشاء جامعات حكومية جديدة لتقليل الكثافة الطلابية ومن أجل الارتقاء بمستوى التعليم والبحث العلمي، وعودة وضع شيوخ الأساتذة فوق السبعين عاماً إلى ما قبل القانون رقم 82 لسنة 2000، وإلغاء هذا القانون، وإنشاء صندوق تكميلي لمعاشات هيئة التدريس.

اتخذ هذا القرار رغم معارضة قيادات النوادي التي يتشكل أغلبيتها من الإخوان المسلمين، ولكن صوتت قواعدهم لصالح الإضراب، وشكلت لجنة تنسيق الإضراب من مختلف الجامعات المصرية.

في خلال هذه الفترة، استخدمت الحكومة الطريقة المعهودة بين التهديد والوعيد، فبين التهديد بمعاقبة المضربين و الوعود الكاذبة بزيادة المرتبات، و لكن هذه الزيادة مقابل التزام بشروط معينة للأداء ذكر منها على سبيل المثال المشاركة في مشاريع الجودة والتطوير، وتصل قائمة الشروط إلى 15 شرطا. هذه الشروط تعجيزية وستؤدي لتمييز البعض لأن الإدارة هي التي ستتحكم فى تطبيق هذه الشروط، وستكون الزيادة من نصيب الموالين لها.

استمرت لجنة الإضراب في دعوتها، بالرغم من التهديدات و تخاذل رئيس نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة د. عادل عبد الجواد (الذي عينه وزير التعليم العالي مستشارا له عند توليه للوزارة) والذي أعلن أنه لا داعي للإضراب لأن الحكومة استجابت لمطالب أعضاء هيئات التدريس!!

وبنظرة تاريخية علي مرتبات أعضاء هيئة التدريس بالجامعات المصرية يمكننا القول إنها لم تتحرك منذ عقد السبعينيات من القرن الماضي. كما أن الجانب الأصغر من هذه المرتبات يقع تحت بند المرتب الأساسي ويأتي معظم المرتب من الإضافات والبدلات وهو ما يضع الأستاذ الجامعي في مأزق لا يحسد عليه عند خروجه إلي المعاش فلا يحصل سوى على الفتات، نتيجة لتفاهة الراتب الأساسي. ويتجلي ذلك الوضع في أقصي صورة عندما يصل الأساتذة إلى سن السبعين، ليحصلوا علي معاشات لا تتجاوز 800 جنيه شهرياً بعد أن كانت رواتبهم تتجاوز الثلاثة آلاف جنيه.

و يظل السؤال المطروح ماذا بعد الإضراب؟ ليس فقط بالنسبة لأعضاء هيئات التدريس بل بالنسبة لكل الفئات التي تطالب بتحسين الأجور للتغلب على غول الأسعار ( الأطباء، الصيادلة، المدرسين وغيرهم) . يعتقد كاتب هذه السطور أن الحل هو التصعيد و التنسيق بين كافة المطالبين بحقوقهم حتى تتحقق.