بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فاطمة النبوية.. أم المعتصمين

كريمة جمعة.. إيمان موسى.. مرفت قاسم.. سعاد حامد.. عزيزة.. وفاطمة النبوية، وغيرهن أسماء أخرى لوجوه ذات ملامح دافئة وقوية فعلى الرغم من الهموم والأمراض والقهر، كانت تلك الوجوه من أهم أبطال الملحمة التى استمرت أحد عشر يوما على أرض شارع حسين حجازى.. ملحمة صمود موظفى الضرائب العقارية.

اولئك السيدات كن عصب الاعتصام فمن داخل خيمتهن كان يتم تدبير احتياجات المعتصمين للغذاء، وكانت تصل إليهن كافة التبرعات من أموال وأغطية وغذاء إضافة إلى حل المشاكل اليومية التي قد تطرأ.

فى مقدمة بطلات الاعتصام برزت بوجهها الأسمر وابتسامتها الهادئة وأمومتها الطاغية اتخذت بجانب الخيمة وأمام موقد الغاز على كرسي صغير مكانا دائما لها تطهو لكافة المعتصمين وتعد الشاي تركت بيتها وأسرتها لتشارك في معركة انتزاع حقوق طال انتظارها، لم تثنها معارضة أبنائها، ولا صراخ حفيدها المولود قبيل الاضراب بشهرين.

اسمها فاطمة النبوية عبد الوهاب بدأت عملها بالضرائب العقارية فى عام 1977 بعد حصولها على الدبلوم، لديها خمس أبناء وأربع أحفاد.

تحدثت فاطمة إلي الاشتراكي عن أسرتها وعن معاناة موظفي الضرائب العقارية، عبرت عن كل ماتعانيه المرأة المصرية العاملة فى كلام بسيط لكنه عميق وصادق، فقالت “ابنى (3 هندسة) كان خايف عليَ جدا وكان شايف أن الحكومة مش هاتسأل فينا، وممكن تخلي الأمن المركزي يضربنا، عشان كده كان معارض بشدة إنى أشارك في الاعتصام، وجه أول يوم أخدني، لكن أنا صحيت بدري قبل ما يصحى ورجعت تاني. جوزي كان رأيه إنى أشارك على شرط إنى أروح كل يوم البيت، لكن أنا قدرت أقنعه بضرورة وجودي بالاعتصام وكان بييجى يتضامن معانا ويطمن عليَ”.

روت فاطمة لنا كيف عاشت أيا م الاعتصام “قضيت كل أيام الاعتصام وأنا صايمة الـ 10 أيام بتوع ذو الحجة، وقلت لابني اعتبرني في عمرة ومش هارجع غير وفي إيدي القرار، كان عندي إيمان شديد بأننا لازم نصمد لحد ما ناخد حقوقنا والأستاذ كمال أبو عيطة كان دايما بيطمنا”

وأضافت فاطمة “كل يوم كنت باصحى الساعة 5 اتوضا وأصلى الفجر وكانت ايمان موسى بتصحى معايا ونبتدى تحضر العيش والجبنة والحلاوة والبيض عشان الناس تفطر، بالليل كنت باقعد مع الحاجة كريمة -التى استحقت عن جدارة لقب عميدة الاعتصام- ونسأل بعض هنأكل الناس ايه بكرة ونلاقيها تتحل من عند ربنا كنت باطبخ كميات كبيرة ماعرفش منين كانت بتجيلى القوة لطبخ الكميات دي كلها، مرة عملت 10 كيلو بطاطس ومرة تانية 10 كيلو مكرونة غير العدس والرز وفي مرة قعدت أعمل شاي من الساعة 6 الصبح لحد الساعة واحدة يومها حطيت لزقة على ضهري”.

وتذكرت فاطمة وقفة سكان الشارع بكل عرفان “مش ممكن أنسى أبدا تضامن أهالى الشارع معانا، الواحد كان فاكر إن خلاص ما بقاش في خير في الناس لكن الاعتصام ده ما رجعلناش حقوقنا بس لأ دة كمان خلانا نعرف إن لسه الناس بخير ولسه فيه رحمة وتعاطف بين البشر، أنا مش ممكن أنسى أبدا مرات البواب اللى كانت بتفتحلنا الحمام الموجود في بير السلم جنب الأوضة بتاعتها كان حمام صغير من غير باب ومكان الباب كانت معلقة ملاية، الست الفقيرة دي كان بيصعب عليها اننا نتوضا بمية ساقعة وكانت بتصمم تسخن لنا الميه، ده غير إن الناس الشغالين في البنزينة استحملونا كتير وكانوا محترمين جدا معانا وكانوا بيفتحولنا الحمام في أي وقت، كنا حاسين إن في تضامن حقيقي من أهالى الشارع لدرجة إن في واحد من السكان رفض يحج جابلنا بفلوس الحج 300 بيضة وشوالين عيش وشاي وسكر وجبن وحلاوة وكان دايما يعدي يطمن علينا، لدرجة إنى بقيت كل ما حد يجيب حاجة أقعد أعيط من كتر ما أنا متأثرة بتعاطف الناس معانا “.

كانت اللحظات الأخيرة من الاعتصام صعبة على الكل.. “اليوم اللى مش ممكن أنساه أبدا هو اليوم قبل الأخير في الاعتصام كان الأستاذ كمال بيدينا الأمل إن خلاص حقوقنا جاية، وأنا كنت تعبت خلاص ونفسى أروح بيتي أعيد مع ولادي، وكنت رافضة أروح من غير ما يطلع القرار بالليل، عرفنا أن الحكومة قلقانة من الوقفة التضامنية وقلقانة أن ينضم لينا زملاء تانيين والعدد يزيد أكتر عشان كده نفذوا مطالبنا”.

حلاوة النصر قضت على كل المتاعب كما تقول فاطمة “كانت فرحة كبيرة وكانت الحكومة بتبعت أتوبيسات تاخدنا من مكان الاعتصام عشان نروح، أنا فضلت موجودة عشان فك الخيم وتجميع البطاطين وروحت بيتي على المغرب هلكانة كنت تعبانة أوى بس حاسة بالانتصار”.