بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

فاطمة رمضان.. نقابية من طراز مختلف

وسط كل قصص الفساد والتزوير والعفن التي تتسم بها انتخابات النقابات العمالية لهذه الدورة هناك دائماً قصص كفاح يخوضها نقابيون شرفاء من أجل حقوق العمال وضد سيطرة النقابات الصفراء التي يديرها الأمن واستغلال الإدارات وأصحاب الأموال.

قصة فوز فاطمة رمضان المناضلة الاشتراكية بعضوية اللجنة النقابية بمديرية القوى العاملة بالجيزة، إحدى تلك القصص التي تستحق الاقتراب منها والتعرف عليها عن قرب.

فاطمة رمضان مفتشة الأمن الصناعي بمديرية القوى العاملة، تلك الوظيفة التى يمكن أن تصبح منجم ذهب بشرط أن يكون صاحبها من خربي الذمة الذين يقبلون بالرشوة مقابل عدم تحرير محاضر مخالفات لأصحاب المصانع والشركات والمحلات الكبيرة، ولأن مبالغ هذه الرشوة ـكما تقول فاطمةـ تصل للآلافات فقد أصبحت هذه العملية مافيا منظمة يشترك فيها كبار الموظفين في الوزارة للتغطية على صغار الموظفين مقابل نسبة من الرشاوى، حتى أصبح هذا الوضع هو القاعدة ليجد الموظف الجديد نفسه أمام أحد اختيارين. فإما أن يدخل ضمن النظام المتبع ومن ثم يتم الرضاء عنه ويصبح من المقربين للإدارة، أو يقرر أن يؤدى وظيفته بنزاهة ويرفض الفساد فتصبح النتيجة أن يدرج ضمن قائمة المغضوب عليهم والمضطهدين، فيتعرض باستمرار للنقل التعسفي لإبعاده عن مناطق نفوذ المرتشين والتعرض للجزاءات لأتفه الأسباب.

كان اختيار فاطمة التي عينت منذ أربع سنوات ـ رفض الانضمام لمافيا الفساد، الأمر الذي عرضها طوال فترة عملها إلى شتى أنواع الاضطهاد أهمها كما تقول نقلها أكثر من مرة خلال فترة عملها القصيرة نتيجة تصديها لعروض الرشوة التي عرضت عليها بسخاء في كل منطقة تذهب للتفتيش فيها فتكون النتيجة من رؤسائها نقلها إلى مكان آخر.

كل هذا الاضطهاد الذي يتعرض له الموظفون الشرفاء يحدث تحت بصر وسمع التنظيم النقابي لموظفي القوى العاملة دون أن يحرك ساكناً لحماية الموظفين من بطش الإدارة، لأن هذا التنظيم ببساطة جزء من هذه المافيا، لهذا قررت فاطمة خوض معركة الانتخابات النقابية في الدورة الحالية معتمدة على ثقة زملائها فيها ورغبتهم في إحداث تغيير داخل التنظيم النقابي الخاص بهم، تغيير يضمن وصول نقابيين شرفاء، يكون همهم الأول الدفاع عن مصالح صغار الموظفين وحمايتهم من بطش الإدارات والتصدي للفساد.

لم تكن المعركة سهلة كما وصفتها فاطمة، فقد حشدت الإدارة كل قواها في محاولة لاستبعادها وإنهاء الانتخابات بالتزكية، وما أن تأكد للإدارة تصميم فاطمة على خوض المعركة بدأت في اتخاذ إجراءات تهدف إلى عدم فوزها مثل الدفع بمرشحين موالين للإدارة لمنافستها بالإضافة إلى تأخير إعلان كشف المرشحين النهائي في الوقت المحدد له في الثاني من نوفمبر، وغير ذلك الكثير، لكن شئ من ذلك لم يثنى فاطمة رمضان عن خوض المعركة وهى ترفع شعارات ملخصها مطالب وحقوق زملائها وضد الفساد ومافيا الإدارة، فكانت النتيجة أن وضع زملائها ثقتهم فيها، فحصلت على أعلى الأصوات بواقع 186 صوت من إجمالي 281 صوت لتثبت للجميع قدرة ورغبة العمال في التغيير والتصدي للفساد بشرط الصمود والنضال جنباً إلى جنب.

ورغم فوز فاطمة رمضان بالانتخابات فإن المعركة لم تنته، فمازال أمامها نضال طويل من أجل محاربة الأجواء الفاسدة وتحسين أوضاع زملائها من صغار الموظفين، لكنها كما ترى الشرط الوحيد لتحقيق ذلك هو التضامن الجماعي والنضال المشترك من أجل استعادة الحقوق المنهوبة.